الوصف
كلمة التحرير
===========
تهدف كلمة التحرير لهذا العدد من مجلة “إسلامية المعرفة” إلى تسليط الضوء على أهمية فقه الواقع، والوعي بمكوناته ومتطلباته، من أجل تحقيق الفهم الصحيح للنصوص الشرعية وحسن تنزيلها على الواقع، وذلك مراعاة لمقاصد الشارع الحكيم، وتحقيقاً للمصالح المنشودة من الأحكام الشريعة. فللنصوص الشريعة مقاصد، وإدراك هذه المقاصد، يتطلب أموراً منها:
أولاً: فهم جزئيات الأحكام على ضوء كلياتها وبالعكس؛ بمعنى ضرورة الالتفات إلى المقاصد الكلية “كالإحسان” الذي كتبه الله على كل شيء، والرحمة التي هي غاية مبعث النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، والموازنة بين المصالح المتعارضة كدفع أعظم الضررين بأيسرهما.[1] فإذا أدَّى الفهم لنص جزئي إلى معنى خرج من الرحمة إلى ضدها، ومن الإحسان إلى نقيضه، يتدخل المجتهد لمعالجة الخلل، وإعادة الفهم إلى ما عُهدت عليه المشروعات.
والمجتهد بهذا التدخل يعيد فهم النص إلى النسق العام للتشريع، ليبقى منسجماً مع ما وضعت عليه المشروعات؛ لأنَّ الإخلال بالالتفات إلى الكليات يجعل الحكم على “غير صاف في النظر الذي وضعت عليه الشريعة”[2] وفق تعبير الشاطبي. ويتحقق بذلك ما يسميه الدريني: “الوحدة الموضوعية” المهيمنة على التشريع كله.
ثانياً: خبرة معرفية بالواقع وقوانينه والسنن الاجتماعية، فضلاً عن الخبرة الأصولية بقواعد التفسير المبينة. فالتعامل مع النص، من منطلق أصولي نظري، يأخذ بالاعتبار أنّ القواعد المقررة في أصول الفقه لتفسير النص، قد يؤدي إلى تعميم بعض الأحكام على نحو لا يمثل الصورة الأقرب للفهم المقاصدي. في حين أن تعامل الأصولي مع الواقع، وإدراكه لقوانينه، يمكنه من فهم النص على نحو أقرب لتحقيق مقاصد المشرع. ويتضح …
بحوث ودراسات
==============
هذا البحث مثال على التفاوت والاختلاف في منهجية التعامل مع السنة النبوية بشكل عام، وأحاديث الصحيحين بشكل خاص. هناك مدرستان في ذلك؛ إحداهما ترى ضرورة قبول الأحاديث الموجودة فيهما وعدم السماح بمناقشتها أو فهمها فهماً جديداً أو ردّها؛ وأخرى ترى ضرورة المراجعة الشاملة للسنة، وردّ ما قد يبدو متعارضاً مع العقل، حتى وإن ورد في الصحيحين واستجمع شروط الصحة، وتطرح الباحثة في هذا البحث منهجية لمدرسة ثالثة تقول: إن الحديث إذا استجمع شروط الصحة، وهو ممكن عقلاً، إلا أن فهمه مُشكِل، فلا مانع من التوقف فيه، دون ردّه ودون دفاع عنه، مع التزام ثوابت أخرى لهذه المنهجية أوردتها الباحثة في خاتمة بحثها.
This study is an example of the differences existing among scholars in the methodology of dealing with the sunnah of prophet Muhammad peace be upon him, and in Sahih Bukhari and Sahih Muslim in particular. There are two schools in this regard, the first adopts the idea of accepting hadiths of the two sahihs, understanding them as they are, and not dismissing them. The second school allows a comprehensive revision of the sunnah, and rejects what seems in conflict with reason, even if the hadith appears in one of the two sahihs. The author presents a third school which says: if the hadith has all the conditions of being sahih and is in line with reason, but it presents a problem in its understanding, there will be no problem to question the hadith without rejecting it all together.
يحاول هذا البحث أن يثبت أنَّ علماء المسلمين في عهود التدوين، كان لهم السبق في ابتكار القواعد المنهجية، وأن عملية الحكم على رواة الحديث النبوي كانت تعتمد على هذه القواعد، بعيداً عن الهوى والتشهي والأغراض السيئة. إنّ تعامل العلماء اليوم في أبحاثهم بطريقة مختلفة لما عليه علماء الحديث في الأمس، لا يلغي أسبقية علماء الأمس في هذا الميدان، فذلك شأن كل العلوم؛ إذ بدأت ملامحها عامة وخطوطها عريضة، ثم وضِّحت وفصِّلت وقنّنت مع تطور الزمن وتظافر الجهود.
ويهدف البحث إلى بيان ملامح المنهجية العلمية في جهود البحث عن أحوال الرواة، مع محاولة ربط الجانب التأصيلي بالجانب التطبيقي، ممثلاً لذلك بنماذج من مناهج علمية ذائعة الصيت كالتحليل والمقارنة والاستقراء.
This study demonstrates that early Muslim Scholars in the ‘Documentation Period’ had the lead in formulating methodological rules, and that the process of judging the Hadith narrators was based on these rules rather than mere whims and opinions. The difference in contemporary scholars’ research methodology from that of early Hadith scholars does not rule out that earlier scholars have had the lead in this field. It is a rather similar process in all sciences in which features start out broad and general, then are detailed, clarified, and codified with the development of time and concerted efforts.
The study highlights the features of scientific method in research efforts to discern the conditions of narrators, in theory and in practice, using well-known models of scientific methods such as analysis, induction and comparison.
