الوصف
كلمة التحرير
===========
شهد العالم الإسلامي ظهور العديد من المفكرين والمصلحين والمدارس الإصلاحية، أمثال الأفغاني ومحمد عبده والكواكبي ومحمد رشيد رضا وابن عاشور، إلخ، الذين حاولوا تشخيص الأزمة التي تعاني منها الأمة الإسلامية في القرنين السابقين. وقد تنوّعت تشخيصاتهم وخطاباتهم وأدواتهم ومناهجهم الإصلاحية؛ إذ ركزت بعض الحركات الإصلاحية على الجانب التربوي، وبعضها على الجانب السياسي، وأخرى على الجانب العقدي، إلخ. وثمة تيارات نظرت إلى هموم الأمة وأدوائها ضمن الدائرة الإنسانية العالمية، وموقع المسلم من الحراك الفكري العالمي، وإسهامه في بناء الحضارة الإنسانية وترشيدها، وكان من بين من مثّلوا هذا التوجّه مدرسةُ إسلامية المعرفة، التي استهدفت بناء الرؤية الإسلامية القرآنية، وتفعيل النظام المعرفي الإسلامي، وحققت في ذلك إنجازات مقدَّرة.
ويُعد إسماعيل الفاروقي من أبرز شخصيات الإصلاح الفكري الإسلامي وجهود النهوض الحضاري للأمة، والعَلَم الأبرز في مدرسة إسلامية المعرفة؛ وغدا إنتاجُه الفكري، وتنظيراتُه في مجال تأصيل العلوم، وتأسيساتُه المعرفية، مرجعاً مهمّا في أدبيات الأديان المقارنة والتأصيل الإسلامي للمعرفة، والتكامل المعرفي، ومنهجية التعامل مع التراث الإسلامي والفكر الغربي بمختلف تجلياته. وإن من الوفاء لجهود الإصلاح الفكري المعاصر، الحديث عن الفاروقي بعد ربع قرن من وفاته، بطريقة علمية تعرض الخطاب الإصلاحي الفكري الذي أسهم في تأسيسِه وتحليلِه وتنقدُه.
لا نعرف أحداً تعرّف على الدكتور إسماعيل راجي الفاروقي، يرحمه الله، إلا ويذكر أنَّه كان إنساناً متميِّزاً في شخصيته، وعِلْمِه، وفِكْره، وخُلُقه. يشهد بذلك كبار العلماء الذين عرفوه وحاوروه، والزملاء الذين عملوا معه، والطلبة التي تعلَّموا على يديه، ويستوي في ذلك مِنْ هؤلاء مَنْ كان مسلماً أو غير مسلم. يقولون: إنَّ شخصيته تميَّزت بالحيوية، …
بحوث ودراسات
==============
تميّز إسماعيل الفاورقي بحيازته لأدوات النظر والاجتهاد، وأساليب الفهم والتحليل والتفسير، نتيجة استيعابه للمعرفة والثقافات الروحية التي رسختها الأديان في العالم، واستيعابه للفلسفات الغربية المعاصرة. وتوصل إلى أن التوحيد الذي يقدمه الإسلام هو جوهر التجربة الدينية، وقد تجاوز الفاروقي المعنى المتوارث للتوحيد؛ إلى الوجه الحضاري للرؤية التوحيدية، وتجلياتها في الوجود، والمعرفة، والقيم، وأنظمة الحياة.
Ismail al-Faruqi was known by possessing the tools of vision and Ijtihad, and the methods of understanding, analysis, and interpretation. He has accomplished this status as a result of comprehending spiritual knowledge and cultures instilled by religions throughout the world, and through his comprehension of contemporary Western philosophies. Al-Faruqi concluded that Tawhid, as presented by Islam, is the essence of religious experience. He transcended the inherited meaning of Tawhid to reach the civilizational aspect of the Tawhidic worldview and its manifestations in existence, knowledge, values, and systems of life.
