الوصف
كلمة التحرير
===========
بحوث ودراسات
==============
بنى الـمُتأخِّرون، ولا سيّما ابن تيمية (ت: 728ﻫ)، ومَنْ سار على نهجه، فهمهم للصفات الإلهية الخبرية على مقولة “إثبات ما أثبته اللَّه لنفسه”، حتّى غدت بمنـزلة النص الـمُحكَم، وصارت فاصلاً بين السُّني والبِدْعي. وانطلاقاً ممّا سبق، جاءت إشكالية الدراسة بسؤال رئيس، هو: كيف تأسَّست هذه المقولة وتطوَّرت؟ وستحاول الدراسة الإجابة عن السؤال المطروح بعد الخوض في تفاصيل المقولة المذكورة آنفاً. وتحقيقاً لذلك؛ جاءت الدراسة في أربعة مباحث، لكل مبحث منها مطلبان. وتتمثَّل أهمية الدراسة في البحث عن جذور هذه المقولة، واكتمالها، وكيف تحوَّلت إلى قانون يُفرَز الناس وِفقها؟ وممّا يزيد من أهمية الدراسة أنَّها تبحث في القرون الثلاثة الأولى عن تاريخ المقولة وتدرُّجها، ومدى استحقاقها هذه المنـزلة. وأبرز ما توصَّلت إليه الدراسة هو أنَّ عصر الصحابة لم يشهد حضوراً لهذه المقولة، وأنَّ البذور الأولى كانت على يد وهب بن مُنبِّه (ت: 111ﻫ)، واكتملت على يد الدارمي (ت: 280ﻫ)، وأنَّ نشوءها ترافق مع نـزعة التشبيه لله، وأنَّها جاءت رَدَّ فعل على نـزعة التنـزيه الـمُبالَغ فيها على يد القدرية والمعتزلة. وقد أوصت الدراسة بالبحث في هذه المقولة عند ابن تيمية.
وأكّدت الدراسة ضرورة الابتعاد عن كل ما يُفرِّق وحدة المسلمين؛ فالوحدة مقصد شرعي، لا سيَّما في وقتنا الـمُعاصِر الذي أصبحت فيه الوحدة ضرورة دينية وأخلاقية واجتماعية.
كان منهج الفكر الكلامي في بِنيته وأساليبه شديد الصلة بالمشكلات الطارئة في حياة المسلمين الفكرية والعلمية. وقد تطوَّرت مناهج الأشاعرة حين أخذوا على عاتقهم مهمة حماية العقيدة الإسلامية والدفاع عنها، وهو مقامٌ للاستدلال في سياق مواجهة شُبُهات الخصوم، تابعٌ لكيفية إقناع الـمُشكِّك والـمُعانِد، لذلك وقعت فيه المرونة باستعمال بعض الأدلَّة التي قد لا يلتزم الطرف الـمُستدِلُّ بها أحياناً، فكانت مساحة مناهج الاستدلال ضد الخصوم أوسع.
وكان سَيْر الـمُتكلِّمين الـمُتقدِّمين من الأشاعرة على الطريقة الجدلية، اعتماداً على آليَّة الاستدلال العقلي القياسي وما تفرَّع منها، هو ما جعلهم جميعاً يُصادِمون المنطق الأرسطي، ويُعرِضون عنه؛ إذ كان منهجهم -منذ البداية- منهج الدرس الأصولي نفسه، وجاء ضَمُّ القياس العقلي -بوصفه آليَّة إضافية جديدة- في الدرس الكلامي للسبب نفسه في الدرس الأصولي.
أمّا عند الـمُتأخِّرين فقد تغيَّرت البِنية الفكرية للمُخالِف عند شيوع الفلسفة في الأُمَّة الإسلامية؛ ما فرض على الـمُتكلِّمين الأشاعرة تجديد الدرس الكلامي على المستوى الوظيفي والمنهجي، فكان ذلك دافعاً إلى اعتماد الـمُتكلِّمين آليّات استدلالية بديلة تنسجم مع طبيعة الدرس الكلامي في هذه المرحلة.
تتناول الدراسةُ موضوعَ الهُوِيَّة القانونية الخاصَّة بالعرب والمسلمين، لا سيَّما في مجال المعاملات المدنية، بوصفها معاملات دنيوية أكثر منها شرعية. ولا يُمكِن أنْ يُؤسِّس لهذه الهُوِيَّة سوى أحكام الفِقْه الإسلامي، الذي أرسى عدداً من الركائز والمبادئ والنظريات في مجال المعاملات المدنية. كما وجد هذا الفِقْه مُجدِّدين بذلوا جُهْداً مُتميِّزاً في إبراز أحكامه، وربطها بالتطبيقات الـمُعاصِرة والـمُستجدّات القانونية؛ ما جعل الفِقْه الإسلامي الحديث قادراً على إيجاد البدائل الشرعية للصيغ والنماذج القانونية الحديثة، اعتماداً على النظريات العامة والمبادئ الكُلِّية التي تُفْضي إلى استنتاج ضوابط للمعاملات الـمُستجدَّة.
