الوصف
كلمة التحرير
===========
يتزايد في الآونة الأخيرة ظهور صيغ جديدة لنسج معالم الإنسان ضمن الإحداثيّات الزمانيّة والمكانيّة التي تكتنفه في سياقه التاريخي. ومثل هذه الصيغ تنطلق في تحديد معالم الإنسان المنشود من خلال جملة معايير وضوابط مرجعيّة تحمل في كنفها هندسة عميقة لمقوّمات التعامل مع الإنسان بقدر ما ينحدر نحو التعدّد والتنوّع، وهو ما يفترض مناهج من التعامل مع كلّ أنموذج في سياقاته المكانية والفكريّة والحضارية.
وما من شك في أن ثمة مفارقة بيّنة بين الفكر الغربي والفكر العربي الإسلامي في النظر إلى الإنسان وتأسيس النظريات العلمية والعملية المتعلقة به؛ إذ برز في الفكر الغربي خلل منهجي وتصوري في تفحّص الإنسان، مما أفقد الإنسان مكانته الاستخلافية المكرّمة؛ إذ اختزلت هذه النظريات الإنسان في بُعده المادي فغدا إنساناً طبيعياً مادياً، وأصبح يُعرّف في إطار مقولات صراعية حول الوظائف البيولوجية، والدوافع الغريزية، والمثيرات العصبية إلخ. وجاء تيار الأنسنة ليثبّت مفهوم مركزية الإنسان في الكون (وخاصة الإنسان الأبيض)، وأن الإنسان هو مرجعية ذاته، وهو الوحيد القادر على إنتاج القيم والأخلاق؛ فأخلاق الإنسان هي ما يقرره الإنسان. ثم جاء فكر ما بعد الحداثة ليقضي على المرجعية والمركز من خلال التفكيك والعدمية؛ مما يفسر حالة الإلحاد التي تجتاح المجتمعات الغربية خاصة …
بحوث ودراسات
==============
اتّجهت الجهود التي بُذلت في بيان تزكية الإنسان في أغلبها إلى تزكية الإنسان في بُعده الفردي، ولم يكن لتزكية الإنسان في بُعده الجماعي إلا الحظّ اليسير، كما اتّجه أغلبها في تزكية الفرد إلى بُعده الروحي تصفيةً بالفضائل والعبادات، وترويضاً للنفس على كبح الشهوات واكتساب الفضائل، وكلُّ ذلك كان في الغالب من أجل الخلاص الفردي في يوم الحساب، وكان عند البعض مقترناً بهجران مشاغل الدنيا، والقعود عن أيّ كسبٍ ماديٍّ فيها.
ولا نرى أنَّ التزكية كما جاء التوجيه إليها في القرآن الكريم تقفُ عند هذا الحدِّ الذي انتهى إليه الأكثرون في هذا الشأن، وإنما هي تتجاوز البُعد الفردي في الإنسان إلى البُعد الجماعي فيه، وتتجاوز البُعد الروحي إلى الأبعاد الفكرية والعملية، وتتجاوز هدف الخلاص الفردي في يوم الحساب إلى التعمير في هذه الدنيا التي هي مزرعة الآخرة. وهذه الأبعاد هي التي حاول هذا البحث بيانها استكمالاً للمفهوم الشامل للتزكية كما جاء في القرآن الكريم وفي السنة الشريفة.
Most efforts made in explaining the purification of Man tended to address purification of the individual dimension, not the society. It also tended mostly to purify the spiritual dimension through acquiring virtues and worship and self-restraint to curb whims and self-desires for the sake of individual salvation in the Day of Judgment. Some people would associate this trend with the abandonment of worldly issues and giving up any material gain.
Purification as instructed in the Holy Quran does not stand at the above mentioned points. Purification transcends the individual dimension to the collective one, and the spiritual dimension to the intellectual and practical. It also transcends the purpose of individual salvation in the hereafter to build human civilization in this world; as this world is considered the farm to grow what would be the harvest in the Hereafter. This paper attempts to present this comprehensive concept of purification as explained in the Holy Quran and in the honorable Sunnah of the Prophet.
