الوصف
كلمة التحرير
===========
بحوث ودراسات
==============
الملخص
معنى “الحق” في معناه القرآني الشامل لم يكن في علم الأصول ومقاصد الشريعة شيئاً مذكوراً، إلّا كمعنى شارح لمعنى المصلحة عند علماء المقاصد في إطار تحقيق مقاصد الدين العليا، بل ظلت هذه المساحة حكراً وبامتياز لمعنى “المصلحة” مرسلة أو استقرائية؛ أي إن مقصد الحق كان حاضراً كمعنى إجرائي أوجدته الحاجة إلى تجسيد الأحكام الشرعية والعقائد الدينية، وتبتغيه الاجتهادات والاستنباطات للأحكام التفصيلية في نطاق ما حدده الأصوليون من حقوق وواجبات ومسؤوليات فردية وجماعية. باعتبار أن الفكر المقاصدي، لم ينشغل بمعنى “الحق” كمؤسس لفقه المقاصد العليا للقرآن الكريم، بوصفه القيمة العليا التي تحكم مقاصد الفعل الإرادي للمكلفين، باعتباره قيمة الأحكام الكلية، التي يجب أن تسايرها الحياة الإسلامية في جميع مناحي عمرانها المختلفة الأوجه، ومن ثم تضع لها السُّنن والآليات المناسبة لتفعيلها كمنظومة قيمية وتنميتها لتحقيق “الحق” على صفحة الواقع.
ولذلك فإن هذه الورقة تعرض للعناية الكبيرة التي توليها الرؤية القرآنية لمعنى “الحق”، إلى درجة تأسيسها لمنظومة المقاصد الإنسانية عليه، فمعنى “الحق” في السياقات القرآنية يغطي مناحي الحياة المختلفة، إلى درجة تمكننا من القول: بأن مقاصد “القرآن” هي مقاصد “الحق”. وهو التوجه العلمي الذي نرجو أن يشق طريقاً آخر في فقه المقاصد في اللحظة التي نتتبع فيها مقاصد القرآن الكريم ودلالتها الأم.
لقد كان حفظ العقل مقصداً ظاهراً في القرآن الكريم منذ نزوله مخاطباً بالعقيدة الإسلامية في الله والكون والحياة، وبأحكام الشَّريعة في كلّياتها وجزئياتها، مستثيراً في الإنسان التفكير السليم، وحاثاً على التدبّر والتّفكّر طريقاً للوصول إلى الحقائق التي أودعها الله في خلقه. وعلى أساس العقل السَّليم والتَّفكير السّديد تأسّست العلوم الشرعية خادمة للوحي، ثم ظلّت تتزايد وتتشعّب إلى أن استقرّت قضاياها ووُضعت فيها الدّواوين والكتب المختلفة عبر الزّمان والمكان.
وشكّلت تلك العلوم أهم تجلّيات العقل المسلم الذي تشرّب الوحي، على الرغم من إمكان ورود أنواع من النّقد لتلك العلوم، كما لا يخلو منه الجهد البشري.
تبرز الورقة جانب الحفظ الوجودي لمقصد إصلاح العقل في القرآن الكريم من خلال جهود الأصوليين في التأسيس لعلم أصول الفقه، كما تبرز تجليات مقصد إصلاح العقل في الفكر الأصولي قديماً وحديثاً من خلال دعوات التجديد لهذا العلم.


المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.