الوصف
الأفكار الأساسية:
الفصل الأول: نقد واقع مصطلح الثقافة
-
شيوع المصطلح واتساعه: استعراض خط سير مصطلح الثقافة واستخدامه الحديث في العربية كمقابل لـ (Culture) الغربية، وبيان تحوله لمظلة فضفاضة رسمية وإعلامية.
-
المعنى اللغوي: إرجاع الجذر (ثَ قَـ فَ) إلى معاني التقويم والتعديل والضبط والتهذيب والفطنة.
-
غموض المصطلح والتضليل المعرفي: الثقافة مصطلح “جذاب ومضلل” لكثرة التعاريف وتناقضها وعدم تمييزها عن مفاهيم مجاورة كالمعرفة والتربية والتقاليد.
-
غياب المنهجية: تشخيص الأخطاء المنهجية التي ارتكبها الباحثون في تناول مفهوم الثقافة والمثقف، وتطبيق مفاهيم بيئية غربية (كأطروحات غرامشي وسارتر) على بيئة إسلامية مغايرة.
الفصل الثاني: مفاهيم الثقافة: مقاربات غربية وعربية
-
نقد التعريفات الغربية: تفكيك تعريف إدوارد تايلور (الكل المعقد…) بياناً لقصوره المنهجي وعدم قدرته على إبراز الجانب المعياري أو حل المشكلات. ونقد تعريف منظمة اليونسكو (إعلان مكسيكو) الذي اتسم بالاتساع الضبابي واستخدام الثقافة كبديل علماني للدين.
-
نقد التعريفات العربية: استعراض أدبيات مالك بن نبي، ساطع الحصري، عبد الله عبد الدايم، معن زيادة، ولجنة الخطة الشاملة للثقافة العربية التابعة للجامعة العربية، وتبين تبعيتها غالباً للأنماط الغربية من التجميع والتوفيق والتكرار.
-
تحليل الجذور الأنثروبولوجية: كشف النشأة غير المشرقة للأنثروبولوجيا المعاصرة في أحضان إدارات ووزارات المستعمرات للسيطرة على الشعوب، مما جعل مفهوم الثقافة شمولياً يلبي هذه الحاجة الاستعمارية.
الفصل الثالث: مفهومان جديدان لـ “الثقافة” و “الثقافة الإسلامية”
-
تعريف الثقافة (العام): «معرفة عملية مكتسبة، تنطوي على جانب معياري، وتتجلى في السلوك الواعي للإنسان (فرداً وجماعة) في تعامله في الحياة الاجتماعية مع الوجود (بأجزائه المختلفة)».
-
أجزاء الوجود: قسم المؤلف الوجود إلى (الخالق، والمخلوقات: الذات، الآخر، الكون الطبيعي، الوسائل والأدوات، الأفكار، الزمن، الغيب).
-
الثقافة العامة والخاصة: تمييز الثقافة العامة (المبادئ الكلية الموجهة للوجود) عن الثقافة الخاصة (التعامل المتقن مع جزء محدد كالمهنة أو الحرفة).
-
تعريف الثقافة الإسلامية: «معرفة عملية مكتسبة، تنطوي على جانب معياري مستمد من شريعة الإسلام ومؤسس على عقيدته، وتتجلى في السلوك الواعي للإنسان (فرداً وجماعة) في تعامله في الحياة الاجتماعية مع الوجود (أي مع الخالق والمخلوقات)».
-
تصنيف المثقفين الشامل: تقسيم المثقف إلى (تام، وغير تام: بالقوة، العاطل، التائه، الضال، الضال المضل، المنحرف، المنحرف المضل)، والتمييز بين المثقف المسلم حقيقة والمثقف المتمسلم ظاهراً.
-
أسس الثقافة الإسلامية: التأسيس الأنطولوجي (الوجودي)، والإبستمولوجي (المعرفي)، والأخلاقي.
الفصل الرابع: علاقة الثقافة الإسلامية بالمفاهيم ذات الصلة
-
بالدين: الدين أصل ومصدر الجانب المعياري، والثقافة هي مظهر تجسده في السلوك والتطبيق وليست مطابقة له بتمامها.
-
بالعلم: الثقافة توجه العلم وتضبط أهدافه أخلاقياً وإنسانياً، بينما يثري العلم الوسائل والأشكال التجسيدية.
-
بالحضارة والمدنية: الحضارة هي المنجزات المادية وغير المادية المتراكمة، والمدنية هي المنجزات المادية. الثقافة الإسلامية هي الموجه المعياري والمحرك الفاعلي للشهود الحضاري.
