الوصف
كلمة التحرير
===========
يضُمُّ هذا العددُ من مجلة “إسلامية المعرفة” مجموعةً من الأبحاث التي تُصنَّفُ في مجال الاقتصاد فكراً وممارسة. لكنَّ هذه الأبحاث لم تأت ضمن مشروعٍ متكامل أو عدد خاص من المجلة يغطِّي جوانب النظام الاقتصادي كلَّها، لذلك فإنَّنا ننظر إليها بوَصْفِها معالجات جزئية لجوانب محددة، وهذا لا يقلِّلُ من قيمتها، فذلك هو شأنُ البحوث العلمية “الأكاديمية”، التي تنشر في الدوريات العلمية والفكرية المتخصصة.
ولعلّ من اللافت للنظر أنّ صورة النظام الاقتصادي الإسلامي؛ في فلسفته وأهدافه ومرجعياته، ليست واضحة تماماً لدى كثير من الباحثين المهتمين بالاقتصاد المحلِّي والإقليمي والعالمي، سواءً من المسلمين أو غيرهم. ذلك أنَّ الجهودَ البحثيَّة انصرفت كثيراً إلى الأدوات العملية الآنية، التي تحاولُ اللَّحاقَ بالتطوُّرات المتسارعة في مسائل الإنتاج والتسويق والتوزيع والاستهلاك. فهذه المسائلُ هي التي تشكِّلُ عناصرَ الواقع الاقتصادي المحلي والعالمي للإنسان المعاصر؛ فرداً أو مؤسسةً أو مجتمعاً. ومعظمُ البحوث التي تتناول هذه الأدوات لا تعالج القضايا المعرفية والفلسفية للنظام الاقتصادي السائد، ولا تتعامل مع مقوماته الأساسية، ولا مع الأسباب البنيوية للمشكلات الاقتصادية الدائمة، أو الأزمات الاقتصادية التي تقفز إلى رأس القائمة في أولويات الفرد والمجتمع والعالم، بين الحين والآخر.
الأزمة المالية الأخيرة –مثلاً- التي شملت معظم أنحاء العالم منذ عام 2008م، عُرضت على أنَّها خللٌ طارئ نتيجةَ حسابات وتوقُّعات خاطئة، ومحضُ مشكلات فنيّة عارضة، أدَّى إليها سوءُ استعمال بعض الأدوات المالية، وما أمْرُ إصلاحِها وتجاوزِها إلاّ مسألةُ وقت؛ فالنظام الاقتصادي الحالي –على أيَّة حال- يملك آليةَ التصحيح الذاتي. أمَّا الادِّعاءُ بأنَّ ما حدث هو عوامل تتجذَّرُ في بنية النظام الاقتصادي الرأسمالي، وروحٌ تسري …
بحوث ودراسات
==============
يبدأ البحث بإيضاح عناصر الاقتصاد الوضعي التي تمثل مرجعية معرفية للممارسات الاقتصادية، مع التركيز على المنهج والمفاهيم، وينتقل إلى بيان عجز الاقتصاد الوضعي عن تحقيق العدالة والكفاءة. ثم يتناول عدداً من المفاهيم الأساسية ليوضح طبيعة البيئة التي تشكل فيها المفهوم، والشكل الذي تم إنتاجه فيها، ويختار لذلك مفهوم “العمل”. ثم يختم بتحليل مسألة الاقتراض الثقافي للمفاهيم ودورها في التمييز بين جهود بناء الأصالة الحضارية أو الوقوع في التبعية الحضارية.
ويؤكد البحث أن بناء نظرية اقتصادية إسلامية أمر ممكن لتوفر الإطار المرجعي للنظرية ومنظومة المفاهيم المشكلة لها وأدوات التحليل والتفسير العاملة فيها، ومن ثم يدعو المهتمين بشأن الاقتصادي الإسلامي: فكرأ وممارسة، إلى بذل الجهد اللازم لبناء هذه النظرية.
This paper begins by clarifying elements of prevailing economic system characterized by positivist philosophy, with a focus on methodology and concepts. It exposes the inability of this system to achieve justice and efficiency. The paper then addresses a number of basic concepts to explain the nature of the environment in which the concept has been formed choosing the concept of “work” for that purpose. It concludes with citing the danger of cultural borrowing of concepts, and its role in creating cultural dependency and harboring efforts of building civilizational identity of the Muslim Ummah.
The paper stresses that building an Islamic economic theory is possible, given that a the frame of reference for the theory and the system of concepts that forms it and its tools of analysis are all available, and calls on those concerned with Islamic economics to exert the necessary effort, in theory and practice, to build such theory.
