الوصف
كلمة التحرير
===========
يمثّل المفكر والفيلسوف والأديب المسلم محمد إقبال عَلَماً مهماً من أعلام التجديد والإصلاح الفكري الإسلامي الحديث. وغدت نتاجاته الفكرية والفلسفية والأدبية مرجعيات مهمة في تأصيل الذات والمحافظة على الهوية، وفي التعبير عن شخصية المسلم في ظل المواجهات الحضارية التي عاشها. وسيكون من الوفاء لجهود الإصلاح الفكري الحديث والمعاصر، إحياء ذكرى إقبال بعد ما يزيد على ثلاثة أرباع القرن من وفاته، بطريقة علمية تعرض وتحلل وتنقد الخطاب الإصلاحي الفكري لمحمد إقبال الذي أسهم في بلورة الهوية والتأسيس لفكرة الدولة. لا سيما أن جيلاً كاملاً من العرب خاصة في منتصف القرن الماضي كان يتغنى بأشعار إقبال التي يتحدث فيها عن معاني الأمة والعزة والمجد، ويحث فيها على الاعتزاز بالهوية الإسلامية.
إن تفحّص مسيرة إقبال العلمية والعملية تفرض على العاملين في الحقل الفكري والثقافي والدعوي خاصة، والعمل الإسلامي عامة أن يستلهموا بعض الدروس من أجل بناء مسيرة إصلاحية قادرة على إعادة الثقة في “الذات” المسلمة، وبلورة هوية إسلامية متسمة بالوحدة والتنوع. وما أحوجنا اليوم إلى قراءة مثل هذه المشاريع التجديدية الإصلاحية، لا سيما أن الهوية الإسلامية تواجه خطرين كبيرين: أولهما متصل بدائرة المختلف (دينياً وفكرياً وثقافيا وجغرافياً)، وهو يحاول طمس هذه الهوية من خلال تمييعها بإعطائها فرصة ذهبية لتقليده في تجلياته الثقافية والاجتماعية، وما البرامج الإعلامية التي يصنعها الغرب وينقلها إلى العالم الإسلامي ليتلقفها ويغلفها بغلاف عربي إسلامي دون تفريغه من مضمونه الغربي إلا مثال صارخ على هذا التقليد الأعمى الذي سيؤدي –منطقاً وشرطاً موضوعياً- إلى تأرجح في الهوية، ومن ثم مسخها. أما الخطر الثاني؛ فهو متصل بدائرة الأنا والذات والمؤتلف؛ إذ لن يكابد أيُّ مراقب لما يحدث في العالم عناء استكشاف هويات متعددة للإسلام، وللأسف فهي ليست منطلقة من قاعدة: تعدد واختلاف التنوع، الذي شكّل إرثاً حضارياً إيجابياً أسهم بنهوض الإنسانية، بل هو تعدد واختلاف التضاد، أدّى إلى تشرذم الهوية الإسلامية، وإلى سكونها، وعدم فاعليتها الحضارية …
بحوث ودراسات
==============
مضى على رحيل العلّامة إقبال ما يزيد على سبعة عقود، وخلال هذه الفترة حصل تراكم كبير وممتد من الكتابات والدراسات والأطروحات العربية والإسلامية والأوروبية التي تناولت عوالم إقبال المختلفة، الشعرية والنثرية، الأدبية والفكرية، الإصلاحية والسياسية، وما زالت هذه الكتابات والدراسات والأطروحات في حالة تطور وتراكم، الأمر الذي بات يقتضي تغيير طريقة التعامل مع إقبال وخطابه الفكري، وضرورة التحول من التعامل التبجيلي الساكن والجامد، إلى التعامل النقدي الفعال، وفي هذا النطاق حاولت هذه الدراسة الاقتراب من مطالعة بعض الاتجاهات النقدية لإقبال ومناقشتها.
Since the time Iqbal departed this life more than seven decades ago, there has been a large and prolonged accumulation of writings of Arabs, Muslims and European studies that address the different worlds of Iqbal; poetic and prosaic, literary and intellectual, and reform and political. These writings studies and theses therein are still in the state of development and accumulation. This paper suggest a need to change the way of dealing with Iqbal and his intellectual discourse, and a shift from a static praise to an effective critical one in order to discuss and get closer to some of Iqbal criticism.
يؤكّد العلّامة محمد إقبال أن صحوتنا الحضارية تنطلق من تقييم ذاتي لمدارس الفكر الإسلامي وتياراته عبر التاريخ لندرك الإخفاقات التي وقع فيها والإنجازات التي حققها، كما يتطلب التمحيص بروح مستقلة لنتائج الفكر الأوروبي، والكشف عن المدى الذي تستطيع به النتائج، التي وصلت إليها أوروبا، في أن تعيننا في إعادة النظر في فكرنا الإسلامي وبنائه من جديد إذا لزم الأمر.
