الوصف
كلمة التحرير
===========
تنطلق بحوث هذا العدد من المجلة من فكرة الكُليات في العلوم الإسلامية، أو تحتكم إليها، وذلك بالمعنى العام للكليات بوصفها قواعد كبرى ومقاصد عامة. وهو توجُّهٌ مهمٌّ في جهود الفكر الإسلامي المعاصر. فقد كثرت الإشارة إلى أهمية الكليات في التشريع وفي لغة الفقهاء والدعاة والسياسيين، وذلك في سياق البحث عن الجوامع المشتركة بين فئات الأمة، بل وبين الأمة وغيرها من الأمم.
وليس من السهل على قارئ هذه البحوث ممن يتابع كتابات شيخنا الدكتور أحمد الريسوني -عضو هيئة تحرير هذه المجلة والعالِم الأصولي والمقاصدي المعروف- أن لا يقفز إلى ذهنه عنوان كتابه “الكليات الأساسية للشريعة الإسلامية.” وهو كتاب صغير في حجمه، عظيم في قيمته. وهو الكتاب الذي نجح إلى حد كبير في لفت الانتباه إلى مكانة الكُليات وحجمها وأهميتها في البناء الإسلامي، وفي إبراز مدى حاجة الأمة الإسلامية اليوم إلى فهم جوانب الجمال والكمال في الشريعة الإسلامية، ومدى حاجتنا العملية إلى فكرة الكُليات في الاجتهاد الفقي، وفي أولوياتنا الفكرية والدعوية، وفي تديّن أبناء الأمة وسلوكهم الفردي والجماعي؛ كل ذلك بهدف تقوية الأسس التوحيدية الجامعة للأمة ومذاهبها وتياراتها المختلفة. وبذلك نقل الكتابُ موضوعَ الكليات من المباحث المتخصصة في المنطق وعلم الكلام والأصول، إلى دائرة أشمل فضاءً في حقول العلم والفكر والثقافة، وجعَلَه أقربَ منالاً وأيسر تناولاً.
وقد يكون من المفيد أن نستمثر هذه المساحة الضيقة في التعريف الموجز بالكتاب، ولفت الانتباه إلى أهمية الاستفادة منه، وجعله من جملة القراءات التي لا يستغني عنها …
بحوث ودراسات
==============
تروم الدراسة الكشف عن ترسانة من القواعد التي أخذت طابع الكلّي واصطبغت بصبغته عند الجويني وابن العربي، وتُبرز مكانةَ بعض هذه القواعد -بعد رصد مفهومها وأهم أنواعها- في توجيه الخلاف ببُعْديه: الفقهي والأصولي في سياق الاستدلال على ألوان من القضايا العلمية عند الرجلين؛ ما يُمكِّن من الوقوف على معالم الوحدة المنهجية لأصول المذاهب في بناء القواعد وترجيح الأحكام.
This study aims to reveal the set of rules that take the character of the universal (al-Kuliyyat) in the works of both Al-Juwayni and Ibn al-Arabi. After identifying the concepts and varieties of these rules, this study highlights the impact of some of them in directing the disagreement between them in its two dimensions; the fiqh and usul, in the context in which each scholar would establish evidence of certain scholarly issues. This approach helps in understanding the methodological unity of the foundations of intellectual schools of thought (Mathahib) in building rules and weighing different judgments.
يهدف هذا البحث إلى بيان التصور الإسلامي للحرية، ومكانتها في السياسة الشرعية، والقواعد التي تحكمها في هذا المجال. وقد عُني بالتأصيل الكلي أكثر من عنايته بالتفاصيل. يتضمن البحث ثلاثة أقسام؛ تناول أولها المفهوم المعاصر للحرية ومفهوم السياسة الشرعية، وتناول الثاني تأصيل التصور الشرعي للحرية، وحدد الثالث أربع قواعد للحرية في السياسة الشرعية. وخلص البحث إلى أنّ الحرية الإنسانية تتربَّع على قمّة هرم المقاصد الإسلامية ومقاصد السياسة الشرعية، ويوصي بضرورة اتباع منهج التأصيل في السياسة الشرعية، والعمل على تطوير علمٍ لهذه السياسة.
This study aims to illustrate the Islamic perception of freedom, its importance in Islamic policy, and the rules governing this subject, with an emphasis on the grounding theory (Ta’sil) rather than the details. The study is divided into three sections: The first discusses the contemporary concepts of freedom and Islamic policy (Al-Siyasa al-Shar’iyya). The second aims to extract and ground the foundations of an Islamic conception of freedom. The third sets four rules of freedom in Islamic policy.
The study concludes that human freedom is positioned at the pinnacle of the Islamic intents (Maqasid) in general, and the intents of legal policy in particular. The study suggests the necessity of applying the methodology of Ta’sil in Islamic legal policy and working to develop the science of Islamic policy.