-
بالفكر: الفكر معرفة نظرية تأصيلية ذهنية، بينما الثقافة معرفة عملية سلوكية واقعية.
-
بالأدب: الأدب خطاب وجداني رمزي، والثقافة سلوك عملي تطبيقي؛ والأدب ملتزم بالمعيارية الثقافية يخدم أهدافها.
الفصل الخامس: مصادر الثقافة الإسلامية وخصائصها
-
المصادر المباشرة: الشريعة الإسلامية بأصولها الكبرى (القرآن الكريم، السنة النبویة، الإجماع، والاجتهاد).
-
المصادر غير المباشرة: معارف الثقافات الأخرى والتراث الإنساني النافع بشرط غربلته وإخضاعه للجانب المعياري الإسلامي.
-
الخصائص: الربانية، الشمول، التوازن، الفطرية، الأخلاقية، الإنسانية، والثبات في المعيار مع المرونة في الوسائل والأشكال.
الفصل السادس: نحو تأسيس علم الثقافة الإسلامية
-
الحاجة الحضارية: استجابة للتحديات المعاصرة ولتحرير مادة الثقافة الإسلامية بالجامعات من كونها مجرد تجميع ثقافة عامة أو معلومات أولية مسطحة.
-
استيفاء الشروط العلمية: إثبات تحقق الموضوع المستقل والمتميز، والمنهج المعرفي المحدد، والمصطلحات الدقيقة، والمشكلات المعرفية الخاصة بهذا العلم ليكون علماً أكاديمياً قائماً بذاته.
تحليل معمق للكتاب:
يمثل هذا الكتاب نقلة نوعية وجريئة في حقل الدراسات الإسلامية عامة ومادة “الثقافة الإسلامية” خاصة؛ إذ يغادر المربع التقليدي الذي طالما اقتصر على جمع متفرقات من التاريخ، والآداب، والمعلومات العامة دون ناظم منهجي صارم. ويتمثل العمق التحليلي في الكتاب عبر النقاط التالية:
-
تفكيك الاستلب والمحاكاة: وجه المؤلف نقداً صارماً وجريئاً لتبعية الباحثين العرب والمسلمين للمفاهيم الأنثروبولوجية الغربية (كتعريف تايلور واليونسكو)، مبينًا أن تلك المفاهيم نشأت في سياقات استعمارية وتاريخية تخص الغرب لتلبية حاجات السيطرة والإدارة، مما جعلها مفاهيم “جذابة ومضللة” لا تصلح أداة لمعالجة واقعنا الإقليمي والحضاري.
-
الصارم المنطقي في بناء المصطلحات: اعتمد المؤلف على خلفية منطقية صارمة في وضع الشروط الاصطلاحية للتعريف (الوضوح، التمييز، القدرة على تفسير المشكلات وتقديم الحلول النظرية والعملية)، وهو ما افتقرت إليه أغلب الكتابات المعاصرة حول الثقافة والمثقف.
-
هندسة الوجود والإنسان: وضع المؤلف أنطولوجيا (علم وجود) فريدة مستمدة من روح القرآن الكريم بتقسيم الوجود إلى “الخالق والمخلوقات” وتفريعاتها (الذات، الآخر، الكون، الوسائل، الأفكار، الزمن، الغيب)، مما يجعل الثقافة الإسلامية ناظماً شاملاً لكل حركة الإنسان وسلوكه الواعي في هذا الوجود.
-
هيكلة المثقف وتصنيف انحرافاته: لم يقتصر الكتاب على تعريف المثقف بالنخبوية الضيقة، بل وسّع المفهوم ليشمل كل فاعل مهني يمتلك معرفة عملية مسددة بالوعي والحد الأدنى من الثقافة العامة، فضلاً عن تصنيفه العبقري لفئات المثقفين (التام، بالقوة، العاطل، التائه، الضال، المنحرف، وأقسامهم المضللة) مفرقًا بدقة بين “المثقف المسلم” حقيقةً و”المثقف المتمسلم” شكلاً.
-
التمييز المفاهيمي الدقيق: نجح الكتاب في فض الاشتباك والخلط الشائع بين الثقافة الإسلامية من جهة، وبين (الدين، العلم، الحضارة، المدنية، الفكر، والأدب) من جهة أخرى، موضحًا حدود الاتصال والافتراق، ومبينًا كيف أن الثقافة هي “المعرفة العملية السلوكية الناظمة”، بينما العلم نظري، والحضارة منجزات، والفكر تأملات نظرية، والأدب تعبير وجداني.
