الوصف
الأفكار الأساسية:
ينقسم الكتاب بصورة رئيسية إلى شقين: شق تحليلي وتقويمي، وشق ببليوغرافي وكشافات توثيقية:
-
الدراسة التحليلية للمحتوى (الأفكار الأساسية):
-
رسم الخارطة البحثية والتراكم العلمي: يهدف العمل إلى رصد وتحليل ما أُنْتِج في الأردن في حقول الاقتصاد والإسلام والمصارف لتجنب تكرار الجهود، وتوجيه الباحثين والمؤسسات الأكاديمية نحو المساحات الفارغة التي تفتقر للدراسة.
-
توزيع وتحليل أوعية النشر: اشتملت الدراسة المسحية على 515 مادة علمية، وزعت كالتالي:
-
118 بحتاً: صادرة عن 12 مجلة علمية محكمة (تصدرتها مجلة دراسات – علوم الشريعة والقانون بـ 35 بحثاً).
-
178 كتاباً: صادرة عن 59 دار نشر ومؤسسة (تصدرتها دار النفائس بـ 38 كتاباً).
-
219 رسالة جامعية: (ماجستير ودكتوراه) صادرة عن الجامعات الأردنية (تصدرتها جامعة اليرموك بـ 150 رسالة بحكم أقدمية برنامجها).
-
-
توزيع الموضوعات وأولويات البحث:
-
احتل موضوع “المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية” المركز الأول بنسبة 27.96% (144 مادة).
-
تبعه “فقه المعاملات المالية” بنسبة 19.03% (98 مادة). وعند دمجهما يشكلان 47% من الإنتاج الفكري، مما يدل على هيمنة الجانب الفقهي والإجرائي المصرفي على حساب التنظير والتنمية.
-
جاء موضوع “النظرية الاقتصادية” ثالثاً بنسبة 15.73% (81 مادة).
-
بينما جاءت موضوعات حيوية في المراتب الأخيرة مثل: “الاقتصاد الدولي” (4.27%) و”التنمية الاقتصادية الإسلامية” (3.30%)، مما يظهر استسلام الباحثين أو ابتعادهم عن القضايا التنموية الكبرى والسياسات الدولية الحساسة.
-
-
تسارع نسب النمو: أظهرت الدراسة نمواً انفجارياً في الكتابة والبحث في الألفية الجديدة؛ حيث قفزت نسبة الأبحاث والكتب والرسائل الصادرة في الفترة (2000-2010) لتشكل نحو 65.63% من إجمالي الإنتاج الفكري للفترة الممتدة عبر 36 سنة.
-
المناهج المتبعة: تنوعت المناهج بين الفقهي المقارن (وهو الغالب)، والتاريخي، والتحليلي الاقتصادي، وتحليل الآثار، ودراسة الحالة، مع ندرة شديدة في استخدام المنهج التجريبي الميداني.
-
-
الدراسة الببليوغرافية والكشافات:
-
توفر ملخصات مكثفة (في حدود 125 كلمة لكل مادة علمية) تشمل البحوث والكتب والرسائل.
-
مزودة بـ 10 كشافات تفصيلية هجائية (كشاف الباحثين، المؤلفين، المشرفين، عناوين البحوث والكتب والرسائل، دور النشر، المجلات، الجامعات، وكشاف الموضوعات الشامل) لتسهيل استرجاع المعلومة.
-
تحليل معمق للكتاب:
عند التفكير التفكيكي والنقدي لمحتوى الكتاب ونتائجه، يمكن الخروج بأربعة محاور تحليلية رئيسية تعكس واقع ومستقبل حركة الاقتصاد الإسلامي:
1. خلل الأوزان الموضوعية (الهيمنة الفقهية/المصرفية مقابل الغياب التنموي):
كشف التحليل الإحصائي أن موضوعَي “المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية” و”فقه المعاملات” استحوذا وحدهما على 47% من إجمالي الإنتاج الفكري.
-
القراءة النقدية: يُظهر هذا الاستحواذ أن الأبحاث الأكاديمية جاءت محكومة بـ “ردة الفعل” والاستجابة لمتطلبات البنوك الإسلامية وتكييف عقودها فقهياً، بدلاً من إيجاد بدائل تنموية كبرى.
-
في المقابل، تراجعت موضوعات نقدية وسيادية مثل “الاقتصاد الدولي” (4.27%) و”التنمية الاقتصادية” (3.30%) إلى ذيل القائمة. يعكس هذا الانحسار استسلاماً ضمنياً لواقع المنظومة الاقتصادية العولمية وإيثاراً للسلامة الابتعادية عن قضايا التنمية الحقيقية ومحاربة الفقر والبطالة.
2. الفصام المنهجي والمعرفي بين الفقه والاقتصاد:
أشار الكتاب إلى استمرار حالة الفصل وعدم التكامل بين العلماء الشرعيين من جهة، والاقتصاديين الوضعيين من جهة أخرى.
