الوصف
كلمة التحرير
===========
ترتبط ثقافة التجديد ارتباطاً مباشراً بجهود النهوض الحضاري للأمة، وسعيها للارتقاء إلى ما أراده الله لها من خيرية ووسطية وشهادة على الناس، ومن ثَمَّ فإنَّ ثقافة التجديد هي حالة فكرية وعملية تتحقق بها الأمة، وتتمثل في الصفة الغالبة على مجتمعاتها، من حيث تمثلها بعناصر الهوية واستيعابها لإرثها الحضاري، وتفاعلها مع مستجدات الواقع، وتوظيفها للفرص التي تتيحها إمكانيات هذا الواقع، ومواجهتها الإيجابية لتحدياته بكفاءة واقتدار. وعليه فإنَّ ثقافة التجديد تقتضي من علماء الأمة ومفكريها القيام بحركة فكرية نشطة تتناول موروث الماضي، ومعطيات الحاضر، وآفاق المستقبل برؤية تحليلة نقدية.
واضح أنَّ ثقافة التجديد في الرؤية الإسلامية تستدعي حضور البعد الزمني في جهود النهوض الحضاري للأمة؛ إذ إنّ للبعد الزمني موقعاً مهماً في فهم النصوص اجتهاداً وتجديداً، وفهم الواقع الذي تتنـزّل فيه وعليه هذه النصوص، زماناً ومكاناً، وتوخي الحكمة في تنـزيل النصوص على الواقع. وقد حفل القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة بكثير من النصوص التي تكشف عن الارتباط الفكري والعملي بين الفطرة البشرية واستجابتها وتكيُّفها لمتغيرات الزمان والمكان، وحاجتها إلى التجديد في طرق إعمال العقل، وتوظيف الوسائل والأدوات المتغيرة، والفضاءات المعرفية المتسعة. فقد جدَّد الله سبحانه أمر الدين بتوالي إرسال الرسل والأنبياء، مع التجديد فيما كان يرسله معهم من تشريعات تعيد تكييف الواقع في الزمان والمكان، بما يحقق مقاصد الحق من الخلق. كما وعد الله سبحانه على لسان خاتم الأنبياء والرسل عليه الصلاة والسلام أن يبعث الله لهذه الأمة في كل مائة عامة من يجدد لها أمر دينها.
وتحتاج صناعة ثقافة التجديد إلى التأسيس العلمي والنفسي لإحداث فعل التجديد. ومن أهم مقومات صنع هذه الثقافة، الوعي بضرورة التجديد وبأهميته في النهوض …
بحوث ودراسات
==============
يتناول هذا البحث تحديد العوامل المؤثرة والمنتجة لتجديد الأحكام في التشريع الإسلامي، وعملية الاجتهاد الموصلة إليه، وتمييزها عن العوامل غير المؤثرة، تمهيداً لضبط دعوى التجديد في التشريع الإسلامي. وتوصل الباحث إلى أن العوامل المتعلقة بالاجتهاد تتمثل في: إمكانية الخطأ عند المجتهد، واحتمالية تعدد الحق في القضية محل الحكم، أو اختلاف طرق الاجتهاد وترتيب الأدلة، أو تبدّل في الظن الغالب، ومدى الكفاءة العلمية التي أظهرها المجتهد في اجتهاده. أما العوامل المتعلقة بالحكم فهي: مدى قصد المشرع إعلامنا بالحكم أو عدمه، ومدى تغيُّر موضوع الحكم وتحوّله جوهرياً وشكلياً، التفرقة بين تغير وسائل الأحكام وتجددها، والأحكام ذاتها. وعليه فإن نسبة التغير للزمان والمكان نسبة غير حقيقية، وليس تبدل الزمان، أو اختلاف المكان سبباً لتجديد الحكم أو تغييره.
This purpose of the paper is to identify factors that influence and produce new provisions in Islamic law, and the process of Ijtihad that yield Tajdid, and to distinguish these factors from non-influential factors in order to control the renewal claim in Islamic law. The researcher found that factors relating to ijtihad are: the possibility of error committed by the scholar, the possibility of having multiple rights on the issue, different ways of ijtihad arrangement of evidence, change in the prevalent conjecture, and the intellectual competence shown by the scholar.
Factors related to the ruling are: the intent of the legislature to inform the ruling, the change in the subject of ruling in form and substance, the distinction between change and renewal provisions means, and the provisions themselves. Accordingly, the time and place are not the real factors in the production of tajdid and change in ruling.
تهدف هذه الدراسة إلى استثمار نظرية المقاصد الشرعية لإدراك جوهر القانون، ومحاولة التقريب والمصالحة بين نظرة الشريعة إلى المصالح الإنسانية المعتبرة، ونظرة النظم القانونية المقارنة إليها، وصولاً إلى مجموعة القيم المعيارية الحاكمة، في صياغة تشريع معياري يتناسب مع المجتمعات الإسلامية.
