الوصف
الأفكار الأساسية:
تدور الفكرة المحورية للكتاب حول معالجة خلل رصد الباحث وجوده في واقع المصارف الإسلامية؛ حيث يغلب على إدارتها الاعتماد على التخطيط قصير المدى (الموازنات السنوية) والنهج الإداري القائم على رد الفعل أو “الإدارة بالأزمة” بدلاً من “الإدارة بالأهداف” والتخطيط الاستراتيجي.
قسم المؤلف الدراسة إلى مقدمة وثلاثة فصول رئيسية وخاتمة:
-
الفصل الأول (أهمية ومكونات العملية التخطيطية في البنوك الإسلامية): يستعرض العوامل العامة والخاصة التي فرضت الاهتمام بالتخطيط المصرفي، مؤكداً أن المصارف الإسلامية تحمل مسئوليات تتجاوز الربح المالي لتمتد إلى الجوانب العقائدية، الاقتصادية، الاجتماعية، والدعوية. كما يبين مكونات التخطيط القائم على تحليل البيئة الداخلية (نقاط القوة والضعف) والبيئة الخارجية (الفرص والتهديدات) والمعروف بتحليل ($WOTS-UP$)، ويوضح الفرق بين النظرة التخطيطية للمسلم (المستندة للآخرة كهدف نهائي) والنظرة المادية الضيقة.
-
الفصل الثاني (العلاقة بين التخطيط والعملية الإدارية): يركز على الموقع الريادي لوظيفة التخطيط بين باقي الوظائف الإدارية (التنظيم، القيادة والتأثير، والرقابة). يوضح كيفية تسلسل الأهداف وتنويعها، ويرسم حدود الفروق الجوهرية بين المستويات التخطيطية الثلاثة: التخطيط الاستراتيجي (الإدارة العليا)، والتخطيط الإداري (الإدارة الوسطى)، والتخطيط التكتيكي والتشغيلي (الإدارة الدنيا).
-
الفصل الثالث (المداخل المعيارية والقياسية لتقييم العملية التخطيطية في البنوك الإسلامية): يقدم المنهج العلمي المطلوب لتقييم التخطيط في البنوك الإسلامية؛ بدءاً من المبادئ العامة المستمدة من الشريعة (مثل مراعاة مراتب المصالح: الضروريات، الحاجيات، التحسينات، والتيسير، والأخذ بالرقابة الذاتية)، مروراً بكفاءة نظم المعلومات وأدلة التخطيط، وانتهاءً بصياغة 16 مؤشراً ومقياساً كمياً ونسبياً لتقييم مختلف أبعاد التخطيط الاستثماري والادخاري والاجتماعي.
تحليل معمق للكتاب:
1. التشخيص الدقيق للأزمة التخطيطية في المصارف الإسلامية
يرصد المؤلف أزمة منهجية تُعاني منها أجهزة الإدارة العليا في كثير من المصارف الإسلامية، وتتمثل في غياب “الرؤية الاستراتيجية طويلة الأجل” والاعتماد المفرط على الموازنات التقديرية السنوية قصيرة المدى. هذا النهج حوّل الإدارة المصرفية من “إدارة بالأهداف” تعتمد المبادأة واستشراف آفاق الاستثمار التنموي، إلى “إدارة بالأزمة” تنحصر في ردود الأفعال تجاه التغيرات الاقتصادية والسوقية.
2. التأصيل العلمي والمقاصدي للتخطيط
لم يكتفِ المؤلف بنقل أدوات الإدارة الغربية، بل قام بعملية “تكييف إسلامي” لرسالة المنظمة وأهدافها؛ حيث أوضح أن التخطيط في الفكر المصرفي الإسلامي يتجاوز البُعد المادي الضيق المحكور في تعظيم أرباح المساهمين، ليرتبط بالبعد العقائدي وتطوير الاقتصاد الحقيقي القائم على عمارة الأرض والمصالح المعتبرة. فقدم الكتاب ربطاً بين السلم التراتبي للعملية التخطيطية وبين سُلم المقاصد الشرعية (الضروريات، ثم الحاجيات، ثم التحسينات)، مقدماً معياراً مرجعياً لتوجيه التمويل والاستثمار المصرفي بناءً على الأهمية الاجتماعية والاقتصادية للسلع والخدمات لا على ربحيتها المجردة فقط.
