Skip to content Skip to footer

الإيمان وتحولات العلم والعقل – تجديد الدرس العقدي في السياق العربي (1860-1960م)

نبذة عن الكتاب:

يُمثل الكتاب دراسة عقدية تاريخية نقدية رصينة تغطي قرناً كاملاً من تاريخ الفكر العربي الإسلامي (1860 – 1960م). يركز الكتاب على رصد وتفكيك التحولات العميقة التي طرأت على مفاهيم “العلم” و”العقل” في السياق الغربي، وكيف انعكست هذه التحولات على معتقد الألوهية ومسألة الإيمان والإلحاد في العالم العربي، مستعرضاً الجهود التجديدية الرائدة لعدد من أعلام الإصلاح والفكر العربي (مثل: الأمير عبد الجزائري، الإمام محمد عبده، حسين الجسر، جمال الدين القاسمي، محمد رشيد رضا، عبد الحميد بن باديس، محمد فريد وجدي، ومحمد عبد الله دراز) في مواجهة التيارات الوافدة كالداروينية، والمادية، والوضعية.

 

أهمية الكتاب:

  • سد فراغ معرفي تاريخي: يُعد من أوائل الأعمال الدراسية العربية التي تؤرخ وتؤصل لتفاعل الفكر العربي الحديث مع تحولات العلم والعقل الغربي على مدار قرن كامل (1860-1960م).

  • تجديد خطاب الدرس العقدي: يبرز الكاتب كيف نجح رواد الإصلاح في تجاوز قوالب علم الكلام الكلاسيكي (الإغريقي القديم) والانشغال بالأسئلة المعاصرة الحقيقية التي فرضتها النظريات الحديثة (كالكوسمولوجيا الحديثة، والنظرية الداروينية، والمادية).

  • التفريق بين العلم التجريبي والإيديولوجيا المادية: يقدم الكتاب تفكيكاً نقدياً دقيقاً يفصل بين “العنصر التجريبي العلمي الصحيح” وبين “التوظيف الإلحادي المادي” الذي لصقه بعض الفلاسفة بالعلم زيفاً.

  • استعادة الثقة بالتراث العقدي الإسلامي: يرسخ الكتاب وعي الباحث المسلم بقدرة الأصول العقدية الإسلامية على استيعاب المكتشفات العلمية الرصينة وتقديم أجوبة شافية لمعضلات الإيمان المعاصرة.

معلومات إضافية

المؤلف

الناشر

المعهد العالمي للفكر الإسلامي

سنة النشر

2026

عدد الصفحات

288

التصنيف

هذا غير متوفر في المخزون حالياً.

رمز : غير محدد التصنيفات: , Product ID: 22233

الوصف

الأفكار الأساسية:

  • الفصل الأول (الأفكار الغربية الجديدة ووجود الله): يتناول مسيرة العلم والعقل في السياق الغربي بدءاً من محاولات التوفيق المدرسي (توما الأكويني)، مروراً بقطع الجسور (ويليام أوكام)، مروراً بثورة التنوير والمنهج التجريبي (بيكون وديكارت) وصولاً إلى المادية والداروينية وفرويد وماركس وإعلان “موت الرب” عند نيتشه، قبل أن تختتم بظهور النسبية وميكانيكا الكم.

  • الفصل الثاني (معرفة الله والاستدلال عليه): يعرض جهود علماء السياق العربي في إثبات حجية العقل ومبادئه الضرورية، وحدود التجريبية المادية، وتأكيد أن الوحي والعقل متآخيان لا يتخالفان، مع تفنيد دعاوى تعارض العقل والنقل.

  • الفصل الثالث (الردود على النظريات والمذاهب المنكرة للألوهية): يخصص لمناقشة ونقد نظرية التطور الدارويني، والمذهب المادي، ونظريات نشأة الدين التطورية (فرويد ودوركايم وماركس) وكشف تهافتها الفلسفي والعلمي.

  • الفصل الرابع (الآثار المتصلة بمعتقد الألوهية): يبحث في الأبعاد العملية لمعتقد الألوهية، وأثره في التشريع والأخلاق، وإبطال التصورات الفاسدة والشركية كالخرافات والتدين الشعبي المغلوط، وإحياء نظرة التوحيد الخالص للوجود.