يتناول البحث موضوع الإنسان في القرآن الكريم؛ بُغْية تحسين فهمنا للوحي القرآني وتحيينه، عن طريق دراسة نصوص الوحي فكرياً ومنهجياً. فالدراسة الفكرية تستكشف مضامين القرآن الكريم عن الإنسان، بالاستعانة بتحليل الخطاب، وقراءة آي القرآن الحكيم بتدبُّرٍ مُنتظَم يقوم على التلقّي، والإفادة من شبكة المفاهيم الـمُتعلِّقة بالإنسان التي أنتجتها العلوم الإنسانية المعاصرة، والعلوم الشرعية الإسلامية. أما الدراسة المنهجية المستندة إلى المقارنة وتحليل المضمون، فتفيد في المقارنة بين تحليل النص القرآني في اجتهادات الـمُفكِّرين المسلمين، وتصوُّرات الفكر الفلسفي المعاصر.
ويرى الباحث أنَّ تصوُّر الإنسان في القرآن الكريم يُمثِّل مشروعاً بحثياً قابلاً للإثراء والاجتهاد المفتوح على المنظورات المعيارية والواقعية والغيبية المنضبطة بالقراءة القرآنية، للكشف عن طبيعة الإنسان ومهمته ومكانته في الوجود، ويُسهِم في بناء مفهومنا عن إنسان القرآن.
This paper deals with the topic of Man in the Holy Quran in order to improve and revive our understanding of the Quranic revelation, in content and methodology. Through the study of the content, using discourse analysis, systematic contemplation and making use of network of concepts in contemporary human sciences and Shariah sciences, we would discover how the Holy Quran presents Man. Through the methodological study by using comparative methods and content analysis, we would compare the analysis of Quranic text as perceived by Muslim scholars, with contemporary philosophical thought.
The researcher believes that concept of human in the Holy Quran is considered a research project capable of enrichment and open to diligent efforts of normative, realistic perspectives guided by the Quranic concept of the human nature, position and mission in the world. This would enhance our understanding of Man and contribute to building our concept of Homo-Quranicus.
الملخص
يكشف البحث عن ملامح الرؤية التوحيدية، ومعالم بناء الإنسان في الفكر الإسلامي المعاصر، وَفقاً لتصوُّر اثنين من مُفكِّري المدرسة التوحيدية: علي شريعتي، وعلي عزت بيجوفيتش، وذلك بتحديد الأُسس المعرفية التي قامت عليها الرؤية التوحيدية لكلٍّ منهما، والأدوات المنهجية التي استخدمها كلٌّ منهما في تحقيق الغاية المنشودة؛ بُغْية استخلاص خبراتهما المعرفية في التأسيس النقدي للنموذج الغربي، وما أعقبه من رسمٍ لملامح الرؤية التوحيدية، مُتَّبِعينَ في ذلك منهجية تحليل النصوص التأسيسية لكلٍّ من شريعتي وبيجوفيتش في جوانبها الـمُتعدِّدة، فضلاً عن استخلاص الأدوات المنهجية والمفاهيم التأسيسية التي قدَّمها هذان الـمُفكِّران في نقد النموذج المعرفي الغربي، وبناء نموذج معرفي جديد يقوم على أساس التوحيد.
This paper reveals the features of the Tawhidi perspective and the parameters of Man’s image in contemporary Islamic thought, as perceived by two Tawhidi school thinkers: Ali Shariati and Ali Izzat Begovic. We carried out the study by identifying the epistemological bases on which the Tawhidi perspective and the methodological tools of each were based and utilized in achieving the desired goal; in order to extract their epistemological experiences in criticizing the Western epistemological model, and establishing a new model founded on Tawhid.
