الوصف
كلمة التحرير
===========
في الإسلام أحكام وتشريعات تفصيلية في بعض المجالات تذهب في التفاصيل الدقيقة إلى ما لا يختلف فيه وعليه أهل الاجتهاد. وفي الإسلام قيم ومبادئ عامة في مجالات أخرى، تحتاج من أهل الاجتهاد إلى تطوير الممارسات والتجارب والمؤسسات في المجتمع الإسلامي، وابتغاء الخبرة البشرية حيث وجدت لتطويعها وتكييفها لأغراض المجتمع ومقاصد الإسلام.
ولا يتردد بعض الدعاة -الذين لا نشك في صدقهم، وحبهم، وغَيْرتهم- في إطلاق تعبيرات تعبِّر عن هذا الحبِّ وهذه الغَيْرة بطريقة تحتاج إلى مراجعة، فهُمْ قد يسيؤون من حيث يظنون أنهم يحسنون، وذلك حين يقولون مثلاً بأن الأنظمة السائدة اليوم في مجتمعاتنا الإسلامية هي أنظمة باطلة، أو أنظمة كافرة، يجب تقويضها بكاملها، وإعادة بناء أنظمة إسلامية على أنقاضها.
إنَّ المراجعة التي نحتاج إليها لبناء نظام إسلامي معاصر للحكم، أو التعليم، أو الاقتصاد، إلخ، قد توصلنا إلى القول بأنَّ الإصلاح الإسلامي المنشود لا يعني بالضرورة هدم التشريعات والأنظمة والهياكل التنظيمية والإدارية المعروفة في الواقع المعاصر، شريطة عدم التفريط بالقيم والمبادئ الأساسية للإسلام ومقاصده.
نعم إن الإسلام هَدَم بعض قيم الجاهلية، وأحلَّ مكانها قيماً بديلة، ومع ذلك فإنه، حتى في مجال القيم، لم يهدم كل القيم التي كانت سائدة في الجاهلية، فالنبيّ صلّى الله عليه وسلم أكَّد أنَّه جاء ليتمِّم مكارم الأخلاق، -لا ليبدأها-، ونوّه بحلف الفضول الذي عقدته بعض قبائل العرب قبل الإسلام لإنصاف المظلوم من الظالم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولما أَسَر المسلمون سفّانة بنت حاتم الطائي، كلَّمت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، …
بحوث ودراسات
==============
يتناول هذا البحث كيفية فهم الإصلاح في القرآن الكريم فهماً منهجياً، وذلك بعد إبراز حدود التحليل اللغوي لمفهوم الإصلاح، ثمّ استعراض هذا المفهوم في سياق ما طرحه القرآن الكريم من أسباب تكوّنه، ومظاهر تجسّده. وقد قصرنا النظر في هذا البحث على أمرين اثنين: أولهما التدافع الذي يقابل الجمود، ويسعى صاحبه باستمرار إلى تضييق شقّة التناقض بين الأقوال والممارسات. والثاني التوسّط بوصفه عملاً تحليلياً لواقع الناس، لا فضيلةً أخلاقية فحسب.
This article attempts to understand the concept of iṣlaḥ (reform) as presented in the Qur’an in a methodological manner. After highlighting the limits of linguistic analysis of the concept of iṣlaḥ (reform), we have reviewed this concept within the context of the Qur’anic text.
We have limited this discussion to two issues: (1) discussion of intellectual struggle as opposed to passive stagnation, seeking to narrow the gap between words and actions; (2) the discussion of moderation (tawassuṭ) as praxis, not simply as a moral virtue.
يعدّ إشكال تعليل العبادات من المسائل المختلف فيها قديماً وحديثاً، ويتعزز الإشكال أكثر مع إعلان الشاطبي بأن أحكام الله تعالى تعلل بالمصالح، الأمر الذي يثير السؤال الآتي: كيف يمكن القول إن أحكام العبادات غير معللة، وإن الأصل فيها التعبُّد؟
هذا هو محل الإشكال في البحث، لذلك عملت على مقاربته منهجياً، بدءاً من تحديد المفاهيم، ثم ذكر الخلاف الأصولي في المسألة، وتحرير محل النـزاع وبيان أدلة الآراء، ثم بيان أثر الخلاف في ذلك على الخلاف الفقهي في عدد من المسائل العبادية، وأخيراً اقتراح مداخل التجاوز بانتهاج مقاربة تغلب النظر المقصدي.
The rationalization in the Islamic acts of worship is a problematic issue, especially since al-Shāṭibī has proclaimed that all Sharī‘ah provisions are rationalized in terms of what is good for people. The question that needs to be answered is: how can it be said that acts of worship are not necessarily rationalized, and that they are based on ritual obedience?