3. التداخل العضوي بين التخطيط وبقية الوظائف الإدارية
بيّن المؤلف أن التخطيط هو “المحرك الأساسي” لكافة الممارسات الإدارية؛ فالقضايا الهيكلية في التنظيم، وأساليب التوجيه والقيادة، وأنظمة الرقابة والتقييم، تُصاغ جميعها بناءً على المخرج التخطيطي. كما نبه إلى أهمية كسر الجمود التنظيمي من خلال نشر “أدلة التخطيط” وتحديد القنوات الواضحة لتفق المعلومات التخطيطية بين المستويات الثلاثة (الاستراتيجي، الإداري، والتشغيلي) لمنع ظاهرة “هجر الخطة” بعد إعدادها.
4. الانقال من الكيف إلى الكم عبر معايير ومقاييس محددة
يُعد الفصل الثالث من الكتاب إضافة نوعية؛ إذ ترجم المؤلف المبادئ النظرية إلى 16 مؤشراً ومعياراً كمياً وكييفياً لتقييم الأداء التخطيطي. ولم تقتصر هذه المؤشرات على النسب المالية التقليدية (كالربحية والسيولة)، بل شملت:
-
مؤشرات قياس الرؤية والتوازن: كنسبة الأهداف الكمية إلى الوصفية، ونسبة الخطط الاستراتيجية طويلة الأجل إلى إجمالي الخطط.
-
مؤشرات الأثر التنموي والمقاصدي: كنسبة التمويل الموجه للضروريات والحاجيات إلى إجمالي التمويل، ونسبة الصيغ الاستثمارية القائمة على المشاركة (المشاركة والمضاربة) مقابل الصيغ القائمة على المدايونات (كالمرابحة).
-
مؤشرات الشمول والوعي الادخاري: كنسبة الحسابات الصغيرة والادخارية المحفزة للوعي الادخاري لدى أفراد المجتمع.
أهم 20 اقتباسًا من الكتاب مع توثيق الموضع:
• «إن أي منظمة من منظمات الأعمال ينبغي أن تتغير، حيث أن التغير سنة من سنن الحياة، كما ينبغي أن يكون التغير مخططاً، والبنك الإسلامي ليس استثناء من ذلك»
[الصفحة 11]
• «تفتقد هذه البنوك إلى الرؤية المستقبلية البعيدة المدى… ويكاد يقتصر الأمر على الرؤية القصيرة المدى وذلك لمدة سنة مالية واحدة… مما يعني الميل أكثر إلى “الإدارة بالأزمة” أكثر من الميل إلى “الإدارة بالأهداف”»
[الصفحة 11]
• «التخطيط عملية مستمرة لا تنتهي على الإطلاق… أما “الخطة” فهي محصلة العملية التخطيطية، وينبغي إعدادها بحيث تكون مرنة لأية تغييرات مستقبلية»
[الصفحة 15]
• «النتائج المحققة بعد فترة قصيرة من الزمن – سنة مثلاً – ما هي إلا “عوائد مبكرة” على تقدم الإدارة نحو الأهداف البعيدة المدى»
[الصفحة 15]
• «تتحمل المصارف الإسلامية مسئوليات أوسع تطلب الاضطلاع بها الأخذ بالعملية التخطيطية… المسئولية العقائدية والسلوكية، المالية والاقتصادية، الاجتماعية، ومسئولية الداعية الإسلامي»
[الصفحة 16]
• «باستعراض رسالة المسلم وأهدافه برسالة وأهداف غير المسلم نجد أن هدف الكافر هو الدنيا… بينما أن الهدف النهائي للمؤمن هو الآخرة، ومعنى ذلك أن استراتيجية المسلم والمؤمن أكثر عمقاً وبعداً»
[الصفحة 20]
• «من رسالة المصرف الإسلامي: الإسهام في أن يكون اقتصاد الأمة الإسلامية اقتصاداً كفائياً، أي: لإغناء الأمة نسبياً عن غيرها، والمساهمة في أن تؤمن لكل مسلم بل ولكل إنسان حاجاته الأساسية»
[الصفحة 21]