تتناولُ هذه الدراسةُ بمنهج تحليلي مقومات التنمية الاقتصادية الواردةَ في الهدي الربانيّ، وذلك من خلال محورين: يتعرَّضُ المحورُ الأول للمُقوِّمات الذّاتية اللازمة للتنمية، مثل: الاعتماد على الذّات والاستغناء عمّا في أيدي الآخرين في عملية الإنتاج على المستوى الفرديّ، والمحافظة على الوحدة والتّعاون على المستوى القوميّ. ويتناولُ المحورُ الثاني المقوِّمات القيميّة والسلوكيّة للتنمية الاقتصاديّة، مثل: “المحافظة على القيم الروحيّة”، و”حسن الإنفاق والاستهلاك”، و”النـزاهة في التعاملات الماليّة”، و”المداومة على العمل”، و”الابتعاد عن الترف والإسراف”. ويتوصَّلُ البحثُ إلى أنّ التنمية الاقتصادية في المنظور الإسلامي جزء من التغير الحضاري يتناول أبنية المجتمع كافة، المادية والمعنوية، من خلال اعتمادها على الإنسان غاية ووسيلة.
This study uses an analytical approach to present principles of economic growth derived from the guidance of Revelation: Quran and Sunnah. The Study is divided into two themes. The first one deals with principles related to personal and self sufficient means of economic production at the individual and national levels. The second theme deals with principles related to values that govern behaviors necessary for economic growth; such as preserving spiritual values, balancing income and consumption, integrity of financial transactions, avoiding excessive and wasteful expenditure.
الملخص
المصارفُ الإسلامية قادرةٌ على أن تحقق الحكمة من إنشائها وتحقيق أهداف النظام الاقتصادي؛ في الكفاءة والعدالة بوصفهما أساسَيْ العمل المصرفي الإسلامي. لكنَّ هذه المصارف ابتعدت عن الحكمة الأساسية للعمل المصرفي الإسلامي باعتمادها على هامش الربح المعلوم من خلال التمويلات قصيرة الأجل، ولم تستطع بذلك تحقيق الكفاءة والعدالة القائمة أصلاً على نظام المشاركة. وبرزت مواطن ضعف عديدة عانت منها المصارف الإسلامية، يمكن معالجتها. ومع ذلك فثمة مواطن قوة كامنة في المصرفية الإسلامية، مكنتها من الصمود في وجه الأزمات.
Islamic banks should be able to achieve purposes of their establishment, i.e. building Islamic economic system, based on participation, and employs efficient financial products that would achieve efficacy and equity through certain mechanisms. Unfortunately Islamic banks moved away from those purposes by adopting assigned profit margin through short-term funding. Such problems can be addressed through certain suggested solutions. There are aspects of strength in Islamic banking as a result of their recognized roles of achieving considerable efficiency and justice, and resilience in the face of crises.
طُرِحَت الصكوك بديلاً عن السندات الربوية المحرَّمة؛ لتحقق أغراضها المتمثلة في كونها وسيلة بيد مُصدِّريها للحصول على التمويل، وبيد حامليها لاستثمار المال وتنميته على نحو يمكن معه تسييل هذه الشهادات سريعاً ببيعها في السوق الثانوية. لكن أكثر الصكوك المصدَّرة يؤخذ عليها أنها لم تلتزم بالضوابط الشرعية التي تميزها حقيقة من السندات التقليدية المحرّمة، فقدمت مثلَ السندات ضماناً عملياً لحامليها بقيمتها الاسمية وبالعائد، ولم تمثِّل ملكيةً حقيقية لأصول حقيقية في كثير من الحالات، فضلاً عن أمور أخرى أدت من حيث النتيجة إلى التشكيك في شرعيتها، ومن ثَمَّ تراجع إصداراتها. يسلط هذا البحث الضوء على قضايا الصكوك الشرعية، فيرسم من خلالها ملامح الصكوك الإسلامية الحقيقية التي تكفل لها الاستمرار والسلامة.
Sukuk (equal to what is known today as bonds) is an Islamic financial product which is meant to carry the same privileges of Bonds yet in a Shariah compliant manner. Sukuk enable their issuers to raise the desired financing and their holders to invest their money, with ease in liquidating their investments at any time by selling the Sukuk in the secondary market. However, most of the Sukuk issued so far have not been free from controversies. Providing their holders with practically face value plus return guarantee, and not being genuinely representative of ownership in real assets are some of the Shariah concerns that harboured many issuances of Sukuk. These controversies, in addition to others, have negatively impacted the development of Sukuk and led to a decline in the number of their issuances. The paper shed light on the most important Shariah aspects of Sukuk in an attempt to outline the prospectus of what constitute genuine and controversy-free Sukuk.