يعالج هذا البحث إشكالية التحولات التي تكتنف مفهوم الإنسان، لا سيما في عصر الحداثة، وعصر ما بعد الحداثة، ونـزعة الإنسية التي رسَّخت أيديولوجية التمركز حول الإنسان. وللإحاطة المنهجية والمعرفية بتلك التحولات، فقد تتبَّعنا مفهوم الأنسنة ومضامينه الفلسفية لتحديد أهم مستوياته الدلالية في بُعْدها الديني، والسياسي، والثقافي. وتمَّ استدعاء تصوُّر الإنسية الإسلامية التي لا تُمثِّل خروجاً على الدِّين، ولا تقطع مع المتعالي. كما تم تحليل المضامين الجديدة للأنسنة في مجال البيوتكنولوجيا التي أعلنت عن عصر جديد هو عصر ما بعد الانسان، الذي يتمُّ فيه التحكُّم في الحياة، والسيطرة على نقائص الطبيعة البشرية بالتقانة العلمية؛ والنظر فيما قد يترتَّب على ذلك من مخاطر على الطبيعة الإنسانية.
This paper deals with the problem of the transformations that surround the concept of Man, especially in the age of modernity, postmodern, and humanism that established the ideology of human centeredness. To understand the methodology and knowledge of these transformations, we have followed the concept of humanism and its philosophical implications to determine the most important semantic levels in its religious, political, and cultural dimension. This work has called for the concept of Islamic humanism, which does not depart from religion, and does not cut off with transcendence. It also employed an analysis of the new implications of humanism in the field of biotechnology, which proclaimed a new era of post-human age in which life and defects of human nature are controlled, through scientific implications, and consider the consequent risks that may affect human nature.
——————–
نحاول في هذا البحث تعرُّف صورة الإنسان في الإعلام الغربي عن طريق تحليل أهم النظريات الإعلامية ذات التأسيس الابستمولوجي. فالاقتصار على صورة الإنسان في الـمضامين الإعلامية لن يسمح بفهم دواعي ذلك التقديم ثمَّ علاجه؛ إذ لا يعدو ذلك الإغراقَ في تحليل الـمظاهر، وإهمال الأسباب الحقيقية. أمّا الكشف عن صورة الإنسان في الفكر الإعلامي الغربي من خلال التحليل الـمعرفي لأهم نظرياته فيتيح تعرُّف هذه الصورة، وفهم أسباب التقديم الإعلامي للإنسان بذلك الشكل. وقد انتهى البحث إلى وجود تطابق كامل بين ما تمَّ الوصول إليه تحليلياً من نتائج، وواقع التقديم الإعلامي؛ إذ تَبيَّن أنَّ النظريات الإعلامية تنتظم في إحدى ثلاث مجموعات: الاتصال الخطّي التمثيلي، أو الاتصال التعبيري التفاعلي، أو الاتصال التبادلي الـمُربك. وكل مجموعة منها تعرض الإنسان بشكل خاص؛ ما جعل صورته في الإعلام الغربي تتراوح بين الإنسان الخارق الذي يَظهر نجماً لامعاً وبطلاً خارقاً، والإنسان الـمُبتذل الـمُستباح؛ سواء بالإشهار، أو العنف، أو الجنس، وإنسان ما بعد الحداثة الذي يهدم مقولة الإنسان كلياً.
This research tries to understand how Man is represented in Western media through analyzing the most important media theories that have epistemological base. Depending on media content alone will not allow to understand the motives behind such a representation and to fix it. The approach used in this research would better present the human image in Western media thought and reasons to present it this way. This work has found a consistency between what has been achieved through the analysis and what has been depicted in the media. Media theories are organized in three groups: linear representative communication, interactive expressive communication, and reciprocal confusing communication. Each of these groups present human being in a specific way, ranging from the supernatural shining star to vulgar and accursed human by publicity, violence, or sex, or postmodernism, which completely destroys humanness.
——————–


المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.