الوصف
كلمة التحرير
===========
نعود في هذا المقام إلى ما سمّاه شيخنا العلواني بالقيم العليا الحاكمة الثلاث: التوحيد والتزكية والعُمران، لنتناول قيمة العُمران، بوصفه مفهوماً مركزياً من مفاهيم القرآن الكريم، ولنجتهد في تقديم رؤية معرفية لهذا المفهوم من مرجعية قرآنية. فإذا كان التوحيد يتعلق أساساً بالرؤية الإسلامية للإله الخالق المدبِّر، والتزكية تتعلق بالرؤية الإسلامية للإنسان المخلوق المستخلف، فإنَّ العُمران يتعلق بالرؤية الإسلامية لوظيفة الإنسان في الكون المستخلف فيه، فيكون العُمرانُ –وَفق هذه الرؤية- قيمةً معيارية تقاس بها “قيمة” الحياة في عُمُر الإنسان الفرد، أو عُمُر الجماعة أو الأمة، وقيمةً معيارية “تُقوَّم بها” الجهود والإنجازات الحضارية “العُمرانية” للفرد أو الجماعة أو الأمة.
ونؤكد مرة أخرى أنَّ هذه القيم الثلاث تتَّصل ببعضها اتصالاً وثيقاً، فالتوحيد هو الحقيقة الكبرى في هذا الوجود، وهي حقيقة تستمد قيمتها من ذاتها، وعنها يصدر غيرها من الحقائق. والكون كله خاضع بالفطرة لمتقضيات التوحيد، فإذا أراد الإنسان أن ينسجم مع فطرة الكون، فلا بد أن يتزكى، فيتوجه إلى الله وحده بالعبادة، فهو سبحانه “إله الناس” (توحيد العبودية)، مثما هو “رب الناس” (توحيد الربوبية) و”ملك الناس” (توحيد الحاكمية). فالتزكية موضوعها الإنسان المستخلف، وهو موضوع الإصلاح في الواقع الإنساني، وَفقاً لما يهدي إليه الخالق الواحد من رعاية مخلوقاته وتدبير شؤونها. لذلك فإنَّ التزكية هدف العُمران ووسيلته، وهي تدخل في صميم البناء الاجتماعي والعمران البشرى.
وتكوِّن هذه القيم الثلاث معاً مرجعية مقاصدية لبيان غاية الحق من الخلق، ومنظومة معيارية للقيم التي تنبثق عنها سائر القيم الرئيسية والفرعية في دين الله، ولكن هذه المنظومة …
بحوث ودراسات
==============
——————–
قراءات ومراجعات
===================
——————–
يُعدّ هذا الكتاب؛ الذي نقف على مراجعته؛ وافياً في موضوعه، شاملاً في منحاه ومنهجيته، كونه جاء تتميماً مستقصياً لانشغالات مؤلفه بقضية: المعرفة والمنهج، التي بسط رؤاها وآفاقَها في عدد من كتبه السالفة الصدور. وقد جاء هذا الكتاب ليعالج، باستفاضة، (تيارات الفكر العربي الإسلامي المعاصر وتحولات العصر وتداعياته).
يتعالق مضمون هذا الكتاب مع الكتاب الذي سبقه: مسيرة المعرفة والمنهج في الفكر العربي الإسلامي، الذي أصدره المعهد العالمي للفكر الإسلامي في العام 2007، وهو يجلّي ذلك بالبدء بالفصل التاسع، لكي يكون استمراراً للجزء الأول الذي ضم بين ثناياه ثمانية فصول، غير أنَّ الطريق هنا تنفسح للإطلالة على مسارات تيارات الفكر المعاصرة، وبهذا يشكِّل الكتابان معاً وحدة رئيويَّة في النظر إلى مسألتي المعرفة والمنهج، واستقرائهما، واستشراف آفاقهما، وفي تمثيل كل من الماضي والحاضر. وإذا كانت العقلانية الإسلامية قد مارست تجربتها فيما مضى على نحو مفارقٍ للعقلانية اليونانية، فإنَّ العقلانية الإسلامية المعاصرة تطمح كذلك إلى المباينة والقطيعة مع عقلانية الغرب. وحتى لا يبدو استبصار هذه الظاهرة عاملاً في الفراغ، فقد انطلق المؤلف من سؤال مركزي ممتدٍّ: “هل يمكن الشروع في تحديث الفكر العربي الإسلامي دون الإحاطة الشمولية به، والوقوف على أصوله، واستعراض رياداته، ومعالم مسيرته، ومواكبة تطوراته وتقلُّباته حتى عصرنا الراهن؟”


المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.