الوصف
كلمة التحرير
===========
التاريخ البشري توثيق لما يختاره المؤرخ ويَعُدُّه مهمِّاً من الأحداث والأفكار والأشخاص. ويتأثر عمل المؤرخ واختياره بكثير من العوامل، التي تختص بعلمه وخبرته، أو برؤيته وتحيزاته، أو بشخصيته وتكوينه النفسي، أو بالبيئة السياسية والثقافية السائدة في عصره. من أجل ذلك لا تنال بعض الأحداث أو الأفكار أو الشخصيات من الاهتمام ما تستحقه من ذكر في صفحات التاريخ، على الرغم من أنها كانت على قدر كبير من الأهمية في زمانها. وعلى العكس ربما يجد بعضها الآخر ذكراً كثيراً واهتماماً واسعاً، لكن الأجيال التالية لا تلقي له بالاً.
وقد شهد التاريخ الإسلامي في مراحله المتتابعة شخصيات في ميادين العلم والأدب والفلسفة والسياسة، مما تفاوت الاهتمام بها وتقدير أثرها من زمن إلى آخر. بعض هذه الشخصيات اقتصر الاهتمام بها في حياتها، ثم طواها النسيان، وبعضها لم يعرف الناس فضلها وأثرها إلا بعد موتها. ولعل هذا التفاوت في حظ الشخصيات من الاهتمام، يكاد يكون ظاهرة عامة في حياة الشعوب في التاريخ القديم والحديث.
هذا العدد من مجلة إسلامية المعرفة خاص بالمرحوم عبد الوهاب المسيري. وقد احتوى من البحوث في شأنه ما يسمح به عدد واحد من المجلة، ولذلك لن تكون مادةُ هذا العدد كافيةً لأداء حقِّ المسيري وواجب الوفاء له. لكنَّ هدفنا هو التذكير بهذه الشخصية التي لم تُعرف في ميادين الفكر الإسلامي إلا قليلاً، فموضوع تخصصه الأكاديمي كان الأدب الأمريكي، وفي التأليف مهتم بالفكر الغربي، والحركة الصهيونية على وجه الخصوص، وفي السياسة مناضل ومعارض لنظام الحكم، أيام الرئيس المصري السابق مبارك، بل إن بعض محبي المسيري يستنكرون أن ينسب إليه الاهتمام بالفكر …
بحوث ودراسات
==============
سعت الدراسة إلى تحديد المداخل الكبرى في فكر المسيري، معتقدة أن كتاباته تتأسس على مفاهيم مفاتيح، ويتعذر فهم تفاصيلها ما لم ندركها. من هذه المفاهيم المفاتيح: التوحيد بوصفه يحل إشكالية ثنائية؛ الله، الإنسان؛ فتنجلي من خلال الدراسة صفات الله الخالق، وصفات الإنسان المخلوق. ومنها مفهوم الحلولية؛ وهي الطرف المناقض للتوحيد. ومنها العلمانية الشاملة؛ ولا تعني فصل الدين عن الدولة وحسب، وإنّما فصل كل القيم الإنسانية والأخلاقية والدينية عن حياة الإنسان في جانبيها العام والخاص.
The study sought to identify the major entries in El-Messiri’s thought, believing that his writings are based on key concepts, which are necessary to understand it. One of these key concepts is: tawhid (monotheism) which solve the duality of God and man; through clear distinction between God the Creator, and man the created. Pantheism is another key concept: which is the opposite of tawhid. Comprehensive secularism is a third concept and does not mean only separation of religion and state, but separation of all human, moral, and religious values, from all sectors o human public life; public private.
تهدف هذه الدراسة إلى تتبع الأدوات والآليات التي انتهجها المسيري في أعماله المختلفة. وتختار مؤلَّفه “رحلتي الفكرية في البذور والجذور والثمر: سيرة غير ذاتية غير موضوعية” ليكون منطلقاً أساسياً لها؛ وذلك لما يتسم به هذا المؤلِّف من حرص متعمد على إيصال الخبرات الفكرية والمنهجية التي اعتمدها طوال حياته. وقد حرصت الدراسة على الانفتاح على أعمال أخرى لهذا المفكر، ووقفت أمام ظاهرة الأديب الناقد المفكر، الذي لم ينفصل مشروعه الفكري عن مشروعه الأدبي النقدي، لا سيما أن المنهج النقدي الذي يختطه كاتب ما لا ينفصل بحال من الأحوال عن أيديولوجيا خاصة تكشف تصوره للعالم.
This study endeavors to trace the tools and techniques which El-Messiri utilizes in his different works. His book: “My Intellectual Journey: Seeds, Roots and Fruits: A Non-subjective, Non-objective Autobiography” has been chosen as a fundamental work to start with, since this piece of writing is intended to pass on both the methodological and intellectual experiences that El-Messiri adopted through his life. The study was keen on opening up to other writings of El-Messiri, and noticed that he was a thinker and literary critic, whose intellectual project has never been separated from his literary critical one, since the critical methodology that a writer follows is by no mean separable from the ideology that reveals his/her worldview.
