الوصف
كلمة التحرير
===========
ما الفكر المنهجيّ؟
عندما يفكِّر الإنسان وَفق منهج، فإنَّ من المتوقع أن يحصل له فكرٌ منهجي. وبقدر سلامة المنهج تكون سلامة الفكر. وقد زوَّد اللهُ سبحانه الإنسانَ بالأدوات اللازمة للتفكير السليم، وقد ذكر القرآن الكريم، مرات متعددة، هذه الأدوات والوظائف التي تؤديها؛ فالآذان وظيفتها السمع، والأعين وظيفتها البصر، والأفئدة وظيفتها العقل والفقه. وهي أدوات العلم والمعرفة، ومن دونها لا يستطيع الإنسان أن يعلم شيئاً: ﴿ وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ (النحل: 78). والله سبحانه يطلب من الإنسان أن يتثبَّتَ من صحة ما يسمع؛ فليس كلُّ ما يُروى صحيحاً، وأن يتثبتَ من صحة ما يَرى بتكرار الملاحظة والتجربة، وأن يتتبَّع الدليل ويحاكم المقولات بالعقل والمنطق السليم، حتى لا تسوقه الأوهام والظنون والأباطيل بعيداً عن منهج الله. ومَثَلُ الإنسان الذي لا يستعمل هذه الأدوات لوظائفها كمثل الأنعام، بل هو أضلُّ. وسوف يسأل الله الإنسانَ عن استعماله السليم لهذه الأدوات، وسوف تشهد هذه الأدوات للإنسان أو عليه، على أساس منهج استعماله لها وغرضه من استعمالها.
فكلُّ العلوم تحتاج في بنائها واختبارها وتوظيفها إلى منهج. والفكر المنهجيُّ يميز بين مستويات المناهج، وأنواعها، ودرجة توظيفها لأدوات بناء العلم واختباره وتوظيفه؛ فثمَّةَ مناهج عامة لكل العلوم، ومناهج خاصة بكل علم دون غيره. واختيارُ المنهج المناسب للغرض المناسب هو من الحكمة …التي أرسل الله الرسل ليعلِّمُوها الناس. فقد منَّ الله سبحانه على رسوله صلّى الله عليه وسلّم أنَّه أنـزل عليه الكتاب والحكمة ﱡ: ﴿ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ﴾ (النساء: 113). والحكمة هنا كما يقول السعديُّ في تفسيره: “معرفة أسرار الشريعة …
بحوث ودراسات
==============
يتناول هذا البحث مصطلح “القاعدة الشرعية” بوصفه مرادفاً للقاعدة القانونية، على أساس أن القاعدة القانونية تُمثِّل قاعدة عامة مجردة، غايتها تنظيم الحياة الاجتماعية بأبعادها المختلفة، وكذا القاعدة الشرعية التي تتحرّى الغاية نفسها، مع وجود فارقين جوهريين؛ أولهما أن القاعدة القانونية هي وضع بشري خاص يتم بإجراءات تشريعية محدَّدة، والقاعدة الشرعية هي نص من الوحي، أو استنباط من الوحي، وثانيهما أن القاعدة القانونية تختص بعلاقات الناس ومعاملاتهم العملية، والقاعدة الشرعية تضيف إلى ذلك علاقة الإنسان بربه.
والقاعدة الشرعية قضيةٌ كليةٌ تنطبق على جزئياتها، أو مفهوم كلي ينطبق على أفراده. وكل قاعدة شرعية تتضمَّن ثلاثة عناصر: الفرضية، والحكم، والنسبة الواقعية بينهما، وتتصف بالعقلانية والانسجام مع الفطرة السليمة.
This paper deals with the term Islamic Shari’ah rule as synonymous with legal rule. The legal rule is a general and abstract rule with the purpose of regulating the social life in its diverse dimensions. The Islamic Shari’ah rule has the same purpose, with two fundamental differences. Firstly the legal rule is a special human decision that is carried out by specific legislative procedures while the Shari’ah rule is a text of revelation or deduction from revelation. Secondly, the legal rule is concerned with the relations among people and their practical transactions, while the Shari’ah rule adds to that the relationship between people and their God.