ينظر إلى التوسع الهائل في الائتمان على أنَّه السبب الرئيس للأزمة؛ فالتوسُّع التدريجي في الائتمان، أدَّى إلى إغراق السوق. لكنَّ هذا السبب يُعد نتيجة لأسباب أخرى، سيكشف فهمها عن الأسباب الجوهرية للأزمة. ويتناول البحث دور المخاطر الأخلاقية في السوق الرأسمالية في صناعة الأزمة. فالناشط الاقتصادي الرأسمالي وظَّف العقود الفاسدة والأدوات المالية المُضلِّلة نتيجة غياب الرقابة، والجشع في خدمة مصلحته. كما استغل المديرون عقود الائتمان والتأمين والتصنيف والسياسات المالية المتخذة بما يخدم مصالحهم، ضاربين بعرض الحائط مصالح المالكين للشركات التي يديرونها والمواطنين، بل والاقتصاد كله.
وتخلص الدراسة إلى أنَّ الأسباب الجوهرية الكامنة وراء الأزمة، تكمن في السلوك الرأسمالي، المبني على النـزعة الفردية والنفعية، التي ما فتئت تعمل على تهيئة البنية المؤسسية الرأسمالية وتطويرها، لكي تكون الأرضية الخصبة لنموّ الفرد وتمرّده، من أجل تحقيق مصلحته الخاصة، بكل الوسائل المتاحة.
This study discusses moral hazard’s role in the making of the crisis. Absence of regulation led capitalist economic agents to employ rotten contracts, doubtful instruments, greed and hideous intentions to their interests. Numerous managers (ab) used credit lending, insurance, and rating contracts and monetary policy to their benefit and to the detriment of those of companies, stockholders, and the entire economy.
The study concludes that the root causes lie in the capitalist’s behavior, built upon individualism and utilitarianism. These were employed to prepare the needed structure, and fertile ground, for individuals to grow, develop, and rebel, in the pursuit of self- interest by all means.
——————–
قراءات ومراجعات
===================
يُعدّ علمُ الاقتصاد الإسلامي -في الوقت الحاضر- من أكثر العلوم الإنسانية نمواً وتطوراً، كما تُعدّ تطبيقاته العملية، خاصة في مجال الصيرفة والتمويل الإسلامي، من أكثر الموضوعات خصوبة وتفاعلاً.[1] وفي ضوء هذه الحقيقة يأتي هذا الكتاب في الوقت الحاضر، ليشكل لَبِنَة مهمة في صرح علم الاقتصاد والتمويل الإسلامي، الذي لا تزال قواعده ونظرياته وأدواته وطرقه البحثية تتشكل يوماً بعد يوم.[2] ويحاول الكتاب تجلية إحدى النظريات المهمة التي يقوم عليها هذا العلم واستكشافها، وهي نظرية الحسم الزمني، وذلك من خلال بيان أهم العناصر والشروط والأركان والأحكام التي تقوم عليها هذه النظرية.
يقع الكتاب في مئتين وست وثمانين صفحة من القطع العادي، وينتمي إلى سلسلة الرسائل الجامعية وأطروحات الدكتوراه المتميزة التي دأب المعهد العالمي للفكر الإسلامي على نشرها. ويشتمل الكتاب على خمسة فصول تسبقها مقدمة وتعقبها نتائج وتوصيات. وهذه الفصول هي: …
——————–
يتناولُ هذا الكتاب “المخاطرةَ” بوصفها نظريةً فقهية اقتصادية مبتكرة، مصدرُها النصوص التشريعية، ومظانُّ الفقه الإسلامي، وغايتُها استجلاءُ المنطق التشريعي للتحليل والتحريم في أبواب الفقه المالي، فهذا الفقه الذي يقيم تلازماً بين استحقاق الربح وتحمل المخاطرة، وهذا المنطق التشريعي الذي يقوم على عدّ المخاطرة أساساً لاستحقاق العائد الخاص “الربح”، هو ما تطلق عليه الدراسة “نظرية المخاطرة”.
وتمثِّلُ هذه النظرية إطاراً كلياً ينتظم حزمةً من الأحكام والقواعد والمبادئ ذات الموضوع الواحد؛ ويحكمُها منطقٌ واحد في التشريع. وتقيمُ النظرية تلازماً منطقياً أساسُه العدلُ بين العمل والجزاء، وبين الحقوق والالتزامات، وبين المغانم والمغارم، وبين الاستثمار ونتائجه. كما تقدِّمُ لنا النظرية تفسيراً واضحاً لحكمة النهي عن بيوع معينة؛ كونها تقوم على أساس فكاك التلازم بين المغانم والمغارم؛ فالتلازم بين المغانم والمغارم هو المعهود في الشريعة، وفكاك هذا التلازم غير معهود في الشريعة ومخالف لمقتضى العدل؛ فالمِلكُ مزيةٌ ومغرم، والبيع نقل لهاتين المتلازمتين من البائع إلى المشتري.
وتُعدّ المخاطرة بهذا المعنى معيارا للسلامة الشرعية؛ لذلك كان النهي عن بيع الأشياء قبل وجودها؛ والنهي عن ربح ما لم يضمن، وفي المشاركات عموماً يستحق …


المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.