The article tries to approach the issue methodologically, starting from defining the concepts, stating the different opinions on the issue, clarifying the heart of the debate, and tracing the effects of this Uṣūlī disagreement on the fiqhī disagreement in a number of worship issues. Finally, the article suggested a maqāsidī approach to go around this problematic issue.
الملخص
يناقش هذا البحث النموذج المعرفي السائد حول صلة القيم الأخلاقية بالعلوم الاجتماعية، خاصّةً في الميدان النفسي؛ إذ تطالعنا المساءلة التحليلية بهيمنة نموذج الفصل بين القيمة والمعرفة لأسباب ترتبط بالنموذج الحداثي، الذي قام على مبدأ عزل الأخلاق عن العلوم، والرؤية التجزيئية للقيم ضمن نظريات القيمة المعاصرة؛ ما أورث علوماً اجتماعيةً مأزومةً إبستمولوجياً، وغير محيطة بمختلف جوانب الإنسان، ممّا اقتضى تجديد منهج النظر في الصلة الـمُمزَّقة بين القيم والعلوم الاجتماعية؛ استئناساً بالخبرة الحضارية، واعتماداً على نموذج حاكمية القيمة على المعرفة الإنسانية، ضمن منهجية تكاملية بينهما. وقد حدّدنا مقاصد الجمع بينهما في مقصد العدل، والحرية، والصلاح، مراهنين على منظومة التربية والتعليم بوصفها أوعيةً لنقل هذا الأمل من الوجود المثالي إلى الوجود الواقعي.
This article discusses the dominant paradigm on the relationship between values and Social sciences, especially psychology. The analysis of such relationship would find a paradigm of separation between value and knowledge, due to the model of modernity that stands on isolating morals from sciences, and to the fragmentary viewpoint of contemporary theories of values. As a result of this we have an epistemological crisis in social sciences that do not cover various aspects of human realities. This has necessitated the need to reconsider this torn relationships making use of the civilizational experience, and depending on the paradigm of supremacy of values on human knowledge, within an integrated methodology. To do just that we have identified three combing purposes, i.e.: justice, freedom, and soundness. System of education should be the means to transfer this hope from its ideal form into reality.
أثارت الكتابة الإبداعية باللغات الأجنبية العديد من المواقف المتعارضة في الحقلين: الأكاديمي، والثقافي. فقد عرف تاريخ المغرب الحديث سجالاً قوياً بخصوص هوية الكتابات الإبداعية باللغات الأجنبية، بين مَن يرى فيها استلاباً ثقافياً، ومَن يرفض ربط الجنسية الأدبية بالانتماء اللغوي، بل وربطها بالمتخيّل الجماعي أكثر من أيّ شيء آخر، ثمّ بالمنتوج الأدبي بوصفه تجسيداً لهذا المتخيّل. فالتعبير عن الذات بلغة أجنبية يطرح للنقاش مفاهيم، مثل: الهوية الثقافية، والسلطة، والخصوصية، والعلاقة بالآخر. وباستخدام القراءة التراتبية التي ظهرت في الدراسات بعد الكولونيالية أمكننا إثبات التلازم بين استعمال اللغة الفرنسية في الإبداع ومسار الفرنكفونية بوصفها إيديولوجيا استعماريةً تفرض لغتها على الشعوب والفضاءات الذيلية.
The debate over literary writing in a foreign language has instigated a lot of dichotomous points of view in Moroccan academic and cultural circles. History of modern Morocco has witnessed strong ongoing debates about the identity of creative writings in foreign language. There are those who would consider such writings as cultural alienation. Contrary to that, there are those who refuse to link literary text to language belonging, and link it instead to the collective imaginary and to the literary product as a manifestation of this imaginary. In fact, expressing the self by using a foreign language puts into question notions such as cultural identity, authority, nation-building, and otherness. By applying the theory of hierarchical reading which appeared in the post colonial studies, we have established the relationship between using French in creative writings and La Francophonie as a colonial ideology imposed on people and annexed spaces.
رأي وحوار
===================
في ورقة “يوم عرفة لتعارفوا” التي سبق نشرها، وضَّح التدبُّر القرآنيُّ أنَّ يوم عرفة درسٌ إلهي يجسِّد الإخاء الإنساني مهما اختلفت الألوان أو القسمات أو اللغات، وينبذ جميع ألوان العنصرية بين بني آدم (الإنسان) تحقيقاً لمقصد التعارف بين الناس؛ شعوباً وقبائل: وذلك قوله سبحانه: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (الحجرات: ١٣)
والدرس الثاني الذي نتعرض له هنا هو درس أبينا إبراهيم الخليل وابنِه اسماعيل في “الثقة المطلقة بالله سبحانه وتعالى”، على عكس ما نراه من ممارسات أبناء الأُمَّة لشعائر الحج عموماً وأدائهم لشعيرة “رمي الجمرات خصوصاً”.