The Shari’ah rule is a general case that applies to its specifics, or a holistic concept that applies to its elements. Each Shari’ah rule has three components: hypothesis, judgment, and real relation between them. This rule is characterized by rationality and harmony with natural extent, fitra.
تسعى هذه الدراسة إلى البرهنة عن وجود وجه سلبي خفي في الكتابات الغربية، يضمر القول بغياب القيم، والعدمية، وإعلان موت الإله في آخر المطاف، وهو وجه يغيب عنا كثيراً في تناولنا العربي، وفي الوقت نفسه وجود وجه آخر إيجابي، خفيٌّ عنا أيضاً، يدعو إلى العودة إلى أحضان القيم، والدين، والصلة بالله. وهذه ثنائية يتأرجح فيها الفكر الغربي منذ قدمه، في كل أنواع الكتابة، حاولت الكشف عنها من خلال نصوص أصحابها الغربيين أنفسهم.
This study seeks to demonstrate the existence of a hidden negative feature in the Western writings, often Arabic writings do not reveal. This feature has to do with the absence of values, nihilism, and ultimately “declaration” of the death of God. At the same time there is another positive feature in Western thought, hidden from us as well, calling for a return to the embrace of values, religion, and the link to God. Western thought has been swinging in this duality in all types of its writing ever since its inception. The study tries to reveal this phenomenon through texts of Western writhers themselves.
الملخص
الفيلسوف التونسي أبو يعرب المرزوقي واحد من الفلاسفة العرب المعاصرين الذين تدور حولهم الكثير من التساؤلات، من مثل: ما مدى معقولية المشروع الفلسفي الذي ما فتِئ ينظر إليه ويدافع عنه؟ هل يستطيع مشروعه في النهضة إيجاد قاعدة حقيقية يقوم عليها؟
وللإجابة عن السؤالين المطروحين، ارتأينا الوقوف عند إشكالية علاقة الفكر الديني بالفكر الفلسفي، التي يُؤسَّس المرزوقي من خلالها للإصلاح في منحيين اثنين، هما: الديني، والفلسفي؛ فالنهوض الحضاري للأمة في فلسفته يكتسب أهميته من ضرورة التوفيق بين الدين والفلسفة، في وقتٍ اشتد فيه الصراع بينهما.
Abou Yaareb Al-Mazouki is a contemporary Tunisian philosopher and a controversial scholar. Questions about his philosophical project pertain to how realistic is this project, and how solid is its base
To answer these questions, this paper examines the relationship between religious and philosophical thoughts. Al-Mazouki emphasizes that the path to the prospective reform has to pass through both religious and philosophical reforms. The civilizational revival of the ummah in his philosophy has its importance from the need to reconcile religion and philosophy, at a time of intense conflict between them.
يتناول البحث أزمة الفكر في عالمنا العربي المعاصر، وبشكل محدد مشروع الاستقلال الفلسفي العربي، وإشكالية التراث والحداثة في الخطاب الفلسفي العربي الراهن، من خلال عرض ومناقشة مشروع المفكر المغربي طه عبد الرحمن. ويتساءل عن إمكانية إنتاج خطاب فلسفي عربي جديد لارتياد آفاق فلسفة عربية إسلامية مبدعة متميِّزة. وقد خَلُص البحث إلى أن هاجس التجديد الفكري كان مطلباً وشعاراً استحوذ على أذهان العديد من المفكرين والمثقفين العرب، وأن عوامل عدَّة أفضت إلى هذا الهاجس؛ منها ما هو تاريخي يحرص على وصل الماضي بالحاضر، ومنها ما هو قومي سياسي يتصل بالوعي والشعور بالهوية والقومية، ومنها ما هو حضاري يقترن بعمق الهوَّة وتزايدها بين الأنا والآخر. وقد كشف البحث عن الترابط المنهجي والتماسك الداخلي والاستدلال الحجاجي في هذا المشروع مما أبرز قيمة المشروع في عدد من المناحي.
This paper deals with the thought crisis in our contemporary Arab world, specifically with the independent Arab philosophical project and the problem of heritage and modernity in the current Arab philosophical discourse, It presents and discusses the thought project of the Moroccan scholar Taha AbdurRahman. It also wonders whether it is possible to produce a new Arab philosophical discourse for the prospects of a distinctive and creative Arab Islamic philosophy.