سعى البحث إلى تحليل جهود عبد الوهاب المسيري في ملاحظة فشل المناهج المادية التي تبناها الغرب في صياغة المعرفة ونقدها، وتوظيفها في صياغة الواقع الإنساني. وقد تبين للمسيري أن سبب هذا الفشل هو بُعد المناهج المادية عن القيم المطلقة الموجهة بأحكام الوحي وأخلاقه، ما جعله يطرح بديلاً على مستوى الرؤية والمنهج، يقوم على النموذج المعرفي التوحيدي، الذي يبحث في أصول الظواهر ومآلاتها، ويقرأ فيها الإلهي المتجاوز.
This study has analyzed efforts of Abdelwahab El-Messiri in his observation of the failure of Western materialism in formulating and testing knowledge, and the shaping of human life. El-messiri has found that this failure is due to material approach which is devoid of values guided by revelation and its ethics. El-Messiri has suggested the Tawhidi epistemology as an alternative. This alternative epistemology would study the origins of the phenomena under study, and its ends, and conclude with presence of the divine.
يحتل موضوع الإنسان مكانة مركزية في فكر عبد الوهاب المسيري بصفة عامة. وقد تناولت هذه الدراسة مفهوم المرجعية بشقيها: المتجاوزة والكامنة، ثم تطرقت إلى رؤية المسيري للإنسان في المرجعية المتجاوزة بالحديث عن الثنائيات الفضفاضة، ولا سيّما ثنائية الخالق والمخلوق، ثم تركيبية الإنسان الذي لا يمكن اختزاله في بُعد واحد، مركِّزة على فطرية الجانب الروحي، ومن ثم فاعلية الإنسان التي بوأته مكانة الخلافة، وختِمت الدراسة ببيان معالم المشروع البديل الذي اقترحه المسيري، وبيان منطلقات هذا المشروع وخصائصه وشروط تحققه.
Mankind occupies a central position in Abdelwaheb Elmassiri thought. This study has dealt with the concept of intellectual frame of reference in its two types: surpassing and latent. It then studied El-Messiri’s view of Man within the loose dualities, especially the duality of The Creator and the created. He views man as a composite that can’t be reduced to one dimension ignoring the innate spiritual side which qualified him for the status of vicegerency. The study ended with introducing the milestones of El-Messiri’s alternative project, delineating the projects basis, characteristics and the necessary conditions to allow this project to materialize.
——————–
قراءات ومراجعات
===================
إن الموقف العربي من المعرفة الغربية عامة، والمنهج خاصة، لم يخرج عن ثلاثة أشكال، أكثرها انتشاراً الموقف الدّاعي إلى تملّك هذه المناهج واستيعابها لتطبيقها في المجال العربي الإسلامي. لقد حاول هذا الموقف توظيف المعرفة الغربية عامة، والمناهج خاصة،كما هي، واكتفى بالدعوة إلى تملّكها.
وقد دعا الموقف الثاني إلى “التركيب”، وهذه الدعوة سمة ميّزت مجموعة من الكتابات العربية، وأخذت أسماء شتّى، منها: “التركيب”، و”التوفيق”، ويمكن التذكير بأن دعوى “التركيب” ترجع إلى الخمسينيات، وقد عبّرت عن نفسها في مجال الدراسات الأدبية بمصطلح “المنهج المتكامل” عند سيد قطب، كما تجلّت عند شوقي ضيف بشكل بارز.
أمّا الموقف الثالث فدعا أصحابه إلى فكرة “التأسيس”؛ وهي دعوى تشمل جميع فروع المعرفة؛ فمن دعوى تأسيس فلسفة عربية أو إسلامية، إلى دعوى تأسيس علوم اجتماعية (علم اجتماع، وعلم نفس، وعلم تاريخ) عربية أو إسلامية، إلى دعوى تأسيس علم جمال عربي أو إسلامي. …
——————–
أولاً: السيرة الفكرية؛ رؤية من الداخل
إن الكتابة الإبداعية للدكتور عبد الوهاب المسيري –رحمه الله- لم تنل من القراءة والمتابعة النقدية ما حظيت به إسهاماته الفكرية؛ إذ لا نجد ضمن ببليوغرافيا الدراسات المنجزة عن أعمال المسيري،[1] سوى أبحاث قليلة انبرت لدراسة إنتاجه الإبداعي،[2] بوصفه مكوناً نوعياً ضمن المشروع العام.
إنَّ الإسهام الأدبي للدكتور عبد الوهاب المسيري نحَا منحيين اثنين:
أ. منحى نظرياً: أخذ هذا المنحي الإبداعَ موضوعاً له، فتناوله بالدراسة والتحليل والنقد، وتحقّق ذلك في الأعمال الآتية: …
——————–


المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.