وكشفت الدراسة عن أنَّ الفِقْه الإسلامي يتّسمُ بأنَّه نظام قانوني رَبّاني من حيث الأصول والمبادئ العامة، وهو غني بكثير من أحكام العبادات والمعاملات والتشريعات. وبالرغم من ذلك، فإنَّه لم يبرز على الساحة الوطنية والساحة الدولية بوصفه نظاماً قانونياً مُؤثِّراً.
وقد رأت الدراسة أنَّ بعض التشريعات العربية تأثَّرت بالفِقْه الإسلامي، واقتبست منه، لكنَّ هذا التأثُّر كان مُجتَزأً، ولم يُحقِّق الهُوِيَّة القانونية أو يُبرِز الفِقْه الإسلامي بوصفه مدرسةً قانونيةً في النماذج الدولية المَعْنِيَّة بالمعاملات المدنية، مقارنةً بالنظامين القانونيين الأنجلوسكسوني واللاتيني. ومن هذا الـمُنطلَق، يجب العمل على نشر ثقافة الفِقْه الإسلامي عالمياً، وتخطّي الاعتبارات السياسية التي حالت دون تحقيق ذلك في مبادرات سابقة.
خلافاً للفنون الدينية الأُخرى، لم يكن الفن الإسلامي -بالرغم من تجنُّبه الصورة الفراغية الـمُجسِّمة- مُكرَّساً لخدمة الدين أو سرد القصص الدينية وقصص الأنبياء والحروب، وإنَّما تمحور خطابه البصري في التعبير عن رسائل روحية وتأمُّلية واجتماعية، تكثَّفت في لغة الشكل النقية، وسيمياء الباطن في هذا الفن ونصوصه البصرية، سواء كانت معمارية أو تجريدية زخرفية، وغير ذلك.
ومن جانب آخر، فإنَّ ما يتفرَّد به هذا الفن -على صعيدي الشكل والمضمون- رُبَّما يتمثَّل في جمعه بين ما هو قُدْسي ودنيوي في حياة المسلم، وشؤونه وحاجاته اليومية المعيشة. ونظراً إلى الحاجة الـمُلِحَّة لبلورة عِلْم اجتماع فني خاص بالفن الإسلامي، ونابع من الفهم العميق للدين الحنيف؛ فإنَّ هذه الدراسة تهدف إلى استخلاص مُكوِّنات بصرية ذات أبعاد اجتماعية، ترفد ذلك العِلْم المنشود بمفردات بصرية اجتماعية مقترحة، تُسهِم في إغناء الدراسات اللاحقة التي تسعى لبلورة أُسس وقواعد مُحدَّدة وواضحة لذلك العِلْم مستقبلاً. ولغاية تحقيق أهداف الدراسة المشار إليها أعلاه، فإنَّنا سنُصنِّف الدراسة في بابين أساسيين؛ الأوَّل: نظري مقاصدي تأصيلي يستهدف مناقشة اهتمامات الفكر الإسلامي وحصرها بالدور الاجتماعي للفن البصري الإسلامي. الثاني: عملي يروم الكشف عن جانب من الدلالات والرسائل الاجتماعية، التي وظَّفها الفن الإسلامي في بعض مُكوِّناته البصرية المعمارية، والتجريدية الزخرفية بوجه خاص.
رأي وحوار
===================
——————–
قراءات ومراجعات
===================
يتناول هذا الكتاب موضوع “التّربية الفكريّة في سياق النّهوض الحضاريّ المنشود”، انطلاقاً من الإيمان بأنّ التربية هي المدخل الأساس في التغيير الاجتماعيّ والثقافيّ والحضاريّ. وقد ساهم في تأليف الكتاب علماء وباحثون من المغرب والجزائر وتونس والأردنّ؛ إذ تنوّعت أفكارهم وتضافرت جهودهم؛ لبناءِ تصوّر تربويّ منهجيّ متكامل، يرمي إلى أن يشكّل مشروعاً للتربية الفكريّة؛ تعزيزاً للجهود المبذولة في سبيل الإصلاح الحضاريّ في العالم الإسلاميّ.
جاء الكتاب في مقدّمة وعشرة فصول وخاتمة، وعُني فتحي ملكاويّ بتحريره، وَكَتَب مقدّمته وخاتمته والفصل السّادس، ومهّد لكلّ فصل من فصول الكتاب بموجز وَسَمَهُ بـ”تقديم التّحرير” عَرَّف فيه بفكرة الفصل وموقعه في خطّة الكتاب الكلّيّة.
——————–


المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.