تهدف هذه الورقة إلى تحديد قواعد هذا المدخل النقدي للتراث الفكري الاسلامي وللحضارة الغربية التي نجدها مبثوثة في كتاب إقبال (تجديد التفكير الديني في الإسلام)، وذلك بتحليل هذا الكتاب، وبعض كتبه الأخرى التي بثّ فيها بعض أصوله النقدية للفكر الإسلامي والفكر الغربي، للوصول إلى تحديد أهم الانتقادات التي انتقد بها مدارس التراث الفكري الإسلامي وكذلك الفكر الغربي، وأهمّ المفاهيم التي وضعها نتيجة لمدخله النقدي.
Muhammad Iqbal confirms that our cultural awakening should be derived from schools of Islamic thought self–assessment and its development throughout history in order to recognize its failures and achievements. Further, it requires scrutiny in an independent spirit of European thought results and show the extent that these results would help us to re-examine our Islamic thought and to build it again when and where it is necessary.
This paper aims to identify the foundations of this critical approach of Islamic intellectual heritage and west civilization that we find in Iqbal book: “Reconstruction of Islamic Religious Thought”. The paper will analyze this book, as well as some of his other writings which have elements of his criticism of Islamic and Western thought to identify Iqbal most important principles of his approach of criticism.
الملخص
تدرس هذه الورقة المنطلقات المعرفية والفكرية والفلسفية لخطاب محمد إقبال في مشروعه الحضاري، المتميز بطابعه النقدي وبالتحليل المنطقي الرزين، وتبين إسهامه الإيجابي في نقد تلك المنطلقات الخاصة بالحضارة الغربية في مقابل ما يلزم لبناء الهوية المميزة لذات الإسلامية وخصوصيتها. وتعتمد الدارسة على كتاباته ومؤلفاته التي تمثل في مجموعها مشروعاً نقدياً لبناء الشخصية الإسلامية المعاصرة.
وأظهرت هذه الدراسة تميز خطاب إقبال النقدي بطابع خاص هدفه ترقية المجتمع روحياً، والالتزام بالتربية الروحية كما أمر بها الإسلام، وتأسيس منظومة المعرفة الإسلامية قوامها القرآن، والحديث، والإجماع، والقياس.
This paper examines the epistemological, intellectual and philosophical premises of critical discourse of Iqbal cultural project which is distinguished by its outstanding critical nature and sober logical analysis. The paper delineates the positive contribution of his criticism premises of Western civilization, and what it takes to construct a distinctive Islamic self- identity.
This study shows that Iqbal critical discourse is characterized by for spiritual nature to uplif the Muslim Society, develop commitment to spiritual education as ordained by Islam, and build Islamic knowledge system based on Holy Quran, Prophetic Hadith, consensus– Ijma’ and deductive analogy– qiyas.
تبحث هذه الورقة في دعوة محمّد إقبال إلى إعادة الاعتبار لمبدأ الحركة في الفكر الإسلامي، بوصفه مبدأ قرآنيّاً أساسيّاً. ويعدّ الاجتهاد التجسيد الفعلي لمبدأ الحركة في مجال التفكير الفقهي. وقد لاحظ إقبال، في استعراضه لصفحات من تاريخ مفهوم الاجتهاد، أنّه كان الأداة المثلى لتجديد الفكر التشريعي الإسلامي. ويقتضي إحياء العمل بالاجتهاد اليوم إعادة النظر في مبادئ أصول الفقه وفروعه. وقد أدّاه النظر في فروع الأحكام الفقهية إلى الكشف عن ممكنات التجديد فيها، خاصّة في الجانبين السياسي والاجتماعي، وذهب في مراجعة الأصول إلى إبراز ما فيها من مرونة عالية، تؤهّلها لاستيعاب القضايا التي يواجهها المسلمون المعاصرون، والاجتهاد وحده كفيل بتحرير هذه الطاقات الإبداعية، لا لتجديد الفكر الإسلامي فحسب، بل لمعالجة أدواء الحضارة المعاصرة كذلك.
This paper examines Muhammad Iqbal call to re-consider the principle of dynamics in Islamic thought, as a fundamental principle of Qur’an. Ijtihad is the actual embodiment of dynamism in the field of jurisprudent thinking. In his review of the history of ijtihad concept, Iqbal demonstrates that it was the perfect tool for the renewal of Islamic legislative thought. Furthermore, ijtihad revival the present requires a review of the principles of jurisprudence and its branches. Iqbal’s review into these principles lead him to detect their renewal possibilities, especially in political and social aspects. Accordingly, he highlights the flexibility of these principles to cope with modern issues that Muslims face, and proclaims that Ijtihad alone guarantees to release the creative potentials, not only to renew Islamic thought, but also to address modern civilization problems as well.