وكأحد أبناء مكة المكرمة، ومنذ أن كنت صغير السن، كنت أعجب من تزاحم الحجيج حول النُّصُب (الأعمدة الحجرية) الثلاثة إلى حدِّ دهس الضعيف من الناس تحت الأقدام، وكذلك رمي هذه النُّصُب التي تدعى “الشياطين” بالنعال من الكثير من الحجيج. وهذه النُّصُب قائمة في موضعها يراها كل من يذهب إلى مِنَى طيلة العام قائمة ولا يلقى لها أحد بالاً من أبناء مكة، أو سواهم من زوار مكة المكرمة.
ومنذ تعلمت في المدرسة تفاصيل وقائع قصة السيرة النبوية وشعائر الحج، ومنها قصة ووقائع حياة سيدنا إبراهيم، وسيدنا اسماعيل، أدركت الدرس العظيم الذي علَّمنا إيَّاه سيِّدُنا إبراهيم وسيّدُنا إسماعيل في رمى الجمرات، وهو الدرس الذي علينا أن نمثله ونتمثله وندركه جسدياً برمى هذه النُّصُب الثلاثة، لأنَّ ذلك يرمز إلى الثقة المطلقة في الله سبحانه وتعالى، ويمثِّلُها …
——————–
قراءات ومراجعات
===================
يمثِّل هذا الكتاب قيمةً معرفيةً ومنهجيةً مهمةً في الفكر الإسلامي المعاصر، ويعالج مسألةً خطيرةً في الفكر المعاصر عموماً، والفكر الإسلامي بوجه خاص. ولا ريب في أنّ التكامل المعرفي أسهم إسهاماً فاعلاً في تشخيص أزمة الفكر والمعرفة المعاصرين، وبيان الحاجة إلى الإصلاح الفكري والمنهجي؛ إذ تُعدّ هذه العملية مدخلاً منهجياً وتربوياً وتعليمياً، وأساساً وقاعدةً لمباشرة عملية الإصلاح الفكري، وصولاً إلى بناء الوعي المنهجي واستشراف العالم. يُنظر إلى هذه العملية أيضاً بوصفها مُوجّهاً لكيفية ممارسة التفكير السليم، ومنهجية البحث والسلوك، المحكومة بمنظومة القيم العليا.
والكتاب في اعتقادنا هو أول محاولة علمية جادة ممنهجة -بعد الدراسة الأكاديمية التي قام بها إبراهيم أبو بكر محمد أحمد، الموسومة بـ: “التكامل المعرفي وتطبيقاته في المناهج الجامعية”، في الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، ونشرها المعهد العالمي للفكر الإسلامي عام 2007م- أراد صاحبها أن يرتقي بموضوع التكامل المعرفي من مستوى الفكرة إلى مستوى الكتابة، والتأسيس النظري والمنهجي الذي يرسم معالم الطريق للباحثين والأساتذة …
——————–
يُعدّ هذا الكتاب إضافةً نوعيةً في مجال الدراسات الأسرية، التي تتميّز باستقصاء الدرس المقاصدي لدى معالجة النصوص المتعلّقة بالأسرة، والاستهداء بالرؤية الشمولية للوحي، التي تنظر إلى الأسرة بوصفها لبنةً من لبنات الأُمّة المستخلَفة. فعن طريق التوجيه المقاصدي للأحكام المتعلّقة بالأسرة، عالجت العلواني -في هذا الكتاب- كثيراً من القضايا الاجتماعية والمسائل الشرعية والفتاوى الفقهية ذات الصلة بالموضوع، بما يناسب المستجدات المعاصرة، وينسجم مع واقع الأقلية المسلمة في أمريكا، التي جعلتها مجالاً تطبيقياً لنظرها المقاصدي.
يتوزّع الكتاب ذو 383 صفحة على أربعة فصول تمثّل أركان الدراسة، إضافةً إلى المقدّمة والخاتمة. وقد زانه تصدير مركّز للدكتور طه جابر العلواني، أشاد فيه بالبحث وبصاحبته، وبالإضافات النوعية التي قدّمتها الدراسة في موضوعها، والسياق العام الذي وقعت فيه …


المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.