يعرض البحث منظور إسماعيل الفاروقي لدور الدين في السياسات العالمية الراهنة، ويرسم ملامح نظرية معيارية في العلاقات الدولية، بناءً على رؤيته لمفهوم التوحيد وما وراء الدين كما ظهرت في عدد من كتبه، لا سيما كتاب التوحيد ومضامينه، وكتابه الإسلام ومشكلة إسرائيل، فقد بين الفاروقي أنَّ الإسلام يقدم حلاًّ للمشكلات العالمية المرافقة لأسس النظام الدولي الراهن، القائم على الإثنية المركزية الغربية، التي تتناقض مع مقتضيات المجتمع العالمي الذي يتسم بالانفتاح والحرية والتعايش.
This paper presents the perspective of Ismail al-Faruqi on the role of religion in current international politics, and lays out the features of a normative theory in international relations based on his view of the concepts of Tawhid and meta-religion as presented in a number of his books, particularly “Tawhid: Implications for Thought and Life” and “Islam and the Problem of Israel.” Al-Faruqi elucidates how Islam offers solutions to global problems associated with the foundations of the current international system, which is based on the ethno-Euro-centricity, a system that contradicts the needs of the global society, which in turn is characterized by openness, freedom, and coexistence.
الملخص
تتعرض الورقة للأسس المنهجية التي اشترطها إسماعيل الفاروقي للتأسيس لنموذجه المعرفي؛ فاشترط مطلبين أساسيين: أولهما الانخراط داخل الظاهرة الدينية واكتشاف منطقها، وثانيهما وضع مبادئ لفهم الدين وتقويمه. ويتعلق الأمر بالمبادئ النظرية التي عدّها بمثابة الأساس والطريق الموصل إلى المعرفة، ثم المبادئ التقويمية. وتطرقت الورقة إلى المبادئ النظرية التي أقام عليها الفاروقي نموذجه المعرفي، وموقفه من منهج التوقُّف وتجاوزه له، والبعد التقويمي والنقدي لذلك النموذج.
This paper discusses the methodological foundations stipulated by Ismail al-Faruqi to establish his epistemological model; where he put forth two main conditions: first, to engage in religious phenomenon and discover its logic; and second, to set principles for understanding religion and correcting that understanding, which is related to the theoretical principles which he considered as the foundation and means of acquiring and evaluation of knowledge. The paper addresses the theoretical principles upon which al-Faruqi based his epistemological model, and his position on the method of “Disengagement” (suspending) and the way he surpassed it. The paper also added the critique and evaluation dimension of the model.
يعرض البحث جهود إسماعيل الفاروقي في مجال تاريخ الأديان؛ وإسهامه في التأسيس المنهجي لهذا العلم على المستوى الدولي وعلى مستوى المنهج والمضمون. درس الفاروقي طبيعة التجربة الدينية في الإسلام، وعلاقتها بالتجارب الأخرى. وانخرط في الدرس الديني الحديث في الغرب، ومناهج فهم الدين ودراسته. وأبرز البحث دور الفاروقي في تطوير نظام من المبادئ الماوراء دينية؛ والمصدر الإلهي للأديان والحاجة إلى الدراسة النقدية للتراث الديني، أملاً في تعاون البشر في إقامة دين الفطرة، الذي يُوحِّد كل الأديان.
This paper presents the efforts of Ismail al-Faruqi in the field of history of religions and his contributions in the methodological establishment of this field on the international level, particularly in the areas of methodology and content. Al-Faruqi studied the nature of the religious experience in Islam, and its relationship with other experiences. He engaged in the modern religious studies in the West, and the methods of understanding and studying religion. The paper highlights Al-Faruqi’s role in developing a system of Meta-Religious principles, the divine source of religions, and the need for critical assessment of religious heritage, in the hope that human beings would cooperate to establish the religion of Fitra (natural disposition), which unites all religions.
قدم إسماعيل الفاروقي نظريته للفن الإسلامي التي تقوم على الكشف عن العلاقة القيمية الحميمة بين التوحيد والجمال، والنظر إلى القرآن الكريم بوصفه المأثرة الفنية الأولى. وهذا البحث هو مراجعة نقدية لمشروع الفاروقي المعرفي في بناء هذه النظرية الفن، وإثارة بعض الملحوظات حول جهد الفاروقي في بيان مفهوم الفن الإسلامي، وتعزيز هذا الجهد في دراسة الفن في الفكر الاسلامي وآفاقه الفلسفية والتاريخية، بقصد التوصل الى إطار معرفي لنظرية الفن الإسلامي يتسم بالوضوح.