التاريخ تقلّب بين مراتب الدّوام والتغيّر، وسعي أبدي نحو استحضار حقيقة الماضي وتصوّر الواقع وإدراكه في سير المجتمعات البشرية وصراعها من أجل بلوغ الأمثل. أما إنتاج المعرفة؛ فهو تماهٍ بين تجديد السّائد ونقده والالتزام بثوابت العقل الإيمانية من توحيد وعقيدة وروح، واستحضارها في عالم الممارسة الفكرية والوجدانية. وللمفكر الفيلسوف محمد إقبال صياغة مقاربة نموذجية لهذه الجدلية القائمة بين سيرورة التاريخ وحركة التجديد المعرفي الذي نادى به لإصلاح الخطاب الفكري الإسلامي، بما قرّره في كتابه تجديد التفكير الديني في الإسلام.
History is a fluctuation between stability, change, and an eternal pursuit to evoke reality of the past, and perceive the present of human societies and their struggle to achieve the optimal.
The production of knowledge; is identification between the renewal and criticism of what prevails and commitment to the fundamentals of the faith mindedness such as tawhid (monotheism), doctrine and spirit, and the evocation of the world of intellectual and emotional practice.
Philosopher and thinker Muhammad Iqbal has a typical approach to this dialectical process of history and the change of epistemological renewal that he called for to rectify Islamic intellectual discourse written in his book “Tajdeed at-Tafkeer ad-Deini fi l islam” “Reconstruction of Religious thought in Islam”.
(الرابط غير موجود)
——————–
تقوم هذه الدراسة على استنباط مفهوم الرؤية التوحيدية عند محمد إقبال في كتابه “تجديد الفكر الديني في الإسلام”، وقد حددت الدراسة ثلاثة عناصر لهذه الرؤية؛ الألوهية القائمة على ثنائية الخالق والمخلوق، والإنسان بتركيبته الثنائية (مادة وروح)، والكون المستمر النمو والزيادة. وتهدف هذه الدراسة إلى تبيان نظرية المعرفة وأبعاد التكامل المعرفي عند محمد إقبال.
This paper is based on Mohammad Iqbal’s effort to derive the concept of Tawhidi (monotheistic} vision in his book “Reconstruction of Religious Thought in Islam”. It identifies three elements of this vision; divinity based on the duality of the creator and the created, duality of matter and spirit of Mankind and the continuous growth and expansion of the universe. This study aims to demonstrate the theory of knowledge and the dimensions of epistemological integration developed by Muhammad Iqbal.
——————–
تعالج هذه الورقة موضوع الذات في كتابات إقبال: من حيث مفهومها، ومعالم بنائها، ودورها في النهوض الحضاري للأمة، وذلك بتحليل كلمة “خودي” أو الذات، وأثبتت أن إقبال أراد بالذات معرفة النفس، وتعيين الذات، وأن هذه الفكرة هي أساس فكره، وأنه استقى فكرته هذه من القرآن الكريم، والتصوّف الإسلامي، ومع ذلك يوجد تشابه نوعي بين فكره وأفكار الفلاسفة الألمان، ومن ذلك فكرة أن كل موجودات الكون تحمل ذاتاً تهتمّ بها، والذات الإنسانية تفوقها بمواهبها الابتكارية، وعوامل قوتها. وعندما تجتمع ذوات بهذه المواهب والعوامل يتكون المجتمع المثالي، وهذا يتطلب احترام الآخرين، وهذا ما سماه إقبال بنفي الذات. وأظهرت الورقة قدرة فكرة الذات على إنشاء التكامل الفكري، والمعرفي، والنهوض بالأمة حضاريًّا، وأنها تركت أبعاداً واسعة في مجال الإصلاح، والتجديد الفكري.
This paper investigates the topic of “Self or Ego” in Iqbal’s writings: its concept, building features, and its role in the Umma cultural advancement, through analyzing the term khodi = self or ego. When Iqbal talks about self, he means self-knowledge and self-identification. The “self” idea is the basis of Iqbal’s thought, were he drew it from the Holy Quran and Islamic Sufism. However we may find a similarity between his thought and thoughts and ideas of German philosophers, especially his idea that all existing things in the universe have an “ego” to care about, and human ego has a superiority due to its innovative talents ant to factors that increase its strength. When egos with such specifications meet, an ideal society is made up. This requires respect for others, and the demand to deny oneself. The paper shows the ability of the ego idea to create intellectual and epistemological integration, to help the Umman to achieve cultural advancement and to provide wide horizons in the field of reform and intellectual renewal.
——————–


المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.