• «في مقارنة للمنظمات التي تخطط بتلك التي لا تخطط تبين أن القدر من النشاط التخطيطي… يساعد بقدر كبير على التنبؤ بإمكانية تحقيق الأداء العالي والنجاح الكبير للمنظمة»
[الصفحة 27]
• «التخطيط هو محاولة لإدارة المستقبل»
[الصفحة 27]
• «تحديد أهداف غير قابلة للتحقيق… ينتفي عنها أن تكون أهدافاً تستحث التحدي، وبذلك ينتفي عنها أنها حافز فعال»
[الصفحة 30]
• «التخطيط هو نقطة البدء أو الوظيفة المبدئية، حيث تضع أسس الوظائف الإدارية الأخرى»
[الصفحة 31]
• «يرتبط التخطيط الاستراتيجي بالمنظمة ككل… بينما يركز التخطيط التكتيكي على تحقيق أهداف الإدارات، ويستهدف التخطيط التشغيلي تنفيذ الخطة التكتيكية»
[الصفحة 35]
• «إن معيار “سعادة الدنيا” هو سعادة الآخرة وذلك بالنسبة للمسلمين عامة، لأن الوقوف عند “سعادة الدنيا” هو وقوف عند “المادة” و”اللذة” و”الشهوة”»
[الصفحة 39]
• «الالتزام بأولويات التنمية في البدء بالضروريات ثم الحاجيات فالتحسينات والتكميليات»
[الصفحة 39]
• «اتباع أيسر السبل وأفضلها لتحقيق الأهداف من حيث السهولة وقلة التكاليف والتضحيات… دون التضحية بجيل من الناس لصالح جيل آخر»
[الصفحة 40]
• «في قصة سيدنا يوسف عليه السلام دليل على… الأخذ بالتخطيط المركزي أو التخطيط التأشيري وفقاً للموقف العام عسراً أو يسراً، كساداً أو ازدهاراً»
[الصفحة 40]
• «قيام الخطط على أساس النظرة العلمية المستقبلية طويلة الأجل، مع تجزئة الخطط الطويلة الأجل إلى خطط متوسطة وقصيرة»
[الصفحة 41]
• «من عيوب القائمين بالتخطيط إعداد الخطط ثم هجرها بعد ذلك من أجل إدارة النشاط وفقاً لما تم التعود عليه»
[الصفحة 49]
• «أهم مبادئ الموازنة اعتبار السنة زمناً للموازنة… لأن فترة السنة تستوعب التغيرات الموسمية وما يتبعها من تحقق الإيرادات في فترة والإنفاق في فترة أخرى»
[الصفحة 55]
• «تقييم الأهداف الموضوعة من خلال نسبة الأهداف الوصفية إلى مجموع الأهداف ونسبة الأهداف الكمية إلى مجموع الأهداف»
[الصفحة 58]
الخاتمة:
أبرز التوصيات المستوحاة من الدراسة:
-
تبني الأدلة التخطيطية: ضرورة قيام المصارف الإسلامية بإعداد وتطوير أدلة تخطيطية شاملة تُحدد خطط الاستثمار، الادخار، والتنمية الاجتماعية بوضوح لتكون مرجعاً للإدارات التنفيذية.
-
الاعتماد على التقييم المتكامل: ألا يقتصر تقييم نجاح الخطة المصرفية على الأرباح المحققة، بل يمتد ليشمل مدى تحقق المقاصد الاجتماعية والاقتصادية المحددة في الأهداف المسبقة.
-
التوازن بين أدوات التمويل: العمل التخطيطي على زيادة حصة صيغ التمويل التشاركي (المضاربة والمشاركة) في الاستثمارات طويلة الأجل لتقليل الاعتماد المفرط على بيع المرابحة الآجل.
-
تفعيل نظم المعلومات الإدارية (MIS): ربط أجهزة التخطيط بنظم معلومات دقيقة ومحدثة تمكّن الإدارة من التحليل المستمر للبيئة الداخلية والخارجية ($WOTS-UP$) ومواجهة المخاطر المستقبلية بفاعلية.
للقراءة والتحميل


المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.