 

تحليل معمق للكتاب:

1. الإشكالية المركزية والمنظور التاريخي

تتحرك الأطروحة حول إشكالية رئيسية مفادها: كيف انتقلت أزمة الدين والعلم/العقل من بيئتها الغربية الخاصة إلى الفكر العربي الإسلامي، وكيف تشكل على إثرها “علم كلام جديد” باجتهادات إصلاحية؟

  • السياق الغربي: يتتبع المؤلف مساراً زَمَنياً أفضى فيه نزاع الكنيسة مع الاكتشافات العلمية (بدءاً من كوبرنيكوس ووصولاً إلى داروين) إلى تحولات مفاهيمية خطيرة؛ حيث تحول “العلم التجريبي” من أداة لاكتشاف إبداع الخالق إلى أيديولوجيا مادية تُنكر ما وراء الحس، وتحول “العقل” من ملكة للتأمل الفلسفي والميتافيزيقي إلى أداة حسابية مغلقة ضمن حدود الطبيعة.

  • الانتقال العربي: أدى الغزو الاستعماري، وانتشار المدارس الأجنبية، وتسرب الأدبيات المادية والغربية إلى البيئة العربية المأزومة بالجمود والتدين الشعبي، إلى فرز تحديات غير مسبوقة؛ فلم يعد الخصم العقدي هو الفلسفة اليونانية أو الفرق القديمة، بل الفلسفات الوضعية والداروينية والمادية الحديثة.

2. البنية المنهجية والمفاهيمية

يمتاز الطرح المنهجي للكتاب بالدقة والاستيعاب من خلال تفكيك ثلاثة أبعاد متكاملة:

  • تفكيك المفهومية الغربية: نقد الاختزال المادي للعلم التجريبي والعقلانية، وإثبات أن كثيراً من الدعاوى الإلحادية المسندة للعلم (مثل الحتمية والصدفة والعشوائية) هي في حقيقتها فرضيات ميتافيزيقية مادية وليست نتائج علمية تجريبية يَقينية.

  • تفكيك المغالطة التجميعية: كشف مغالطة إسقاط أزمة المسيحية مع العلم على الإسلام؛ فالإسلام لم يتبنَّ يوماً نظرة جغرافية أو فلكية محددة جعلها جزءاً من عقيدته الدينية القاطعة، كما أن مفهوم الإيمان في الإسلام يقوم على المعرفة والنظر العقلي لا على التسليم الأعمى أو العاطفة المجردة.

  • المرونة التأويلية والتأسيس للبدائل: إبراز منهج علماء الإصلاح (كالإمام محمد عبده وحسين الجسر) في التفرقة بين “القطعي العلمي” و”الظني”، وإظهار النظرة المرنة التي تجعل النص القرآني يتسع للمكتشفات العلمية الحقيقية دون التكلف أو التماهي التام مع النظريات المتغيرة.

3. معالم تجديد الدرس العقدي في السياق العربي

أبرز الكتاب أربعة أركان تجديدية اعتمدتها الشخصيات المدروسة:

  1. تحديث الحجج والأدلة: تحويل ثقل الاستدلال من أدلة علم الكلام التقليدي (كالدور والتسلسل والجوهر الفرد) إلى أدلة “الصنعة”، و”الإتقان”، و”العناية”، و”الآفاق والأنفس”، مدعومة ببيانات ومعطيات العلوم الطبيعية والفلكية والبيولوجية الحديثة.

  2. إعادة الاعتبار لدليل الفطرة: تقديم دليل الفطرة بوصفه حقيقة إنسانية وبرهاناً تاريخياً ونفسياً أيدته دراسات تاريخ الأديان والأنثروبولوجيا، والتأكيد على أن الإلحاد إنما هو طارئ ومرض يخالف الأصل الجبلي البشري.

  3. التكامل والمعية بين العلم والدين: رفَض الرواد الإصلاحيون القول بالتعارض بين العلم الصحيح والدين الحق؛ فالعلم يكتشف “كيف” تعمل القوانين، بينما يجيب الدين عن سؤال “لماذا” أوجد الغايات والمبدأ الأول.

  4. تنقية الإيمان والتصرفات السلوكية: الوعي بأن حماية معتقد الألوهية لا تتم فقط برفض الإلحاد الخارجي الوافد، بل أيضاً بإبطال التصورات الفاسدة والخرافات الشعبية والحلولية الداخلية التي تُضعف العقل المسلم وتجعله صيداً سهلاً للشبهات.

