الوصف
الأفكار الأساسية:
-
ثنائية المعرفة: انتقد الكتاب بشدة الفصل بين العلوم الدينية والعلوم الدنيوية، داعياً إلى إعادة توحيد المعرفة في إطار إسلامي شمولي.
-
الخلل في المنهجية: أشار إلى أن التربية الإسلامية تُقدم حالياً بأسلوب يفتقر إلى الآليات العلمية، مما يضعف أثرها في بناء شخصية الطالب.
-
الحاجة إلى إسلامية المعرفة: ضرورة إعادة صياغة المناهج التعليمية لتتوافق مع العقيدة والقيم الإسلامية، بحيث يكون العلم أداة لخدمة الدين والإنسانية.
تحليل معمق للكتاب:
-
السياق: ورقة بحثية قُدمت للمؤتمر العالمي الأول للتعليم الإسلامي (مكة المكرمة 1977)، وتم تطويرها ونشرها في سلسلة “رسائل إسلامية المعرفة”.
التحليل الهيكلي والموضوعي للأزمة
يقدم الدكتور النجار تشخيصاً بنيوياً للأزمة، مفنداً الأسباب ومشيراً إلى الآثار المترتبة عليها، ويمكن تلخيص هذا التحليل في النقاط التالية:
1. جذور الأزمة: سيطرة العلمانية على المناهج
يشير المؤلف إلى أن “العلمنة” لم تكن مجرد توجه سياسي، بل نفذت إلى صميم النظام التعليمي. هذا التغلغل أدى إلى:
-
فصل علوم الدنيا عن علوم الدين: أصبح العلم “المادي” يُدرس بمعزل عن الغاية الأخلاقية والروحية، مما أدى إلى فقدان “الإطار القيمي” الذي كان يحكم المعرفة.
-
تبني مناهج غربية بغير وعي: نقلت النظم التعليمية العربية والإسلامية نماذج تعليمية غربية لا تتناسب مع العقيدة والقيم الإسلامية.
2. الخلل المنهجي في التربية الإسلامية
ينتقد الكتاب بشدة الطريقة التي تُدرس بها المواد الدينية:
-
تحويل الدين إلى “شحنات”: يتم تقديم التربية الإسلامية كـ “نتف” أو معارف مجردة (حفظاً) وليس كمنهج حياة، مما يفقدها أثرها التربوي في بناء الشخصية.
-
غياب النظرة الشمولية: فصل “العلوم الدينية” عن العلوم الكونية، مما يخلق تناقضاً في ذهنية الطالب بين ما يتعلمه في مادة العلوم وما يتعلمه في التربية الإسلامية.
الحلول الإسلامية المقترحة (إسلامية المعرفة)
يرى المؤلف أن الحل لا يكمن في العودة إلى الماضي، بل في صياغة “نظرية تربوية إسلامية” حديثة، ترتكز على:
-
توحيد المعرفة: إعادة صياغة العلوم (الفيزياء، الكيمياء، الاجتماع) من منظور توحيدي يرى في الكون آيات الله، وفي العلم وسيلة لعمارة الأرض وفق شرع الله.
-
دمج القيم بالعلوم: ألا يخرج الطالب من المدرسة عالماً فحسب، بل عالماً ملتزماً أخلاقياً (عالم جيولوجيا، أو مهندس، أو طبيب يؤمن بأن عمله عبادة).
-
تطوير مناهج التربية الإسلامية: تحويلها من مادة لحفظ المعلومات إلى مادة لبناء السلوك والوجدان، وربطها بالواقع العملي للطالب.