-
القراءة النقدية: نتج عن هذا الفصام اتجاهان كلاهما قاصر: اتجاه شرعي يكتفي بالصياغات الفقهية التجريدية دون أدوات تحليلية كمية واقتصادية حديثة، واتجاه اقتصادي قد يقع في استيراد أدوات ونظريات غربية دون تأصيل شرعي متين. إن غياب المناهج الميدانية والتجريبية يُبقي معظم هذه الأدبيات في إطار التنظير العاطفي والإجراءات الشكلية بدلاً من بناء نماذج قياسية وعملية قادرة على حل الأزمات.
3. ظاهرة الانفجار التأليفي والأزمة الكيفية (2000-2010):
شهدت الفترة بين (2000 – 2010) صدور 65.63% من مجموع المواد العلمية المدروسة عبر 36 عاماً.
-
القراءة النقدية: على الرغم من أن هذا التسارع يعكس نمو الاهتمام المجتمعي والأكاديمي والأولاد المالي بالصناعة المالية الإسلامية، إلا أنه يُبرز في الوقت ذاته إشكالية “التكرار وإعادة إنتاج الأفكار”؛ حيث اتسمت الكثير من الرسائل الجامعية بالترديد المستمر لموضوعات الصيغ المصرفية الشائعة (كالمرابحة والإجارة) دون إضافة جديدة تقضي على الشبهات والعلل الفقهية أو تقدم حلولاً تنموية مبتكرة.
4. الانزياح نحو التورق والمنتجات البديلة (أزمة المقاصد):
بيّنت المراجعات التحليلية للكتاب أن المنتجات المصرفية الإسلامية عانت من انتقادات وشبهات شرعية واقتصادية (مثل التورق المنظم، والمرابحة للأمر بالشراء).
-
القراءة النقدية: يوضح هذا التحليل خطر انحراف المؤسسات المالية عن مقاصد الشريعة، حيث استبدلت الرضا الاستثماري الحقيقي والمخاطرة التشاركية بمنتجات صورية تحقق عائدات مضمونة للبنك دون التأثير الإيجابي المباشر على التنمية المستدامة في المجتمع.
أهم 20 اقتباسًا من الكتاب مع توثيق الموضع:
-
حول الحاجة الماسة للاقتصاد الإسلامي:
“إذ تزداد حاجة العالم إلى الاقتصاد الإسلامي من أجل إنقاذه من حالات العجز المالي المؤدي إلى الهاوية المالية.” (ص 1)
-
حول غاية إصدار هذا الدليل:
“يأتي هذا الكتاب ليعين الدارسين والباحثين على متابعة التراكم العلمي في الاقتصاد الإسلامي والمصارف الإسلامية… تجنباً لتشتت الجهود وضياعها في دراسات يكرر بعضها بعضاً.” (ص 1)
-
حول المساحات الفارغة في الفكر الاقتصادي:
“إن الفلسفة المميزة للاقتصاد الإسلامي والأنظمة التفصيلية لهذا الاقتصاد الإسلامي… لا تزال تشكل مساحات فارغة في خرائط الإنجاز البحثي.” (ص 9)
-
حول التشبع في قضايا التمويل والمصارف:
“يرى بعض الباحثين أن الفكر الإسلامي المعاصر في مجال الاقتصاد انشغل في قضايا التمويل والمصارف والقروض إلى حد التشبع، بهدف إيجاد بدائل للمعاملات المصرفية الجارية في البنوك الربوية.” (ص 9)
-
حول مشكلة حركة التأليف في الاقتصاد الإسلامي:
“تنحصر مشكلة الدراسة في حالة الفوضى والتشتت التي تعاني منها حركة التأليف في الاقتصاد الإسلامي والمصارف الإسلامية.” (ص 16)
-
حول أسباب عدم خضوع التأليف لمنهجية علمية:
“في ضوء هذه الظروف نجد أن عملية التأليف والبحث في الاقتصاد الإسلامي لا تخضع لمنهجية علمية منظمة تؤدي إلى التراكم العلمي الذي يراعي حاجة المجتمعات.” (ص 16)
-
حول هيمنة جانب المصارف وفقه المعاملات:
“لو جمعنا الموضوع الأول والثاني تحت عنوان الصيرفة الإسلامية وفقه المعاملات المالية فسوف نجد أن عدد المواد العلمية هو مائتان واثنتان وأربعون مادة علمية، تشكل نسبة 47% من مجموع المواد العلمية… وهي نسبة كبيرة جداً.” (ص 25)
-
حول غلبة المنهج والسيطرة الفقهية:
“انتصار مدرسة الفقهاء القائلين بأن الاقتصاد الإسلامي هو فقه المعاملات، أو هو مرحلة تالية لعلم الفقه، وتمكن الفقهاء من فرض كلمتهم في عمليات المصارف الإسلامية واستثماراتها ومنتجاتها.” (ص 25)
-
حول تفضيل الباحثين للجانب التنظيري:
“يمكن القول بأن العديد من الباحثين يفضّلون الجانب التنظيري على الجانب العملي؛ إيثاراً للسلامة، وبُعداً عن المشكلات الحساسة التي تعاني منها المجتمعات العربية والإسلامية.” (ص 26)