 

أهم 20 اقتباسًا من الكتاب مع توثيق الموضع:

  • طبيعة التحول في الدرس العقدي:

    «إن كتابة تقديم لعمل علمي يتناول “الإيمان وتحولات العلم والعقل” لهو بمثابة النظر في ثابت مستقر في الفطرة الإنسانية مع تحولات تعريف العلم والعقل…» (ص 11).

  • نشأة التحديات العقدية الجديدة:

    «… ظهرت مجموعة من التيارات الفكرية (مثل: المادية الجديدة، والفلسفة الوضعية، والنظرية الداروينية) ومناهج البحث الجديدة، التي تمسحت جميعها بالعلم التجريبي والعقلانية…» (ص 13).

  • آثار الفكر الغربي الوافد عبر الاستعمار:

    «… ضخ كبير لأفكار تربط التقدم بترك الدين، وتربط التخلف بالتمسك به، أو تزعم أن المسيحية أنتجت حضارة، خلافاً للإسلام بسبب عقائده الجامدة…» (ص 14).

  • ريادة حسين الجسر في التعامل مع داروين:

    «… إن كتاب “الرسالة الحميدية” للحسين الجسر، الذي أصدره عام 1887م، هو أقدم كتاب في العالم العربي – فيما نعرف – يُضمن نظرية داروين في كتاب عقدي، ويُناقش الماديين الجدد بحجج عصرية.» (ص 17-18).

  • فصل الجسور بين العقل والإيمان عند أوكام:

    «… بينما سعى الأكويني للجمع بين اللاهوت الطبيعي ولاهوت الوحي؛ فإن أوكام فصل بين المسارين؛ إذ إنه أنكر إمكانية الانتقال من أي إدراك عقلاني لحقائق هذا العالم المادي إلى استنتاجات ضرورية وحتمية عن الرّب وبقية مسائل الميتافيزيقيا.» (ص 29).

  • تحول المعرفة بفعل المنهج التجريبي:

    «… فالعلم الجديد يقترن بخدمة الإنسان؛ فهو علم أكثر إنسانية وأقل إلهية، علم لا يخدم بناة الكنائس، بل طبقات التجار والصناعيين.» (ص 52).

  • حقيقة الدين والعقل في الإسلام:

    «إن علماء المسلمين من متكلمين وفلاسفة ومفسرين وفقهاء لم يختلفوا في أن الإسلام دين العقل؛ على العقل بني شرعه، والعقل هو المخاطب به لا القلب وحده.» (ص 70).

  • حدود العقل البشري:

    «… نور العقل أشبه بنور النار. وكما أن نور النار ممزوج بدخان يسود الثوب، فكذلك نور العقل ممزوج بدخان الشبهات.» (ص 71) (للأمير عبد القادر الجزائري).

  • إشكالية تعميم التجربة المسيحية على الأديان:

    «… وقع فلاسفة وعلماء الطبيعة والفلك الأوروبيون في تعميم حالة المسيحية على بقية الأديان بالرغم من الفروق الجوهرية بين المسيحية وهذه الأديان.» (ص 77).

  • العلاقة التكاملية بين العلم والوحي:

    «… الصلة بين علم الإله وسائر العلوم… ليست صلة وحدة في الموضوع، ولا اشتراك في الأهداف؛ فكل علم من هذه العلوم يُعالج مشكلات، ليس من بينها علاج المشكلة الكبرى التي انتهض الدين لحلها…» (ص 104) (لمحمد عبد الله دراز).

  • رفض التناقض بين العلم الصحيح والدين:

    «… فالتصادق والتنارص بين العلم والإسلام هو من علامات صحة الدين؛ فالتطابق بين العلم والإسلام هو من معجزات هذا الدين…» (ص 106-107) (لمحمد رشيد رضا).

  • أصل دليل الفطرة وقوته:

    «… فالشعور بوجود الله، ومعبود خالق قادر فوق المادة، ومحيط من وراء الطبيعة، هو أمر غريزي في الإنسان. ومن أثر هذا الأمر الغريزي، ما تنطلق به الألسنة في الكوارث…» (ص 114) (لجمال الدين القاسمي).

  • عموم التدين في تاريخ البشرية:

    «البرش جميعهم، من أدنى القبائل الهمجية إلى أرقى الشعوب المدنية، تملكهم الشعور بوجود إله يتصرف في الكولكأا غيبياً فوق تصرف المخلوقات.» (ص 114-115) (لمحمد عبده).

  • الوثنية دليل على فطرية الإيمان:

    «… كل ما نادى به البشر، حتى إن كانت ديانة منحرفة، وفيها زيادة أو نقص أو ضلال، فهي دليل على أن معرفة الإله مغروسة في قلب أفراد الإنسان…» (ص 116) (لجمال الدين القاسمي).