أهم 20 اقتباسًا من الكتاب مع توثيق الموضع:
-
في نقد واقع المصطلح وعجزه:
«إن العامل المشترك في الغالبية العظمى من هذه الجهود -إن لم يكن في جميعها- هو غياب المنهجية السليمة في هذه الكتابات والمعالجات الثقافية، التي كان أبرز مظاهرها وجوهرها غياب المفهوم المحدد الواضح والمتميز للثقافة وللثقافة الإسلامية…» [ص 10].
-
في المعنى اللغوي الاصطلاحي للثقافة:
«يبدو أن المعنى الأصلي المادي لهذا الفعل هو تشذيب الرماح وتقويمها، والقائم بعملية التشذيب والتقويم هو: المثقف، والرمح المعدل المقوم الذي لا اعوجاج فيه هو: المثقف… ومن المجاز: التثقيف التأديب والتهذيب» [ص 14-15].
-
في وسم مصطلح الثقافة بالتضليل:
«مع شيوع هذا المصطلح وجاذبيته غدا من أكثر المصطلحات تضليلاً لمستخدميه؛ وأسباب ذلك بسيطة ولكنها أساسية، أهمها: الكثرة الكاثرة من التعاريف المقدمة لهذا المصطلح والمختلفة في مضامينها… عدم التحديد الدقيق والسليم لمفهومه» [ص 16].
-
في تعريف المصطلح وشروطه:
«المصطلح لفظ مفرد أو مركب يضع له الباحث (أو الباحثون) في حقل من حقول العلم معنى محدداً، يشترط على الآخرين أن يفهموا عنه دلالة هذا اللفظ ومعناه وفق ما جرى تحديده، ويلتزم هو في بحثه أن يستخدم هذا اللفظ بالمعنى نفسه» [ص 20-21].
-
في الخلل المنهجي لاستعارة النظريات الغربية:
«إن تطبيق العديد من المفاهيم التي تنطوي عليها الأطروحات الغربية على واقع غير الواقع الذي جاءت هذه المفاهيم لتصفه… هو في جوهره “ولع المغلوب في الاقتداء بالغالب” -كما أوضحه ابن خلدون- إنه مظهر من مظاهر التبعية والتقليد» [ص 27].
-
في النشأة غير المشرقة للأنثروبولوجيا الغربية:
«فلم تكن هذه النشأة مشرقة؛ فقد نشأ هذا العلم في أحضان ورعاية وزارات المستعمرات والخارجية ودوائر الاستخبارات في الدول الاستعمارية… لأغراض استعمارية خاصة بالدول المستعمرة، ولا نغالي إذا وصفناها بأنها لا إنسانية ولا أخلاقية» [ص 44-46].
-
في المفهوم الجديد للثقافة العامة:
«الثقافة: معرفة عملية مكتسبة، تنطوي على جانب معياري، وتتجلى في السلوك الواعي للإنسان (فرداً وجماعة) في تعامله في الحياة الاجتماعية مع الوجود (بأجزائه المختلفة)» [ص 49].
-
في بيان معنى المعرفة العملية:
«الثقافة تدخل في قسم المعرفة العملية؛ لأنها… تهدف إلى العمل والفعل والسلوك أو التطبيق؛ سواءً أكان ذلك في صورة مجملة عامة أو كلية كالقواعد والمبادئ العامة… أم في صورة مفصلة جزئية» [ص 51].
-
في التأسيس للجانب المعياري:
«والمقصود بالجانب المعياري -هنا- هو وجود حالة يقاس في ضوئها حال الثقافة؛ قرباً أو بعداً، تقدماً أو تخلفاً؛ أي وجود معيار؛ وهذه الحالة المعيارية لأية ثقافة هي بمنزلة الهدف الذي يسعى الأفراد والجماعات للوصول إليه والاقتراب منه ما أمكن» [ص 52].
-
في المفهوم الجديد للثقافة الإسلامية:
«الثقافة الإسلامية: هي معرفة عملية مكتسبة، تنطوي على جانب معياري مستمد من شريعة الإسلام ومؤسس على عقيدته، وتتجلى في السلوك الواعي للإنسان (فرداً وجماعة) في تعامله في الحياة الاجتماعية مع الوجود (أي مع الخالق والمخلوقات)» [ص 62].
-
في تمييز الثقافة الإسلامية عن غيرها:
«إن الذي يميّز الثقافة الإسلامية عن غيرها من الثقافات الأخرى… هو جانبها المعياري المستمد من الشريعة الإسلامية والمؤسس على العقيدة الإسلامية» [ص 63].
-
في تحديد مفهوم المثقف التام:
«المثقف التام: هو الإنسان الذي يجسد ثقافة خاصة في سلوكه (في تعامله مع جانب محدد من الوجود)، ويجسد في الوقت نفسه ثقافة عامة، في حدها الأدنى فما فوق (في التعامل مع جميع جوانب الوجود)» [ص 70].