الملخص
يهدف هذا البحث إلى بيان مفهوم الحوار المذهبي والأسس التي يبنى عليها، والضوابط التي تعين في تحقيق الغرض منه. فالحوار أمر حتمي بين مكونات الأمة المسلمة بمختلف مذاهبها العقدية أو الفقهية، وهو الأساس لأي حوار مع غيرها. ومن أجل أن يحقق الحوار المذهبي أهدافه لا بد أن ينطلق من مجموعة من المنطلقات وينضبط بعدد من الضوابط، ويأخذ بعدد من الأولويات. ويبين البحث أن المرجعية الأساسية في كل ذلك هو القرآن الكريم والسنة النبوية، فهما يؤكدان أن ما يجمع هذه الأمة أكثر بكثير مما يفرقها، ويشترطان أن يكون هدف الحوار هو الوصول إلى الحقيقة وليس الانتصار للمذهب بلا حقّ أو الباطل.
This study aims to examine the concept of inter-sectarian dialogue among Muslims, and illustrate the foundations, conditions, and priorities of a successful dialogue. Dialogue among Muslims of various jurisprudential schools and doctrinal sects is inevitable, and is the foundation for any dialogue with others. In order to achieve its purposes, dialogue should stem from certain premises, controlled by certain conditions, and take a number of priorities. The study explains how the Holy Qur’an and Noble Sunnah constitute the frame of reference and the guiding authority for this dialogue, as they both affirm that which unites the Muslim Ummah together is much more than what divides it. This authority requires also that the objective of dialogue should be the search for the truth and not to defend a position, whether right or wrong.
توصلت الدراسة إلى أنه يجوز لغير المسلمين إقامة دور العبادة في الديار الإسلامية، بوصفهم مواطنين لهم كامل الحرية في ممارسة شعائرهم الدينية، وأن الإذن لهم بذلك هو من متممات الحرية الدينية ولوازمها، فضلاً عن أنه لا يوجد نص صحيح يمنع من ذلك، بل إن الآيات القرآنية الكريمة ناطقة بالحرية الدينية وبالتخلية بين غير المسلمين ومعتقداتهم، كما أن الأحاديث التي استدل بها الفقهاء على المنع ضعيفة، مع التنويه بأن المسلم لا يعينهم بأي وسيلة من وسائل الإعانة على تشييد البناء، ولا يبيعهم أرضاً، أو يؤجرهم عقاراً؛ لجعله داراً للعبادة وهو يعلم قصدهم في ذلك.
This study reveals that it is permitted for non–Muslims to build places of worship of their own on Muslim land, as there is no clear or accurate statement to the contrary, considering that non-Muslims are citizens who enjoy full religious freedom. This study finds that allowing non-Muslims to build places of worship is part and parcel of religious freedom. This conclusion is an application of the Holy Qur’an, which declares religious freedom, and unequivocally guarantees that non-Muslims would have the right to practice their religion freely. The set of Hadith upon which some scholars relied to prevent building places of worship for non-Muslims are found to be weak. The permission of building such places, however, does not necessarily allow Muslims to help in the building, or to sell a land or lease a building, if they know that the land or the building will be used for that purpose.
رأي وحوار
===================
مقدمة: توافق الشرعي والفطري
قبل أن نحسن إدراك مفاهيم الوحي في موضوع ما وتوجيهات الوحي فيه، لا بدَّ لنا من أن ندرك علمياً الفطرة الطبيعية الروحية السَّوِية في النفس البشرية في ذلك الموضوع. فالبحث العلمي في القضايا الحياتية والاجتماعية، يسهم في الوصول إلى الحالة المعرفية التي تتوافق فيها مفاهيمنا لتوجيهات الوحي مع الطبيعة الروحية السوية التي أودعها الله في الإنسان، وبذلك تصبح قيم الطبيعة البشرية السوية وتطلعاتها ليست خياراً شخصياً، ولكنها إلزام ديني له أبعاده العظمى في تحديد نوعية الحياة الدنيا والحياة الآخرة. يقول الله عز وجل: فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا (الشمس: 8-10). ويقول سبحانه: اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (الإسراء: 14)
وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد: “عن أبي هريرة t، عن رسول الله r قال: إنَّ الله عز وجلّ قال: أنا عند ظنِّ عبدي بي إن ظنَّ بي خيراً له، وإن ظنّ شراً فله.”[1] أي إما سعادة الدارين، أو شقاء الدارين.