أهم 20 اقتباسًا من الكتاب مع توثيق الموضع:
تم توثيق أرقام الصفحات للاقتباسات الواردة في المقدمة والتي تعبر عن الأفكار الأساسية للكتاب:
-
“إن العلمنة قد نفذت إلى صميم نظامنا التعليمي، وأحدثت الشرخ الكبير الذي عزل علوم الدنيا، عن علوم الدين.” (ص. 8)
-
“استقر العرف المنهجي في نظامنا التعليمي المعاصر على تحديد منهج التربية الإسلامية بمجموعة الكتب والمقررات الدراسية التي تشمل نتفاً من العلوم الدينية.” (ص. 7)
-
“غياب تصور وجود نظرية تربوية إسلامية تصلح لضبط وترشيد نظامنا التعليمي المعاصر.” (ص. 7)
-
“لا سبيل إلى النهوض إلا بتطور علمي وتقني يصاحبه التزام خلقي.” (ص. 10)
-
“جاءت معظم هذه الأبحاث كنوع من إثبات الوجود، أو الاعتداد بتراثنا الإسلامي أكثر من محاولتها البحث عن نظرية إسلامية للتربية.” (ص. 6)
-
“درج الباحثون في قضية التربية الإسلامية… على أن يتناولوها في إطار البحث التاريخي.” (ص. 6)
-
“أصبح مستقراً في السياسات التعليمية بكليات التربية في جامعاتنا أن تدرج الحديث عن التربية الإسلامية في مقررات مادة تاريخ التربية.” (ص. 6)
-
“اضطرت إلى الانسحاب نحو العمل التأريخي، من خلال البحث عن الروافد الفلسفية الأجنبية التي أثرت في اتجاهات الفكر التربوي عند المسلمين.” (ص. 7)
-
“الإخلال الواضح بشمولية مفهوم التربية الإسلامية.” (ص. 7)
-
“هذه النتف من العلوم الدينية، لا تقدم للطلاب بوصفها علوماً لها قواعدها ومناهجها.” (ص. 7)
-
“تقدم للطلاب، بوصفها شحنات إيمانية، تعزز – وفق التصور السائد – من الشعور الديني لدى الطلاب.” (ص. 7)
-
“فتتت – بالضرورة – الإطار القيمي والأخلاقي والروحي الذي كان يحكم ويرشد نشاطنا التعليمي كله.” (ص. 8)
-
“الحضارة الإسلامية قامت على أسس علمية وتقنية صحيحة.” (ص. 9)
-
“أعاد الكاتب النظر في الدراسة وأضاف إليها لغرض هذه الطبعة.” (ص. 6)
-
“البحث الفلسفي أو من زاوية التنظير.” (ص. 7)
-
“ضبط وترشيد نظامنا التعليمي المعاصر.” (ص. 7)
-
“التربية والتعليم… كنوع من إثبات الوجود.” (ص. 6)
-
“فكرنا التربوي المعاصر، على صعيد النظر وعلى صعيد التطبيق.” (ص. 8)
-
“أزمة التعليم المعاصر وحلولها الإسلامية.” (ص. 3)
-
“رسائل إسلامية المعرفة ٦.” (ص. 1)
الخاتمة:
يختتم الدكتور زغلول النجار دراسته بتأكيد حقيقة جوهرية: أن أزمة التعليم المعاصر ليست أزمة تقنية أو إدارية فحسب، بل هي أزمة فكرية وفلسفية عميقة الجذور، نتجت عن فصل العلم عن العقيدة، وعلوم الدنيا عن علوم الدين.
ويخلص الكتاب إلى التوصيات التالية كحلول لهذه الأزمة:
-
رفض الازدواجية: الدعوة إلى إلغاء التفرقة بين “العلوم الدينية” و”العلوم الدنيوية”، والتعامل مع المعرفة باعتبارها وحدة متكاملة مصدرها الله تعالى.
-
إعادة صياغة المناهج: ضرورة صياغة المناهج الدراسية (خاصة العلوم الطبيعية) في إطار إسلامي، يربط الظواهر الكونية بالخالق سبحانه وتعالى.
-
إعداد المعلم: التركيز على إعداد معلم يؤمن بقدسية رسالة التعليم، ويجمع بين التمكن العلمي والالتزام الخلقي الإسلامي.
-
الاستقلال الحضاري: العمل على بناء نظام تعليمي إسلامي مستقل، ينبع من قيمنا وتراثنا ويستفيد من التقدم العلمي المعاصر دون تبعية فكرية.
إن الكتاب هو دعوة جادة للنهوض بالأمة من خلال إصلاح عقول أجيالها، بربط العلم بالإيمان، وجعل التعليم أداة لتحقيق الاستخلاف في الأرض وفق المنهج الرباني.
للقراءة والتحميل


المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.