وكشفت الدراسة عن الحاجة إلى تأسيس علم مقاصد القانون طلباً لمقاصد كلية قطعية يقْطَع بها الخلاف، فحيثما أسفر وجه الحق والعدل والمصلحة فثم مقصد القانون، ومن شأن ذلك فإن أسلمة المعرفة القانونية تمثل نقطة الانعطاف في إعادة بعث الجانب التشريعي من الشريعة، عن طريق تفعيل أدوات الفكر المقاصدي، واستثمارها في تحديد فلسفة التشريع الوضعي.
This study aims to apply the theory of Islamic legal purposes to grasp the essence of the civil law, and try to converge and reconcile perspective of Sharia on the legitimate interests of people, and the comparative legal systems, to develop governing normative values that are necessary to draft normative legislation, commensurate to Muslim societies.
The study revealed the need to establish a discipline of the purposes of the civil law applied for the universal purposes that settle disagreement. Where truth, justice and interest are emerged the civil law will be there. Islamization of legal knowledge represents a turning point in reviving the legislative side of Islamic law, by using the tools of maqasid thought, to determine the philosophy of civil legislation.
الملخص
تهدف هذه الورقة إلى عرض وتحليل أنموذج من كتابات غير المسلمين عن التمويل الإسلامي في أعقاب أزمة قروض الرهن العقاري الأمريكية، وما تبعها من أزمة عالمية، وذلك من أجل رسم معالم منهجية في تناول الموضوع تسهم في تزويد الباحثين في حقل الاقتصاد والتمويل الإسلامي بأدوات تساعد على توخي الموضوعية، والدقة، والأمانة في النقل والتناول، والبعد عن الطرح “الأيديولوجي”، أو العاطفي الذي يستند إلى قناعات ومواقف مسبقة لا يسندها الدليل العلمي، ولا الواقع العملي.
This paper aims to present and analyze an example from the writings of non-Muslim scholars about Islamic finance in the wake of the American mortgage crisis, and the subsequent International financial crisis, in order to identify some methodological milestones in understanding the issue, and to provide researchers in the field of Islamic economics and finance with instruments that would help to exercise objectivity, accuracy, and honesty in handling the writings on the subject, and to avoid “ideological”, or emotional readings based on preconception ideas and position void of scientific or practical evidence.
رأي وحوار
===================
مقدمة:
انطلقت في الذهن في ظل الظروف المعاصرة، تساؤلاتٌ أظن أنها توجب التجديد في فهم الدين؛ أي إعادة تنـزيل مفاهيم القرآن الكريم ومبادئه وقيمه وتشريعاته على ما يجدُّ من احتياجات العصور وإمكاناتها؛ لأنَّ هذه المفاهيم والمبادئ والقيم والتشريعات تتعدى بطبيعتها الزمان والمكان، لتتنزّل على واقعِ العصورِ اللاحقة التي تتصف بالتغيّر في الإمكانات والاحتياجات.
أما التطبيقات النبوية والراشدة، الـمُنـزّلة على ظروف العهد النبوي والراشدي، فالذي يستفاد منها في العصور اللاحقة، هو حكمة هذه التطبيقات، وتنـزيلها على إمكانات عصرهم واحتياجاته، وهو ما يدعى “تجديد فهم الدين”، أو ما يدعى اليوم “الأصالة المعاصِرة”، أو “الأصالة والمعاصَرة”، أو “إسلامية المعرفة”.
ومن الواضح أنَّ الاستفادة من حكمة التطبيقات، النبوية والراشدة، أو أي تطبيقات لاحقة سواها، لا يعني التقليد والمتابعة، دون وعي على ظروف ما سبق من القرون، وبذلك لا يؤخذ من هذه التطبيقات إلا ما يزال مناسباً للتطبيق للاحق المتغير من ظروف الزمان والمكان.
هذه المعلومة البَدَهية التي لا يصحُّ أن يجادل فيها من أهل العلم أحد، هي التي تثير عندي في ظروف هذا العصر، عدداً من التساؤلات، أوَّلُها حج البيت الحرام، وهو تساؤل …
——————–
مقدمة:
الكتابة والقراءة أمران متلازمان، فأنت عندما تكتب مادة معينة فإنَّ الهدف الأساس أن تخاطب شخصاً أو جمهوراً معيناً ليقرأ ما كَتَبْت، فيتحقق نوع من التواصل بين الكاتب والقارئ. ولا قيمة للكتابة إذا لم تجد هذه المادة المكتوبة من يقرأها. وحتى لو كتب الكاتب لنفسه فإنَّ ثَمَّة مقصداً أو أكثر من الكتابة. وبقدر ما يكون مقصد الكاتب واضحاً ومحدداً تكون كتابته أفضل.يصعب أن نتخيل كاتباً يكتب دون هدف محدد:
– فهو قد يكتب ليطلع القارئ على فكرة جديدة طوَّرها، وربَّما يصوغ مادة الكتابة بغرض إقناع القارئ بالفكرة، فيشرح رأيه ويدافع عنه بحماس، ويناقش الآراء الأخرى ويقدم الحجج لدحضها.
