الوصف
كلمة التحرير
===========
أصبح الاتصال والإعلام في الواقع المعاصر شأناً مهماً في حياة الناس أفراداً ومجتمعات. وتعددت مفاهيم الإعلام ووسائله وأساليبه ومضامينه، فلم يعد يملك الإنسان فكاكاً من وصولها إليه، وتأثيرها عليه. وأخذت المعلومة الصحيحة والخطأ، تنتشر بسرعة هائلة إلى الغالبية العظمى من سكان الكوكب الأرضي، حتى إنَّ وصف الإعلام بأنه السلطة الرابعة، لم يعد تعبيراً عن درجة رابعة في التأثير على أنماط التفكير والسلوك الإنساني، بل إن هذه السلطة تكاد تتحكم في السلطات الثلاث الأخرى. وهذا يدعونا إلى وقفة للتفكر والتدبر في فهم الظاهرة الإعلامية وآليات عملها، ومحاولة تشريحها، وتلمُّس حضورها في الساحة العالمية بشكل عام والإسلامية بشكل خاص، والعربية بصورة أكثر خصوصية.
يبدو أننا في بلادنا العربية والإسلامية نتعامل مع واقع الإعلام المعاصر من موقع التلقي في غالب الأحيان، ونستخدم وسائل الإعلام وأساليبه على سبيل الاستهلاك في معظم الحالات، ونتداول العلوم والمعارف الإعلامية، نتعلَّمها ونُعلِّمُها كما تَرِدنا من مصادرها الثقافية والمعرفية والمجتمعية، دون الوعي بالهوية الحضارية المميزة لأمّتنا العربية الإسلامية (والمسلسلات والأفلام المدبلجة مثال على الإسقاط الثقافي)، والقدرة على استثمار منظومة القيم الكامنة في معتقداتنا ورؤيتنا للعالم، ومركزية موقعنا الحضاري والاستراتيجي، ودون التفكير في تكييف هذه المعارف أو توطينها وتبيئتها بما يتسق والثقافة العربية الإسلامية ونظامها المعرفي …
بحوث ودراسات
==============
هدفت الدراسة إلى تسليط الضوء على علاقة القيم بالإعلام من خلال ما أسميناه “النظرية الحتمية القيمية” في الإعلام، وهي جهدٌ معرفي تنظيري حضاري، يهدف إلى تأسيس وتطوير حقل فكري إعلامي مستقل عن السائد في برامج التكوين الإعلامي “الكلاسيكية”، ويتعلق بما يمكن تسميته بـ”علم القيم في الإعلام”؛ إذ تركز الحتمية القيمية على جعل القيمة الانشغالَ الأساس في الإعلام والاتصال. وتركز الدراسة على أن الحتمية القيمية تدفع إلى مزيد من المسؤولية الأخلاقية في اتخاذ القرارات الإعلامية في الميادين الاجتماعية والثقافية والفنية والإنسانية.
The study sheds light on the relationship of values and media through what we called “the inevitable theory of value” in the media, a theoretical and cultural effort, which aims to establish an intellectual field in the media independent from the mainstream traditional training programs in media. We called this field the “science of value in the media”. The study focuses on the value inevitability which leads to moral responsibility in media decisions in social and cultural fields, and in arts and humanities.
تمثِّل العلوم الاجتماعية المعاصرة ذات المنشأ الغربي تحدياً للعلماء والباحثين المسلمين في جوانب متعددة، منها قضية المصطلح. ولمواجهة هذا التحدي جرت محاولات متعددة تحت عناوين مختلفة منها التأصيل والأسلمة. وواجهت هذه المحاولات معارضة شديدة من دعاة التماهي بالفكر الغربي، من جهة، كما واجهت نقداً من داخل الدائرة الإسلامية نفسها من جهة أخرى، لما رآه الناقدون من مظاهر الخلل والقصور. وميدان الإعلام واحد من ميادين العلوم الاجتماعية التي لا يزال المصطلح فيها يمثل مشكلة في جهود التأصيل وبناء الرؤية الإسلامية.
وتهدف هذه الدراسة إلى مناقشة مصطلح “الإعلام الإسلامي” وما يثيره من إشكالات معرفية، وانعكاسات تطبيقية، جعلت المصطلح قاصراً عن أداء الوظيفة المنشودة منه في بناء العلم وتوظيفه في تحقيق مقاصد الإسلام في المجتمع البشري المعاصر.
Contemporary social science with its Western-origin represents a challenge for Muslim scholars and researchers in various aspects, including the issue of terminology. To meet this challenge various attempts have been made under different titles, such as Islamization and establishing Islamic foundations. Such attempts has faced stiff opposition from advocates of identification with Western thought, on the one hand, and criticism from within the Islamic Circle itself on the other hand, because of what was seen as imbalance and deficiencies. Media is one of the fields of social science, in which the terminology is still a problem in building Islamic perspective and establishing Islamic foundations of the field.
This study discusses the term “Islamic media”, its epistemological problems, and practical implications; that makes the term unable to perform the desired function, especially in the construction of knowledge and using it to achieve Islamic objectives in the contemporary human society.
الملخص
تهدف هذه الدراسة إلى بيان الوظيفة التربوية الذي يمكن للإعلام الإسلامي أن يقوم بها، والكشف واقع هذه الوظيفة المجتمع المعاصر. ولتحقيق ذلك سلكت الباحثة المنهج الوصفي التحليلي. وقد خلصت الدراسة إلى أن الإعلام الإسلامي يمكنه أن يسهم في تربية الجيل المسلم من خلال: بناء الشخصية الإنسانية الواعية القادرة على الاختيار، وترسيخ الهوية الإسلامية في المجتمع وحفظها من الذوبان أو الاختلال.