The paper concludes that the concern with intellectual renewal has been a demand and aim that captured the minds of many Arab intellectuals. Several factors led to this concern; some of them are historical, trying to connect the past to the present, some are of a political nature related to consciousness and the sense of identity and nationalism, other factors have a civilizational nature associated with the growing deep gap between the self and the other. The paper reveals that this project has a systematic interrelationship, an internal cohesion and a heuristic reasoning. These qualities highlight the value of the project in a number of areas.
رأي وحوار
===================
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، وبعد: فيُمثِّل كتاب “التجديد الأصولي: نحو صياغة تجديدية لعلم أصول الفقه”[1] خلاصة مشروع بحثي جماعي ألَّفه ثُلَّة من العلماء، جُلُّهم من المغرب، هم: أحمد الريسوني، وأحمد السنوني، وأمينة سعدي، والجيلالي المريني، ومولاي الحسين ألحيان، والحسين آيت سعيد، وحميد الوافي، وعبد الحميد عشاق، وعبد السلام بلاجي، والعربي البوهالي، ومحمـد عوام، ومصطفى حسنين عبد الهادي، والناجي لمين. وقد تولّى الإشراف العام على الكتاب أحمد الريسوني أحد أبرز أعلام علم المقاصد وأصول الفقه في العالم الإسلامي، ونُصَّ في مقدمة الكتاب على الفصل أو الفصول التي اضطلع بها كلّ واحد من الباحثين المذكورين.
ويهدف الكتاب أساساً إلى تمكين علم أصول الفقه من استعادة الفاعلية والقدرة على الاستيعاب والاستجابة للمشكلات والإشكالات المنهجية والفقهية والفكرية التي يواجهها المسلمون في عالمهم المعاصر، ثم إلى الإسهام في استعادة الوظيفة المرجعية التي اضطلع بها علم أصول الفقه بوصفه أداةً لتحقيق الوحدة المنهجية والتقارب الفكري والمذهبي، وإلى تعزيز الجهود الاجتهادية للعلماء المجتهدين المعاصرين (فقهاء، ومفكرين) وإمدادها بالقواعد والمسالك المنهجية التي تُسعِفهم وتُمهِّد لاجتهاداتهم، وإلى زيادة القدرة التنافسية للمنهجية الإسلامية فيما يخص المنهجيات والتحديات الفكرية المحيطة …
——————–
قراءات ومراجعات
===================
يُمثِّل كتاب “التوحيد ومضامينه في الفكر والحياة” سردية أكاديمية عميقة التكوين والبِنية، بحيث تصطفُّ بأصالة واقتدار إلى جانب سرديات التوحيد الكبرى التي تبلورت عبر مسيرة الإسلام التاريخية، بَدءاً بالإمام البخاري (توفي 256ه) الذي ختم كتابه “الجامع الصحيح” بكتاب التوحيد، وانتهاءً بإسماعيل الفاروقي (توفي 1986م) الذي كتب هذه السردية المتينة لقصة التوحيد بإحساسِ شهيدٍ تتجسَّدُ فيه جميعُ معاني الكرامة الإنسانية المستمدة من الاستخلاف الإلهي للإنسان، مروراً بغيرِ واحدٍ من أعلام الإسلام الذين نهضوا بأعباء بيان حقيقة التوحيد، والكشف عن محتواه النوراني ومقتضياته العملية، والردِّ على شبهات المخالفين ممَّن تفرَّقوا أحزاباً وشِيَعاً، واستعرَتْ بينهم نيران الخلاف والاختلاف، وأراقوا كثيراً من المِدادِ حين تنكَّبوا الطريق السوي، واستلهموا غير ينابيع القرآن الصافية، وأعرضوا عن أنوار الهدي النبوي الرشيد.
وهي سردية صافية المشارب، واضحة الملامح، رَحْبَة الأفق، مُرهَفة الأداة، تستلهم القرآن الكريم مصدراً أوَّلَ في بناء العقيدة الصحيحة، وتجعل السُّنة الشريفة الثابتة بياناً لمقاصد القرآن، وتجوسُ ببصيرة نافذة ذكية بين سرديات الأديان الكبرى (اليهودية، والمسيحية، والبوذية، والهندوسية)، وعقائد المصريين واليونان وبلاد الرافدين، وتشتبك …
——————–


المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.