– وهو يكتب ليصحح خطأ وقع فيه غيرُه، فيبيِّن وجهَ الخطأ، وربَّما سبَبَ الوقوع في الخطأ، ويورد الصواب، مستنداً إلى مرجعية يَعدّها ذات مصداقية وموثوقية.- وهو يكتب ليقدم خلاصة لبيانات كثيرة ليس من السهل على القارئ غير المتخصص أن يتفرغ للاطلاع عليها.
– وهو يكتب ليشرح مادة موجزة، ويقدم تفصيلات يبحث عنها القارئ ويتشوق لمعرفتها، أو يوضح مسألة يتكرر ذكرها دون بيان كاف، فيقدم الكاتب البيان المنشود.
– وهو يكتب استدراكاً لنقص من مادة مكتوبة لم يتمكن كاتبُها من الوصول إلى المعلومات الكاملة عن الموضوع، فيأتي مؤلفٌ ليكمل هذا النقص، ويضيف المعلومات …
——————–
قراءات ومراجعات
===================
يرتبط النمو والتطور الإنساني والاجتماعي بقضية التنمية، فهي قضية محورية مهمة في رفعة أي تجمع إنساني حضاري. والحديث عن الضرورات الإنسانية في ظل تباين النظريات المقدمة في استحداث التنمية أمر غاية في الأهمية. وتبرز هذه الدراسة بوصفها واحدة من الدراسات المهمة في الرؤية الإسلامية لمفهوم التنمية، لا سيّما عند النظر إلى البُعد المقاصدي للموضوع، حيث يتجاوز مفهوم التنمية في هذا البعد نظريات الملكية الفردية المطلقة، ونظريات الملكية الجماعية. ومن هنا كان اعتماد المؤلف في نظرته للتنمية الاقتصادية الإسلامية على مقاصد الشريعة، التي جاءت بجملتها تحقق الرخاء والرفاه البشري.
جاءت هذه الدراسة في مقدمة وفصلين؛ أما المقدمة فتحدث المؤلف فيها عن النظريات المختلفة في التنمية، ومرّ مروراً سريعاً بالمقاصد الشرعية في توطئة مهمة بين يدي الموضوع، ثم خصص الفصل الأول للحديث عن مقصد واحد من مقاصد الشريعة؛ حفظ النفس. واشتمل الفصل الثاني على بقية المقاصد، في تقسيم يبدو للوهلة الأولى غير متوازن، لكن بإمعان النظر نجد قدرة مذهلة لدى المؤلف في تلمس المقصد الأساس في …
——————–
يحاول هذا الكتاب استلهام الروح العلمية والتربوية لدى أعلام مدرسة الغرب الإسلامي الفقهية، والإفادة من تجاربهم الناجحة، ثم العمل على تركيبها في نسق متكامل مع محصلات التجربة التربوية المعاصرة؛ بغية الخروج بمنهج يتصف بالتماسك النظري وقابلية التطبيق. ويشرع المؤلف بطرح الإشكالات المعاصرة؛ أولاها تفكك منظومة العلوم الشرعية؛ إذ تخلو تلكم المنظومة من الترابط المنهجي بين مفاصلها والتكامل المعرفي بين ثناياها. والثانية ضعف الإنتاج الفقهي المعاصر، فجلُّ البحوث الجامعية تنصرف إلى جوانب تاريخية محضة مثل دراسة الأعلام وعطاءاتهم الفكرية أو تحقيق غير جاد للمخطوطات. ويُسجل على المؤلف في هذه الإشكالية أن كثيراً من الجامعات في بعض الدول العربية أضحت ترفض تحقيق المخطوطات دراسة جامعية لنيل درجة الدكتوراه، ومن جهة أخرى فإن مجال البحث في الاقتصاد الإسلامي غدا متطوراً وترفده دراسات جادة عديدة. أما الإشكالية الثالثة والأخيرة فهي غياب منهج واضح المعالم في تدريس الفقه.
إنّ المؤلف ينحو في هذا الكتاب طريقاً ثنائي المسلك ينطلق ابتداء من دراسة تاريخية تحاول تحليل مناهج التدريس الفقهي التراثية وإخضاعها لمبضع النقد والتقويم، ثم ينطلق …
——————–


المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.