الوصف
كلمة التحرير
===========
أولاً: الأبعاد الإنسانية في القيم
يُعدّ مفهوم “القيم العالمية” واحداً من موضوعات الحرب الفكرية التي ترافق أشكال الحرب الأخرى، بهدف كسب العقول والقلوب، وتدور رحاها في ميادين التعليم والإعلام والمؤتمرات الإقليمية والدولية، وتحاول فيها القوى الكبرى في العالم أن تنشر مبادئها وقيمها، وتفرضها على الكيانات الضعيفة. ومن أجل ذلك تأتي ضرورة ضبط المفاهيم، واستعمال المصطلح المناسب لكل مفهوم، وإعطائه الدلالة المناسبة؛ ذلك أن الفوضى في استعمال المفاهيم يرافقها عبث وخلط وتضليل، بصورة مقصودة أحياناً. ولعلّ مفهوم “القيم العالمية universal values” أن يكون أحد المفاهيم التي يرغب كثير من الأنظمة والتوجهات الإيديولوجية في أن تنسبها لنفسها، مع أن هذا الادعاء يتصف بالزيف في كثير من الأحيان. ولذلك فإنّ معظم الأنظمة والمؤسسات تدّعي أن القيم التي تؤمن بها هي قيم راقية، تستحق الدفاع عنها أمام الضغوط التي يمارسها الآخرون الذين يبشّرون بما يعدونه قيماً عالمية.
ولا شك في أن القيم تميّز النوع الإنساني من غيره من المخلوقات، وتحقق متطلبات الاجتماع الإنساني والعيش المشترك، فليس ثَمَّة تجمع دون نظام ومعايير وقيم يرتضيها المجموع، ومع ذلك فالقيم تتسق مع الفطرة البشرية، وهي مكوَّن من مكوناتها، فهي ليست سلطةً غريبة، ولا أمراً طارئاً فرضته تجارب البشر وحاجاتهم، كما أنّ القيم ترتبط بالكرامة الإنسانية، فحياة الإنسان وحريته هي قيمة عظيمة الشأن، وحفظها من المقاصد العليا.
والقيم معايير للحكم على الأعمال، والخُلُق صفةٌ نفسية تلازم الإنسان وتتحكم في أعماله، والسلوك هو المظهر العملي للخلُق، يدلُّ عليه. وتأخذ القيم والأخلاق موقعها عندما يتجاوز استحسانُها الفردَ، أو القليل من الأفراد، وتتجاوز الحالات المؤقتة والمحدودة، لتكون صفة عامة لدى المجتمع الكبير أو لدى النوع الإنساني. فهل هذا يعنى القول بأن …
بحوث ودراسات
==============
الملخص
هذا بحث في الأدب والنقد سلك فيه الكاتب منهجا وصفيا تحليليا. وقد قسمه إلى تمهيد وثلاثة مباحث. أما التمهيد فقد تناول فيه تعريف الجمال والالتزام لغة واصطلاحا. وتناول في المبحث الأول علاقة الإسلام بالجمال، والجمال بالتوحيد، وغايته، ومجالات جمال الكون في القرآن الكريم. وقدم في المبحث الثاني رؤية نقدية إسلامية لمفهوم الالتزام في القرآن، والقواعد الشرعية، والجمال بين الذاتية والموضوعية، والالتزام والفن. ودرس في المبحث الثالث الأسلوب القرآني بين جلال المعنى وجمال اللفظ، وحلل لوحات جمالية من القرآن الكريم من مشاهد الجنة والنار.
يدور البحث حول سؤال مركزي “لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟ ” وهو سؤال يطرح جوهر الأزمة في ثنائية الأنا والآخر، تلك الثنائية القائمة على التضاد والغلبة عبر نظرة شوفينية تعكس صورة سلبية ظلامية للآخر، تنويرية عقلانية للذات.
يعرض البحث قراءة تاريخية لأثر التمركز الغربي في صياغة الأنا الغربية. كما يعرض اعتقادا بأن للآخر الحق في التعامل مع الحداثة بوصفها نتاجا تراكميا لمعرفة إنسانية يشكل العنصر الإسلامي إحدى حلقاتها. ولتحقيق ذلك لا بد من مراجعة الركائز النظرية والمنهجية للخطاب التاريخي الغربي، ثم تجاوز بعض الهموم الذاتية.