This paper presents Ismail al-Faruqi’s theory of Islamic art, which is based on the exposition of the special value-based relationship between Tawhid and aesthetics, and considering the Holy Qur’an as the prime artistic feat. This paper is a critical review of al-Faruqi’s epistemological project in building his theory on art, and raises some observations on al-Faruqi’s effort in expounding on the concept of Islamic art, and promoting efforts to study art from the perspective of Islamic thought in its philosophical and historical prospects, with the aim of reaching a clear and coherent epistemological framework for the theory of Islamic art.
——————–
قراءات ومراجعات
===================
لباب هذه المقاربة المعرفية هو: إطلالة خاطفة على خارطة النواة التوحيدية للنظام المعرفي الإسلامي كما بينها العلامة الراحل إسماعيل راجي الفاروقي. ويمكن القول بأنَّ جوهر مشروعه الفكري متضمن في كتابه الذي صدر بالإنجليزية، ومنَّ الله تعالى عليّ بتعريبه، تحت عنوان: “التوحيد: مضامينه في الفكر والحياة”، وما مؤلفاته الأخرى إلا روافد شارحة له.
ولا تعدو هذه الدراسة أن تكون مقاربة أولية غايتها توسيع دائرة الوعي بمضمون هذا المرجع المعرفي الثقيل الوزن. ونحن فيها نلقي الضوء منه على المعالم الكبرى لتلك النواة التوحيدية، مع التنبيه على عقدها منه، ومن روافدها بمؤلفات الفاروقي الأخرى. وهذا المرجع في تقديري نسيج وحده، جدير بأن تحوله الجماعة العلمية الإسلامية من مجرد ناظم لفكر مؤلفه، إلى دليل عمل إرشادي ناظم لجدول أعمالها البحثي الآني والمستقبلي، على صعيدي: وصف حالة الأمة، وتحديد وصفة تعافيها. ذلك أنّ كتاب “التوحيد” يحفر في أسئلة معرفية كبرى، في طليعتها: ما علَّة تحوّل أمتنا باطّراد على مدى القرون الخمسة الأخيرة من وضعية الأمة الشاهدة، صاحبة الريادة في العطاء الحضاري على المستوى الإنساني العالمي، إلى وضعية الأمة المتكالب عليها، السائرة على خط التراجع في إسهامها …
——————–
لا يراودُ القارئَ شكٌ في أنَّ دينَ الإسلام، هو جوهرُ الحضارة الإسلامية، وأنَّ التوحيدَ هو جوهرُ هذا الدين؛ إذلم تصطبغ أية حضارة في القديم والحديث بطابع ديني كما حصل ذلك في الحضارة الإسلامية. ولعلَّ خصائصَ هذا الدين الذي يجعلُ حياةَ الإنسان في الدنيا خلافةً في الأرض، وحملاً للأمانة الربانية، جعلت بناء الحضارة في أشكالها المعنوية والمادية عملاً دينياً، لا يقل أهمية عن التوجُّه إلى الخالق بالشعائر العبادية الخالصة، من صلاة وصيام وحج. كما أنَّ التوحيد الخالص في دين الإسلام جعل الإنسان المسلم يسعى جاهداً للتحقق بالإيمان بالله وطاعة أوامره والرجاء في ثوابه وهو يمارس الإنتاج الزراعي، والتطوير الصناعي، والإبداع الفني، والتشييد العمراني، والتخطيط المدني، والتنظيم الاجتماعي، حتى يصحَّ القول: إنَّ تجليات التوحيد تصبغ الحضارة الإسلامية في سائر منجزاتها.
كيف يمكن أن يتحقق لنا ذلك القدر من اليقين في أن إحسان العمل في شؤون الدنيا فيما تتقوَّم به الحياة وتترقّى أسبابُها، وتزدهر به الحضارة في مجالاتها المادية والمعنوية، هو شأن ديني، يفرضه الإيمان، ويتوجَّه به أصحابُه إلى الله سبحانه لنيل الدرجات العلى من ثواب الآخرة ونعيمها؟ …
——————–


المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.