الوصف
كلمة التحرير
===========
القرآن الكريم هو الكتاب الأخير الذي ختم الله سبحانه به الرسالات السماوية ليكون هدى ورحمة للناس إلى يوم البعث. ولذلك لا عجب أن يكون موضوعاً للدراسات المتواصلة تفسيراً وتأويلاً وبحثاً. وقد تواصلت هذه الدراسات عبر العصور، وشهدت جهوداً كبيرة تنوعت في مناهجها واتجهاتها واختلفت في أغراضها ومقاصدها، وشارك فيها مؤمنون يبتغون الهدى في القرآن الكريم، وجاحدون من أهل الفتنة والزيع، يسعون للتشكيك فيه وتحريفَ كَلِمِهِ عن مواضعه. وليس من المتوقع أن تتوقف هذه الدراسات ما دام على الأرض مؤمنون وجاحدون.
ولم يكن موضوع البحث عن مقاصد القرآن غائباً عن هذه الدراسات، لكثرة ما تحدَّث القرآنُ الكريم نفسُه عن مقاصده، لكن غلبة مقاصد الباحثين على مقاصد القرآن كانت -في كثير من الأحيان- تُلَوِّن مناهج البحث ونتائجه، وتُهَمِّشُ مقاصد القرآن. وقد تنبَّه بعض الباحثين في العقود الأخيرة إلى ضرورة الاهتمام بالدراسات المقاصدية للقرآن الكريم، انطلاقاً من الإيمان بأنّ كل ما ورد في القرآن الكريم من الألفاظ والمعاني لم يأت عبثاً، ولم يقتصر على ترشيد حياة الفرد الإنساني وصلاحه في الدنيا وحسن مصيره في الآخر، وحسب، وإنما كان بالإضافة إلى ذلك يعالج قضايا الحرية والعدل في حياة المجتمع والأمة، ويستهدف بناء الحضارة والعمران، وحفظ نظام العالم، وهذه المقاصد لا يفرضها الباحث في القرآن الكريم تعسفاً وتكلفاً، وإنما هي قائمة واضحة في البنية القرآنية من جهة، وأصيلة عميقة في فطرة الله التي فطر عليها الفرد الإنساني والمجتمع البشري.
إن حرص العلماء على بيان مراد الله عز وجل في كتابه بقدر الطاقة البشرية يؤكد اتفاقهم على حضور البعد المقاصدي. وقد تمثل هذا الحضور فيما جاء به القرآن الكريم من مضامين، أو في العلل والحِكم والمعاني المستنبطة منه، أو في المقاصد الكلية والعليا …
بحوث ودراسات
==============
يسلّم هذا البحث بأن الانسان محور الاهتمام في أيّة حضارة. فيسعى، على هذا التسليم، إلى النظر في الحضارة الإسلامية التي توسم بأنها حضارة فقه، من حيث اعتبار الإنسان المكلّف وتقديمه والاحتفال به عند الكشف عن المقاصد، مع الاقتناع بأن مراعاة أحوال المكلفين وقدراتهم هي السبب في اختلاف الأدلة الشرعية وليس تفاوت أنظار المجتهدين المقاصديين. ويسلك البحث مسلك المجادلة بين القواعد المصوغة في أحكام المكلف في علم الأصول، ومطلق النظر المأذون به في القرآن الكريم. ويصل إلى استنتاجات مبنية على نتائج تلك المقابلات تعود على قواعد معرفة المقاصد بالاستفهام.
This paper assumes that Man is the center of importance in any civilization. Accordingly the paper seeks to test this assumption in the Islamic civilization which is often labeled as a civilization of jurisprudence, as far as Man as a “responsible person” in jurisprudence who deserves due importance in identifying intents of shri’ah. We are convinced that conditions and capabilities of the “mukallaf” (responsible person), not the differences among scholars of Usul, are the reason behind the differences of the shar’iah evidence. The paper adopts an argumentative method that compares the rules formulated according to Maqasid of Shari’ah with the open horizons provided by the Qur’anic intents.
يهدف البحث إلى بناء اتجاه مقاصدي في التفسير، يقوم على التأصيل له ببيان أهم ركائزه من مقاصد القرآن الكريم وواجب المفسر؛ ما يتطلب ضبط مفهوم “المقاصد القرآنية” وتمييزها من مقاصد الشريعة، ثم إثبات مشروعية التفسير المقاصدي، وضبط مفهومه، وبيان أهميته، وعلاقته بالاتجاهات التفسيرية الأُخرى.
The purpose of this study is to build an approach of the Gracious Qur’an interpretation based on ‘Maqasid or its main intents. The pillars of such an approach are based on the intents and purposes of the Qur’an and the duty of the interpreter. This requires that the concept of the Qur’anic intents be understood clearly and distinguished from the intents of the Shari’a, and then to establish the legitimacy of the intents-based interpretation of the Qur’an, to understand its concept, and to clarify its importance and its relationship with other trends of Qur’an interpretation.