يقدم البحث مقاربة منهجية في قراءة أزمة المجتمع العربي، وأن هذا المنهج يمتلك قدرة تشخيصية وتفسيرية عالية على مستوى التنظير، لكنه يسقط عند تقديم الحلول؛ لعدم قدرته على إيجاد آليات ووسائل تغيير تتوافق مع تشخيصه وتفسيره.
وفي البحث حديث عن عوامل البناء الحضاري. ثم البحث في أصل بعض المفاهيم كالحضارة والمدنية وغيرها. ثم محاولة تقديم تصنيف أكثر تفسيرية لمعرفة الاتجاهات المعرفية في الفكر العربي المعاصر.
ويصل في النهاية إلى أن المنهج السياسي، والاجتماعي هما الأكثر التصاقا بالواقع العربي، بشرط عدم الجمود عليه، بل العمل على تطوير آلياته.
——————–
قراءات ومراجعات
===================
علم أصول الفقه علمٌ قابل للتجدد، وضرورةٌ تحقق خاصية صلاحية الشريعة عبر الزمان والمكان؛ مقدمة انطلق منها الباحث محمد البشير سالم في تقديمه لأطروحته من واقع أهمية علم أصول الفقه، ومكانته بين العلوم، خاصة علم الفقه؛ مقرراً أنّ السابقين “قد فاتهم قدر من التقعيد والضبط؛ لأن اجتهادهم لا يعدو كونه جهداً بشرياً محدوداً بإطار واقعهم، ومن ثَمَّ فهو عرضة للنقص والتقصير.” وأنّ قضية “خلاف الأصل” لم تحظ بالدراسة من قبل المعاصرين إلى حد التجاهل؛ وهذا هو دافع الباحث لاختيار موضوع أطروحته.
إن مفهوم “خلاف الأصل” “مسلك شرعي مُتَّبع في التوصل إلى الأحكام الشرعية والتكليفية في الوقائع الخارجة في تشريعها عن أجناسها؛ لتلتحق بأحكام أخرى مخالفة لأحكام نظائرها، على سبيل الاستثناء، لأسباب معتبرة شرعاً، جنوحاً؛ لتحقيق مقاصد الشارع –تعالى- الغائبة في حكم الأصل، خلافاً لمسلك الأصل؛ فإن أحكامه واردة على مقتضى القياس، مساوقة لأجناس أفعال المكلفين، غير ناظرة لوضع بعض أعيانها.” …
——————–
يُعدّ كتاب: “نظريَّة الاعتبار في العُلُوم الإسلاميَّة”، من الكُتُب المهمَّة التي أصدرها المعهد العالميّ للفكر الإسلاميّ في هذا العام، وتأتي أهميَّته بسبب تناوله لقضيةٍ منهجيَّةٍ معرفيَّةٍ، ذات أثرٍ كبيرٍ في تطوُّر الاجتهاد الإسلاميّ المعاصر.
أمَّا المؤلِّف فهو الدكتور عبد الكريم عكيوي، الذي ولد في المغرب عام 1966م، وأكمل تعليمه العالي فيها، ثم عمل في جامعاتها، وللمؤلِّف عددٌ من الدِّراسات والبُحُوث المنشورة؛ منها: “جهود علماء الإسلام في تمييز صحيح السِّيرة النَّبويَّة من ضعيفها”، و”تاريخ التَّقريب بين المذاهب الإسلاميَّة”، وغيرها.
يتكوَّن الكتاب من ستَّة فصولٍ، يحتوي كلُّ فصلٍ منها على مباحثَ متباينةٍ في العدد والحجم، إضافةً إلى مقدمةٍ وخاتمةٍ، وقائمة قيِّمةٍ بالمصادر والمراجع، والكتاب يقع في ستمائة وأربع وأربعين صفحة من الحجم المتوسّط؛ فالكتاب كبيرٌ نسبيًّا، ولكن القضيَّة المعرفيَّة التي يتناولها تستحقُّ العديد من الدِّراسات والكُتُب والمجلَّدات، وبالأخصِّ في المرحلة الزَّمنيَّة التي يصدر فيها الكتاب، وما آل إليه حالُ النَّظر والاجتهاد في الفكر الإسلامي عامّة، والفقه الإسلاميّ خاصّة، من التَّأرجح بين اتجاهين متعارضين، فكان لا …
——————–


المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.