-
حول ضآلة الدراسات في الاقتصاد الدولي والتنمية:
“وهي بلا شك – نسبة ضئيلة جداً لا تتناسب مع أهمية الموضوع، وتشير إلى ضالة اهتمام الباحثين بالقضايا الدولية، وانخفاض إسهامهم في التأثير الحضاري في العالم المعاصر.” (ص 27)
-
حول فصام التخصص بين الفقه والاقتصاد:
“ومع ذلك فقد استمر الفصام بين أساتذة الفقه الإسلامي وأساتذة الاقتصاد الوضعي، وظهر هذا الفصام من خلال البحوث والكتب والرسائل الجامعية.” (ص 30)
-
حول خطورة فصل الاقتصاد الإسلامي عن الشريعة:
“إن خطورة فصل الاقتصاد الإسلامي عن العلوم الشرعية تعود بالضرر الكبير على الأمة الإسلامية؛ لأن الاقتصاد الإسلامي في هذه الحالة سيقدم وصفات علاجية مستوردة، ولن تكون الحلول التي يطرحها إسلامية خالصة.” (ص 31)
-
حول الحاجة للأدوات التحليلية:
“إن عدم اعتماد الاقتصاد الإسلامي على الأدوات الاقتصادية التحليلية، يُعدُّ مُعيقاً لتقدم هذا العلم، كما يفقده دوره الحيوي في المجتمع.” (ص 31)
-
حول الحاجة للتطبيقات والبحوث الميدانية:
“ويبدو أن ظروف المرحلة الحالية والقادمة تتطلب الاتجاه نحو البحوث التطبيقية والابتعاد عن البحوث التنظيرية؛ وذلك من أجل تفعيل إسهام الاقتصاد الإسلامي بسياساته المختلفة في حل مشكلات الأمة وأزماتها الاقتصادية.” (ص 38)
-
حول تفوق نظرية العقود الإسلامية:
“أظهرت النتائج تفوق نظرية العقود في الشريعة الإسلامية على القانون الوضعي في استيعاب العقود المصرفية الحديثة، وتكييفها فقهياً، وقبولها في التعامل بعد تنقيتها من الشوائب الربوية.” (ص 39)
-
حول الشبهات المحيطة بالصيغ المصرفية الشائعة:
“وجود شبهات عديدة تحيط بصيغة المرابحة للأمر بالشراء… وجود شبهات عديدة تحيط بصيغة المشاركة المتناقصة… الإجارة المنتهية بالتمليك… تحريم صيغة التورق المصرفي المنظم.” (ص 40)
-
حول حقيقة المشكلة الاقتصادية في الفكر الإسلامي:
“من أهم أسباب المشكلة الاقتصادية في الاقتصاد الإسلامي: التفاوت بين البشر في القدرات والرغبات والمواهب من جهة، والتفاوت بين الأماكن في توزيع الموارد من جهة أخرى… ولذلك لا يمكن القضاء على المشكلة بهذا المعنى، وإنما يمكن التخفيف من حدتها.” (ص 45)
-
حول المفهوم الأصيل للتنمية الإسلامية:
“إن التنمية الإسلامية هي التنمية المستمدة من كتاب الله وسنة نبيه، التي تكفل للأمة الإسلامية القوة والعزة والكرامة والكفاية الذاتية… وليست التنمية التي تقوم على أساس التبعية الاقتصادية والقروض الدولية.” (ص 50)
-
حول بناء الإنسان كأساس للتنمية:
“تُعَدُّ التنمية الإنسانية الأساس في عملية التنمية الشاملة من أجل الوصول إلى الأمن الشامل، فبناء الإنسان وتزويده بالأغذية النفسية والعقلية والروحية والمهارات المناسبة يمنحه الاتزان والاستقرار الذي يولد فيه الطاقات من أجل البناء والتقدم.” (ص 51)
-
التوصية الجوهرية للباحثين:
“ضرورة توجيه الجهود والخطط البحثية إلى موضوعات التنمية الاقتصادية والسياسات والتخطيط الاقتصادي والعلاقات الاقتصادية الدولية… والابتعاد عن الموضوعات النظرية ذات الطابع العاطفي الإنشائي.” (ص 55)
الخاتمة:
إن أهمية هذا العمل لا تقف عند حدود التوثيق وتوفير الوقت والجهد على طلبة العلم والخبراء، بل تمتد لتشكل وثيقة استراتيجية وخارطة طريق تدعو الجامعات والمؤسسات البحثية إلى:
-
التوقف عن إعادة إنتاج الأبحاث التقليدية في جزئيات الصيرفة وإعادة توجيه الخطط البحثية نحو التنمية التكافلية والسياسات الاقتصادية الكلية.
-
سد الفجوة بين علوم الشريعة وأدوات التحليل الاقتصادي الكمي لتخريج جيل مؤهل يجمع بين المقاصد والأرقام.
-
التحول من المناهج النقدية والنظرية إلى البحوث الميدانية والتطبيقية التي تعالج المشكلات الهيكلية للمجتمعات الإسلامية كالعجز المالي، والفقر، والبطالة، والتبع الاقتصادية.
للقراءة والتحميل


المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.