  • قوة غريزة الإيمان وطغيانها:

    «إن الفطرة الدينية قوية غلابة لا تزيدها المقاومة إلا عنفا، وفي النهاية تقهر أنصارها وأعداءها على السواء. فهذه النزعة – في حقيقتها – هي بنت الغريزة والجبلة.» (ص 117-118) (لمحمد عبد الله دراز).

  • دليل الصنعة والاتقان الكوني:

    «… فكل ذي صنعة في استطاعته أن يستدل بصنعته على وجود خالق هذا العالم وكامله؛ فهو داهش أن صنعته ما كانت إلا به، وبما له من قدرة فيها وعلم بها…» (ص 120) (لعبد الحميد بن باديس).

  • دلالة الأنفس والآفاق على الصانع:

    «… فلو جاز وجوده بلا صانع، لصح وجود دور معمورة، وأسفار مكتوبة، وثياب منسوجة، وحلل مصنوعة، بغير كاتب، ولا ناسج، ولا صانع؛ وهو محال ببدهية العقل.» (ص 119-120) (لجمال الدين القاسمي).

  • بطلان الصدفة والعشوائية في الكون:

    «… فمجيع تلك الغرائب، وعموم هاتيك العجائب، ترفع أعلام الشهادة بأن للعالم إلهاً حكيماً عليماً صانعاً حكيماً يخلق ما يشاء وما يختار.» (ص 122-123) (لحسين الجسر).

  • براهين الحدوث والنظام الكوني:

    «… فجميع ما نراه بالعين مقهور بالدوران، ومجيع الكواكب هذه حالها، وكذلك المياه والنباتات والحيوانات دائرة مقهورة بالانتقال من مكان إلى آخر…» (ص 128-129) (لجمال الدين القاسمي).

  • حتمية وجود العلة والسبب الأول:

    «… فلا بد له من أن يكون قديماً؛ إذ الحادث يحتاج إلى محدث. وهذا يؤدي إلى التسلسل والدور، وكلاهما محال.» (ص 127) (لحسين الجسر).

 

الخاتمة:

يخلص الكتاب إلى جملة من النتائج والتوصيات المركزية التي تشكل زبدة هذه الدراسة التاريخية النقدية:

  1. أصالة التجديد الإسلامي: أثبت الدرس العقدي العربي في الفتـرة (1860-1960م) حيوية وفاعلية في الاشتباك المعرفي مع الوافد الغربي، ولم يكن مجرد متلقٍّ منفعل؛ بل استطاع تأسيس مرحلة كلامية جديدة استوعبت أسئلة العصر وأعادت ترتيب أولويات الفكر الإسلامي.

  2. تهافت الدعاوى الإلحادية الملتصقة بالعلم: كشفت الدراسة أن العلم التجريبي في جوهره ومساره المتطور (خاصة مع الفيزياء الحديثة والنسبية وميكانيكا الكم) يعود ليتواضع ويقر بحدوده، وأن القول بالإلحاد أو العشوائية الكونية هو موقف أيديولوجي مادي صريح لا يسنده العلم التجريبي ولا المنطق العقلي.

  3. مركزية العقل والفطرة في الخطاب القرآني: يُعد منهج القرآن الكريم الاستدلالي بالآفاق والأنفس والنظام البديع، مع مخاطبة الفطرة الإنسانية السوية، هو المنهج الأقوى والأبقى والأنسب للعامة والخاصة، بعيداً عن تعقيدات الجدل الفلسفي والمناظرات الذهنية المغلقة.

  4. ضرورة مواصلة الجهد العلمي (تكملة المسار): يفتح هذا الكتاب الباب واسعاً أمام الباحثين المعاصرين لاستكمال هذه المسيرة العلمية لمرحلة ما بعد عام 1960م وإلى اليوم؛ حيث تطورت العلوم والتكنولوجيات (كذكاء الآلة، والجينوم، والكوسمولوجيا الدقيقة) وتطورت معها الشبهات والأسئلة العقدية التي تتطلب “علماء كلام معاصرين” يمتلكون أدوات التراث وأدوات العلم الحديث بنفس الرصانة والعمق.

 

للقراءة والتحميل

 

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “الإيمان وتحولات العلم والعقل – تجديد الدرس العقدي في السياق العربي (1860-1960م)”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

E-mail
Password
Confirm Password