-
في الغاية القصوى للمثقف المسلم:
«إن الذي يميز المثقف المسلم عن المثقف غير المسلم… يكمن في مرجعيته الأخلاقية والقيمية، وغايته القصوى -العبادة- التي يسعى قاصداً إلى تحقيقها» [ص 74-75].
-
في الفرق بين المثقف المسلم والمتمسلم:
«السبب في استخدام هذه العبارة -عوضاً عن عبارة مثل: “المثقف المسلم”- هو أن العبارة الأخيرة تشعر بأن نسبة هذا المثقف إلى الإسلام نسبة حقيقية وليست شكلية… وأما “المثقف المتمسلم” فهو -على الحقيقة- لا يمارس الإسلام وثقافته وإن كان ينتسب إلى الإسلام من حيث النسب» [ص 75-77].
-
في العلاقة الدقيقة بين الثقافة والإسلام:
«الثقافة الإسلامية -بشقيهما: العامة والخاصة- وثيقة الصلة بالإسلام، وغير متعارضة معه، لكنها ليست هي الدين الإسلامي نفسه. ويمكننا القول: إن الثقافة الإسلامية… هي المظهر الذي يتجسد فيه الإسلام» [ص 93].
-
في توجيه الثقافة الإسلامية للعلوم والتكنولوجيا:
«إن الثقافة الإسلامية العامة هي -أيضاً- التي تضع الضوابط العامة للعلم العملي التطبيقي وللتقنية (التكنولوجيا)، وتحدد المرجعية القيمية (المعيارية) له؛ بحيث لا يخرج العلم العملي ولا التقنية عن هذه القيم التي هي القيم الإسلامية… التي هي إنسانية الغاية وإن كانت إلهية المصدر» [ص 99-100].
-
في تعريف الحضارة والمدنية وتمايزهما:
«الحضارة: هي جملة المنجزات الإنسانية المتراكمة لأمة… وتشتمل على مجالين: مجال المنجزات المادية، ومجال المنجزات غير المادية… سنستخدم مصطلح “المدنية” لنشير به إلى الجانب المادي من الحضارة؛ أي إلى جانب المنجزات المادية… فالمدنية هي شطر أو جزء الحضارة» [ص 105-111].
-
في التمايز الحاسم بين الثقافة والفكر:
«الثقافة الإسلامية العامة معرفة عملية؛ وأما الفكر فهو في حد ذاته معرفة نظرية… الثقافة لا تكتمل إلا إذا تجسدت في الواقع الفعلي… أما الفكر فمكان تجليه الأول هو الأذهان… الفكر يتضمن البحث في المبادئ والأصول والتأصيل والتفسير بينما الثقافة هي ممارسة وضبط سلوكي» [ص 117-118].
-
في وظيفة القرآن الكريم التأسيسية:
«فالوصف الذي يليق به هو ما وصفه به منزله الله -سبحانه وتعالى- وهو أنه: كتاب هداية… ووصف القرآن بأنه هدى يتطلب توضيح معنى الهداية… التي هي بيان وداللة وإرشاد للإنسان على الحق في كل من الوجود والمعرفة» [ص 131-133].
-
في إعلان تأسيس علم الثقافة الإسلامية:
«وإتماماً لثمرة هذا البناء الذي أقمناه في أبحاث هذا الكتاب… فإننا نعلن تأسيس “علم الثقافة الإسلامية” علماً مستقلاً، شروطه العلمية متحققة من حيث: الموضوع المتميز، والمنهج العلمي الدقيق، والمصطلحات الضابطة، والمشكلات المعرفية والعملية المستقلة» [ص 11، ص 171-178].
الخاتمة:
إنّ القيمة الكبرى لهذا العمل لا تكمن فقط في نقده الشجاع للتعاريف الغربية والمحلية القاصرة، بل تكمن في “إعلان تأسيس علم الثقافة الإسلامية” كعلم حقيقي مستوفٍ لموضوعه الخاص، ومنهجه المستمد من الوحي (الكتاب والسنة)، وأصوله المعيارية الثابتة ومرونته التطبيقية.
وبهذا، يمثل الكتاب خارطة طريق واضحة لكل المشتغلين بالتعليم الجامعي، والمناهج التربوية، والفكر الإسلامي؛ ليؤسس لنهضة ثقافية واعية، ترتبط أصولها بالسماء وتستجيب لتحديات العصر والأرض، محققة للإنسان المسلم رسالة الاستخلاف والعبودية الواعية على بصيرة.
للقراءة والتحميل


المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.