إلا أن الإعلام الإسلامي اليوم ابتعد في بعض أنشطته عن أداء الوظيفة التربوية، لأسباب تعود في بعضها إلى ذات العملية الإعلامية، والآخر إلى مؤثرات خارجية. الأمر الذي يتطلب تأصيلاً للإعلام الإسلامي، وإصلاحاً لواقعه، في ظل تخطيط إعلامي واعٍ.
This study aims to explain the educational Function that Islamic media may perform, and to reveal its present state in contemporary society. The researcher used the descriptive analytical method and concluded that Islamic media should contribute to the education of young Muslim generation through shaping a human personality capable of informed choice, and the consolidation of Islamic identity in the community to save it from dissolution or deficiency.
However, Islamic media today has strayed away in some of its activities from performing its expected educational Function; for reasons attributed to the media process itself, and to some other external influences. This situation requires establishing sound Islamic foundation of the media, and reforming its present practices by using sound planning.
تتكون الرؤية الاتصالية لأية مجموعة بشرية من الروابط التي تشكل العلاقات بين الرؤية الحضارية لتلك المجموعة، وممارسة وسائل الإعلام، والسلوك التواصلي لأعضائها، من منظور واقعي. تعالج الدراسة موضوع الرؤية الاتصالية لنموذج مجتمع المعرفة وعلاقته بالمنظور الحضاري الإسلامي، وتناقش مفاهيم الاتصال والتواصل، والاختلافات حول مجتمع المعرفة في السياقات الغربية والعربية، لتخلص إلى بيان أهم المحددات اللازمة لبناء رؤية إسلامية للتواصل الإنساني.
Communication perspective of any society consists of relations that constitute civilizational vision of that society, communicative behavior of its members, and the media practices. This study deals with the communication perspective of the knowledge society and its relationship with the Islamic cultural perspective. It discusses the various concepts of communication, and differences in understanding the knowledge society between the Western and Arab contexts. It concludes with identification of the most important determinants of Islamic perspective of human communication.
يَنْظُرَ البحث في الظاهرة الإعلامية نظرة خارجية، موظفاً أدوات التَّحليل المعرفي والمساءلة الأخلاقية، فالتحليل المعرفي يظهر الاعلام المعاصر، ليس مجرد صور أو معلومات يتم تداولها، إنّما هو رؤية للعالم، ونمط إدراكي للوجود. ومن علامات ذلك، انتشار النّمط الاستهلاكي وهيمنة التصنع، والانجذاب نحو دائرة الحياة المادية، وتحول المعرفة إلى أدوات، للغزو الناعم للعقول والنّفوس. أما المساءلة الأخلاقية فتُبيّن مدى انفصال الإعلام المعاصر عن قيم الفطرة الإيمانية الهادية، وحجم الإفقار المعنوي الذي تبثُّه بين أفراد الجمهور. وهذا يستلزم إنشاء شكل جديد من الأخلاق تُحقِّقُ التحرّر من هذه الإمبريالية الإعلامية، وتُعلي من قيم الوجود الأخلاقي للإنسان بدلاً من الوجود الطّبيعي الذي أمسك بالحياة من كل جوانبها.
This paper looks at media phenomenon from outside, employing tools of epistemological analysis and moral accountability. Epistemological analysis shows that the contemporary media is not just images or information to communicate; rather it is a worldview and a cognitive pattern of the existence. Wide spreading consumerism, domination of artificiality, attraction to material life, and the change of knowledge into tools of soft invasion of minds and souls are just clear indicators of this.
Moral accountability shows how contemporary media is separated from the guiding and faithful affirming innate disposition (fitrah). It also exposes the extent of moral impoverishment sent to the public. Addressing this problem would require setting up a new form of morality that would help achieving the freedom from media imperialism, and upholding human moral values rather than the material existence which grabbed life in all its aspects.
——————–
تبحث الورقة في التحدي الذي يمثلة إعلام العولمة للخصوصيات الثقاقية لبلدان العالم بصفة عامة والبلدان العربية والإسلامية بصفة خاصة، وتكشف عن أهم المشكلات التي يعاني منها الإعلام العربي في مواجهة ذلك التحدي. وتزداد حدة المشكلات حين لا يتوفر البديل الإعلامي المناسب، ويعاني ما تيسر منه فيها من معوقات عدة.كما اقترحت الورقة بعض الاستراتيجيات الكفيلة بمواجهة تحديات إعلام العولمة، وتقديم تصور للبديل الإعلامي الذي من شأنه تحقيق ذلك، موظفاً بعض سمات الحداثة في البناء المنشود، بصورة تربط ماضي الأمة بحاضرها من أجل المستقبل، وتؤسس على ثقافة الأصالة، في إطار الاحترام والاعتراف بالآخر.
The paper examines the challenge posed by the globalization of the media to the cultural specificities of the countries of the world in general and the Arab and Islamic countries in particular. It reveals the problems of the Arab and Muslim media in facing that challenge.The problems become more acute when there is no appropriate media alternative, and with presence of the constraints that limit the function of what is available.
The paper also suggests some strategies to meet the challenges of media globalization, an introduce and alternative media that employs some attributes of modernity, links the nation past with its present to build its future, and establish a culture of authenticity in a framework of respect and recognition of the other.


المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.