الملخص
تتناول هذه الدراسة بمنهج تحليلي مقارن، مفهوم علم مقارنة الأديان وإمكانيّة تطويره بصورة موضوعية. وتضمن البحث محورين؛ تناول المحور الأوّل مفهوم علم مقارنة الأديان وتعريفه. وتناول المحور الثاني، مسألة إمكانيّة الحصول على منهج محايد لدراسة الدّين بطريقة موضوعيّة، والجدل الذي أُثِيرَ حوله، وما تمخّض عن ذلك من اتجاهات فكريّة لدراسة الدّين. وتضمنت الخاتمة أهم نتائج البحث، مع التنويه بأهمية هذا العلم وإمكانيّة قيام العلماء بتطويره، مع الاعتراف بأن المسائل المتعلقة بمفهوم هذا العلم وأسسه المعرفيّة، كانت وما زالت محل خلاف بين العلماء.
This study uses analytical and comparative methods to analyze the concept and objectivity of the discipline of comparative religion. The study is divided into two themes. The first one deals with the definition of the discipline of comparative religion. The second deals with issues related to the objectivity of this discipline. The study concludes with acknowledging the importance of comparative religion, and the need to develop its content and methodology. However, scholars in this field of study have and will continue to have different understandings of the concept of comparative religion.
يتناول هذا البحث الاجتهادات والفتاوى التي تتناول مسائل متنوعة في موضوع المرأة المسلمة المعاصرة؛ سواء كانت في الشأن الديني، أو الدنيوي. يبدأ البحث بأهم القواعد التي وردت في الخطاب الشرعي الخاص بالنساء، مثل: ارتباط الحرية بالمسؤولية، والعدالة بالمساواة، والحقّ بالواجب، ثمّ يحدد معالم مهمة في منهجية الفتيا في قضايا المرأة المعاصرة، بالتفريق بين المناهج الفقهية الراهنة، ومدى تحقّق النظر الشرعي الصحيح فيها، ثمّ يعقِّب بذكر أهم معالم الاعتدال الاجتهادي في قضايا المرأة عند الفقهاء، مثل تغيّر أحكام المرأة بتغيّر الواقع، لأهميتها في الاجتهاد المعاصر.
This paper discusses various aspects of ijtihad and fatwas that concern contemporary Muslim women, as related to their own religious and temporal issues. It starts with the important rules of Shariah discourse that concern women; such as relationship between freedom and responsibility, justice and equality, and rights and duties. It then identifies the significant milestones in the methodology of fatwa concerning women, through differentiating between contemporary fiqhi methods and the extent of actualizing accurate Shariah intents. Finally the paper mentions pillars of moderate opinions used by fuqaha, such as changing rulings with the change of conditions and time, an important aspect of contemporary ijtihad.
——————–
قراءات ومراجعات
===================
شهد الفكر الإمامي –لا سيّما في إيران- حركات إصلاح داخلية قادها العديد من المفكرين على اختلاف مشاربهم الفكرية وتكويناتهم الثقافية. وحركة الإصلاح هذه ليست وليدة العصر الحديث، بل إنّ جذورها تمتد إلى قرون سابقة شهدت بلورة الفكر الإمامي نفسه. واتجهت حركة الإصلاح نحو إعادة النظر في التراث الحديثي والفقهي، والفكر السياسي… وقد تمثّلت حركة الإصلاح في قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979م، التي مهّدت لها العديد من الأفكار والرؤى التي ظهرت في القرنين الأخيرين (20،19) علماً بأنّ الدين كان -ولا يزال- محوراً للأفكار والرؤى الإصلاحية، ومحفزاً إلى التقارب والتجاذب بين الاتجاهات الفكرية المختلفة في إيران.
يُوضِّح هذا الكتاب جانباً من علاقة الدين بالفكر الإصلاحي في إيران، مُحلِّلاً موقف بعض المفكرين الفاعلين في المجتمع الإيراني من الدين وقضاياه المتنوعة. وتكمن أهمية الكتاب –بالإضافة إلى ما سبق- في أنّه محاولة لعرض بعض مناحي الفكر الإصلاحي الإمامي على القارئ العربي، الذي غاب عنه هذا الفكر لأسباب ذاتية وخارجية، حتى إنّنا نلاحظ عند عقد المؤتمرات والندوات أو إجراء البحوث والدراسات …
——————–
تتضمن هذه المقالة قراءة في كتاب “نقد الفكر الدينى عند الشيخ مرتضى مطهري”. وهو مجموعة من الدروس والمحاضرات والمقالات لهذا الشيخ، جمعها الـمُعِدّان مهدي جهرمي ومحمد باقري، واختارا لها هذا العنوان. يحتوي الكتاب على أحد عشر فصلاً، عناوينها: معرفة الله والنبوة، الإمامة، القرآن الكريم، العلم، تاريخ الحضارة الإنسانية، الخرافات والبدع، الحوزة العلمية، السلوكيات الاجتماعية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الأسرة، شعائر الدين. فضلاً عن مقدمة للدكتور محمد عمارة.
وتتضمن هذه الموضوعات رؤى نقدية لمرتضى مطهري، تدخل ضمن الحركة الإصلاحية التي شهدها العالم الإسلامي عامة، والمدرسة الإمامية خاصة خلال القرنين الأخيرين.
مطهري وحركة الإصلاح: حضور التراث الإمامي وغيابه
كان للظرف السياسي والمذهبي الضيق دور أساسي في تغييب التراث الإمامي عن الخبرة المعرفية الإسلامية، الذى كان حضوره -بلا شك- يمثّل إضافة جوهرية إلى تلك الخبرة. هذه هي القضية الرئيسة التي ينبغي لقارئ هذا الكتاب أن يناقشها؛ فالمشروع …


المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.