الملخص
يهدف البحث إلى بيان المقصد القرآني من عمران الأرض، وما يتطلبه هذا العمران من بناء فكري يمكِّن العقل المسلم، من تحقيق شروط الاستخلاف نظراً، وبحثاً، وتجريباً، لتحصيل العلوم، وتوظيفها، مع الرفق بالبيئة الكونية وحفظ توازنها. وهو بناء فكري يتّصف بالتحرر، والنظر الشمولي، والمنهج الواقعي، والتحليل النقدي والحوار والمراجعة، وذلك ما حققته الأجيال الأولى من المسلمين بفعل الأثر القرآني. وتاريخ الحضارات في نهوضها وسقوطها يشهد بما للبناء الفكري من دور محوري في أسباب ذلك. والأمة مطالبة اليوم بالانطلاق في دورة جديدة من إنجاز العمران البشري باستيعاب التراث، والعلوم المعاصرة برؤية تحليلية نقدية تهتدي بالقرآن، وتتجاوز العقبات والأسباب التي أدت ولا تزال تؤدي إلى التخلف.
This paper identifies the Qur’an intents of establishing the Umran or civilizational thought, i.e. building a human civilization on earth. To achieve this purpose Muslim mind needs to contemplate, research and experiment to build knowledge of various sciences and use it wisely while conserving resources and maintaining balance in the environment. This intellectual building is characterized by free, comprehensive and analytical thinking, empirical approach, and critical evaluation. History has proved the central role of intellectual building in rising and falling of civilizations. Muslim Ummah is called upon to embark on a new cycle of human civilization under Qur’anic guidance to overcome the obstacles that led and continue to lead to underdevelopment.
يحاول البحث التوصل إلى اقتراح مقصد عام مؤطر لجميع المقاصد القرآنية، وقادر على تجلية نسقية الخطاب القرآني، وذلك استناداً إلى المقصد الأساس لله تعالى من خلق الإنسان حراً مسؤولاً عن نفسه ووجوده الدنيوي والأخروي. ويُبيِّن البحث أن هذا المقصد الأساس هو استخلاف الله الإنسان في الأرض، ثم يسعى إلى بيان مدى ملاءمة المقصد الاستخلافي لتأطير المقاصد الإلهية الشاملة، ولا سيما مقاصد القرآن والشريعة والحضارة، فضلاً عن إبراز مدى قدرة الاستخلاف على استيعاب مختلف الاتجاهات الفكرية الإنسانية، وتحفيز الإنجاز العمراني الإسلامي.
This paper tries to identify a general intent that encompasses all the Qur’anic intents, and demonstrates a systematic discourse of the Gracious Qur’an. This attempt is based on what we think Allah’s purpose of creating a free and responsible Man in his existence on earth and the hereafter.
The paper shows that this general intent is the Vicegerency of Man on earth, and that this intent is a frame of reference to all intents of the Gracious Qur’an, the Shari’a and civilization. Furthermore the paper shows that the concept of Vicegerency would highlight the extent to which it accommodates different human intellectual trends, and stimulates Islamic civilizational accomplishments.
يهدف البحث إلى بيان حقيقة الإصلاح وأسسه في القرآن الكريم بوصفه أهم المقاصد الشرعية وأعظمها؛ فالإصلاح -بما يعني من دفع للفساد، وإحلال للنفع- مقصد قطعي قرآني هدفه حفظ نظام العالم، واستدامة صلاحه بصلاح المهيمن عليه وهو الإنسان. وقد أشار البحث إلى أن أساس الإصلاح الإنساني هو إصلاح التفكير الذي يقود إلى إصلاح الأعمال التي لها أثرها في بناء الحضارة والعمران.
This paper addresses the nature of reform and its foundations in the Gracious Qur’an, as reform is considered the most important and legitimate intent. Reform (Islah), i.,e. achieve the good and prevent corruption, is a definite Qur’anic intent, to preserve the World order and maintain its good quality through the good quality of Man, the vicegerent.
The paper concludes that the basis of Man’s reform is the reform of his thinking that leads to reform of his endeavor to build civilization and development.
——————–
تتناول هذه الورقة الجهود التي بذها المفكرون المعاصرون من أجل بيان مقاصد القرآن الكريم في بناء الحضارة والعمران. وكان من الواضح وجود مشكلة في تحديد دلالة مصطلح مقاصد القرآن وأهمية هذا المصطلح، مما يرتب على هؤلاء المفكرين مسؤولية الوصول إلى قدر من التوافق على تحديد المقاصد الأساسية للقرآن الكريم ودورها في تقويم وتوجيه وبناء المعرفة والتواصل الثقافي وتحقيق الحضور الحضاري، والبناء على المشترك الإنساني. وتخلص الورقة إلى استعراض نموذج لمقاصد العمران الحضاري في أعمال مجموعة من المفكرين المعاصرين، وتحديداً: محمد رشيد رضا، والطاهر بن عاشور، وعلال الفاسي، وسيد قطب، وأحمد الريسوني.
This paper deals with the efforts exerted by modern scholars to clarify the intents and purposes (Maqasid) of the Gracious Qur’an in building civilization and development. It was clear that there is a problem in determining the meaning of this concept and its significance, which call upon scholars to discuss and make some consensus in identifying the basic intents of the Qur’an and their role in the evaluation, guidance, knowledge building, the cultural linkages, the civilizational take off, the achievement of civilizational presence and building on human commonalities.
The paper concludes with reviewing a model of the intent of building civilization (Umran), as it pertains to civilizational thought addressed by certain contemporary scholars, specifically: Muhammad Rashid Rida, Al-Tahir Ibn Ashour, Allal Al-Fassi, Sayyid Qutb and Ahmad Al-Rissouni.
——————–


المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.