ومن ضوابط المنهج العلمي في فهم الطبيعة البشرية إيمان المؤمن وعِلْمُه أنَّ خالقَ الكون هو الله الواحد لا شريك له، وأنَّه سبحانه لم يخلق الكائنات عبثاً؛ وأنَّ من صور الخلق الهادف أن تكون المخلوقات متكاملة، وليست متماثلة، فمن العبث أن يخلق الله ذكراً وأنثى ليتماثلا، بل خلق الذكر والأنثى ليتكامل دورُهما في الحياة …
——————–
نحاول في هذه الدراسة التعرّف على معنى الآية الحادية والثلاثين من سورة البقرة، المتمثّلة تحديداً في قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ (البقرة:31). ونسعى أيضاً إلى الحصول على أقرب تأويل لمعناها، مستعينين بآراء المفسّرين، وبرؤى علوم الإنسان والمجتمع المعاصرة. وهذه بعض تأويلات مجموعة من المفسّرين والمفكرين:
أولاً: نماذج تأويلية للآية:
1. تفسير ابن عاشور:
ففي كتابه تفسير “التحرير والتنوير” يُلقى الشيخ، في خمس صفحات، أضواءً على معنى هذا الجزء من الآية الحادية والثلاثين من سورة البقرة. يشرع ابن عاشور في تفسيره بما يشبه المقدمة لمحاولة تفسيره اللاحق، فيقول: “… فإنَّ تعليم آدم الأسماء كلَّها وإظهار فضيلته بقبوله لهذا التعليم دون الملائكة جعله الله حجة على قوله لهم: إنِّي أعلم ما لا تعلمون، أي ما لا تعلمون من جدارة هذا المخلوق بالخلاقة في الأرض… فهذا الخليفة هو آدم، وأنَّ آدم اسم لذلك الخليفة. وهذا الأسلوب من بديع الإجمال والتفصيل والإيجاز.” بعد ذلك يتطرّق ابن عاشور إلى معنى كلمة “آدم” في اللغات الأُخرى، مثل العبرية والفارسية وغيرهما، فيستشهد بقول الجوهري في أصل كلمة “آدم”، الذي يرى أنّ أصلها “أأدم” على وزن “أفعل” من الأدمة؛ وهي لون السُّمرة، فقُلبت الهمزتان حرف مدّ. ثمّ …
——————–
قراءات ومراجعات
===================
يمثِّل القرآن الكريم النصّ المحوري للفكر العربي الإسلامي، وبؤرة الثقافة العربية الإسلامية، بل إنّه الإطار الكلّي لحياة المسلمين: تشريعاً، وعبادةً، وأخلاقًا، وسلوكًا، ومعاملةً. ولا ريبَ في أنّه منبع الرؤية الإسلامية للإنسان والكون والحياة؛ أي إنّه مَناط تشكيل الوجود عند المسلمين: أفراداً، وجماعةً، ودولةً. وبما هو كذلك، فإنّ فهمه لاستنباط القواعد والأحكام منه، وترسُّم معالمه وحدوده الكلّية، وتبيُّن مقاصده التأسيسية، هو القضية الكبرى عند المسلمين؛ قديماً وحديثاً. وتغييب القرآن الكريم عن بعض جوانب الحياة الإسلامية لا يعني تغييبه عن الحياة كلّها، بل لعلّه يحضّ على التمسُّك به، وقراءته لمعرفة أسباب ذلك التغييب، والقبض على طاقاته الكامنة، وتثوير إمكاناته في تأسيس مجتمع إنساني إسلامي.
وإذا كان التفسير وسيلة من وسائل فهم القرآن، والنصوص عامّة، فإنّ التأويل نظيرُه، بل لعلّه المُتَّكأ الرئيس للتطوير والتحديث والتغيير والتجديد مع البقاء ضمن حدود المقاصد، وفي إطار الثوابت. لكنّ فتح الباب للتأويل بلا ضوابط، ومن دون أهداف نقية خالصة، يجعل التأويل سلاحاً هدّاماً فتّاكًا، لا سيّما إذا كان الغرض منه تَمييع المعنى، وإفقاد الأمّة مرجعيّاتها …
——————–
تكمُن أهميَّةُ الدراسة التي يتضمّنُها هذا الكتاب في صلتها الوثيقة بدراسة الإطار التاريخي لحركة تقنين الفقه الإسلامي، ودور الدولة العثمانية الريادي في إصدار الفقه الإسلامي على صورة تشريعات قانونية، فقهية كانت أو إدارية (الجمع بين الدين والدولة)، فضلاً عن تقديمها تجربة رائدة على صعيد الاجتهاد الفقهي والتشريعي، يُمْكِن للأمة الإسلامية الإفادة منها في حاضرها ومستقبلها، وتُبيِّن كذلك أثر تقنين الفقه الإسلامي في حسم الفوضى التشريعية والقضائية، والحفاظ على نظام المجتمع المسلم، انطلاقًا من نموذج تقنين الفقه الحنفي في العهد العثماني.
ولذلك انطلق الباحث في دراسته للإجابة عن جملةٍ من الأسئلة، منها: ما المراحل التي مرّت بها قوانين الدولة العثمانية من حيث تدوينها وإصدارها؟ ما خصائص قوانين الدولة العثمانية من حيث الشكل والمضمون؟ ما دوافع وجود قوانين (نامه) في الدولة العثمانية، وأهدافها؟
جاءت الدراسة في مقدّمة وستة فصول، وقد اعتمد فيها الباحث المنهج الوصفي والمنهج التحليلي الاستنباطي لصياغة المادة العلمية ودراستها.
بَيَّن الـمُؤلِّف في الفصل الأول أنّ فكرة التقنين (سنّ القوانين) لم تكن فكرة جديدة …


المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.