الوصف
كلمة التحرير
===========
تأتي كلمة تحرير هذا العدد من مجلة الفكر الإسلامي المعاصر، ونحن نشاهد الصراعات المحتدمة عالمياً، وسياسياً، وعسكرياً، وثقافياً، واجتماعياً، واقتصادياً، ولعل هذه الصراعات تكاد تكون ظاهرة أساسية لا استثنائية. وتبرز في أثناء هذه الصراعات معالم التحليل والنقد والتفكيك، لما يجري في العالم. ويتولى المفكرون، والمثقفون، والفلاسفة، والعلماء، والمراكز البحثية، ومراكز التفكير… مهمة التفسير، والتحليل، والاستشراف، بصورة تعبّر عن القلق الذي يجتاح الإنسانية ممّا يحدث. ويحاول الفكر الإسلامي متجلياً في المثقف والمفكر والأكاديمي المسلم أن يتفاعل مع ما يجري، وأن يتشابك مع القضايا العالمية المطروحة بصورة تكشف عن قدرته في النقد والتحليل والتساؤل، ووضع الحلول والبرامج الناجعة، خروجاً من حالة الركود والاكتفاء بإعادة إنتاج مقولات الآخرين.
ونحاول في هذه الكلمة أن نتفحّص دور المثقف المسلم ومنهجيته في التعامل مع الواقع، وننظر في أزمة النقد والتحليل التي تعتري مقالاتنا ومقولاتنا. والمثقف المسلم الذي نعنيه في هذا السياق، هو ذلك المثقف الذي نجده على وعي مقدّر بالعالم المعاصر وأحداثه وقضاياه، وبموقعه المتميز في هذا العالم؛ إذ تتجلى ثقافته الإسلامية في طريقة تفكيره وسلوكه وتعامله المسؤول مع عوالم الأفكار والناس والأشياء.
بحوث ودراسات
==============
تهدف هذه الدراسة للوقوف على الدلالة التوظيفية لمادة (وَقَرَ) بوصفها إحدى المفردات القرآنية؛ حيث وردت هذه المادة عشر مرّات في الكتاب الحكيم في سياقات متباينة؛ تارةً مع الكُفّار، وتارةً مع الله ﷻ، وتارةً أُخرى مع نساء النبي ﷺ. وكان هذا التنوُّع في السياقات لافتاً لدراسة المادة، وتحديد دلالتها في كل سياق، مع ربطها بمعناها اللغوي الذي لا تخرج عنه مهما تلوَّنت السياقات.
ارتبطت مفردة (وَقَرَ) بالسلوك الإنساني على مستويين اثنين؛ الأول: السلوك الـمُنحرِف الـمُتمثِّل في التعطيل الإرادي الفكري المعرفي تجاه القرآن الكريم، وذلك عن طريق الارتباط بإحدى أدوات الإدراك المعرفي، وأوَّلها عند الإنسان، وكيفية تفعيلها، وهي الأُذن. والثاني: السلوك الفطري السليم الـمُتعلِّق بأسس بناء المجتمعات، وذلك بالحديث عن مُقوِّمات البناء الآتية: تعظيم الخالق، والتشريعات التي تحفظ للمجتمعات توازنها وتحفظها من الفتنة، والحث على العمل والأخذ بالأسباب التي تُحقِّق فاعلية لهذا العمل.
وقد انتهت الدراسة إلى أنَّ الاستعمال القرآني لهذه المفردة مُتعلِّق بسلوكات عند الإنسان تُمثِّل منهجاً له في تعاملاته المختلفة؛ فالسلوك الـمُنحرِف يُمثِّل منهج الكُفّار في صدِّهم عن القرآن الكريم، وهو المنهج الذي باتوا مجبولين عليه كأنَّه طبيعة فيهم، والسلوك الفطري يكشف عن كيفية تحقيق منهج الاستخلاف على الأرض.
الملخص
لا يخرج الدليل الكلامي والأصولي الـمُرتبِط بالسُّنَّة النبوية استقراءً عن التواتر والآحاد والمشهور، غير أنَّه توجد إشكالية لدى الدارسين في تشكُّل هذه المصطلحات، وفي ضبط دلالاتها.
فجاءت هذه الدراسة مُبيِّنة أنَّ تشكيلها كان في منتصف القرن الثاني الهجري على يد مُتعاصِرينِ هما: واصل بن عطاء مُؤسِّس المدرسة الاعتزالية، وأبو حنيفة مُؤسِّس المدرسة الحنفية. وهذا التشكيل جاء لضبط الحدود الفكرية وأدلتها في الجانب العقدي، وما هو داخل في مفهوم التأسّي بالنبي عليه الصلاة والسلام، وأنواعه في الجانب التكليفي كما بَيَّنه الأصوليون.
وبَيَّنت الدراسة أيضاً عدم الاتِّفاق على ضبط المراد من هذه المصطلحات، وعلى وجود تداخل فيما بينها؛ فالتفريق بينها أقرب إلى الذاتي منه إلى المعياري، وقد بانَ وجود مصطلحات -إبّان التشكُّل- مُختلِفة في التسمية، ومُتَّحِدة في الدلالة، مثل: المشهور مع المعروف والمستفيض، والآحاد مع الشاذ في بعض الأحيان. وقد جاءت هذه الدراسة حصيلة مناهج عِدَّة، أبرزها: المنهج التحليلي، والمنهج النقدي.
يتحدَّث البحث عن وظيفة مقاصد الشريعة في عمليات البيان الأصولية من تفسير، وتأويل، وترجيح، وتخصيص، وتقييد. فللمقاصد، وهي تُبيِّن النصوص الشرعية، وظيفتان: ضبط تفسير النَّصِّ؛ باستبعاد المعاني التي تُخالِف المقاصد من جهةٍ، وتثوير النَّصِّ؛ بإقرار معنى غير راجح لغةً لإرشاد المقاصد له، من جهة أُخرى.
وللمقاصد عامَّة كانت أو خاصَّة أثرٌ في بيان دلالات الألفاظ. فالنظر في المقصد الجزئي، ثم ربطه بالمقصد الخاصِّ وصولاً إلى المقصد العامِّ يعطي رؤيةً تجعل الفقيه لا يُخطِئ المعنى إلّا بقَدْر غياب تحديد المقاصد الـمُتعلِّقة بالنَّصِّ عن ذهنه حالَ اجتهاده. وقد أظهر البحث أنَّ بيان نصوص الشريعة يرتكز إلى أساسين مُتعاضِدين؛ أوَّلهما: مقتضى قواعد الدلالة، وثانيهما: مقاصد الشريعة.
وخلُصَ البحثُ إلى أنَّ كثيراً من المسائل المعاصرة المختلف فيها، وكذلك القديمة منها، يُمكِن للاجتهاد المقاصدي أنْ يُقدِّم فيها أحكاماً وترجيحاتٍ قائمةً على أساس علمي مُنضبِط، وأنْ يُقدِّم أيضاً حلولاً شرعيةً للتطوُّرات العلمية التي تتسارع اليوم بوتيرة أعلى من أيِّ عصر مضى.
يهدف هذا البحث إلى بيان دلالات مفهوم العمران في الفكر الإسلامي وما يُقابِله في الفكر الغربي، وذلك بمتابعة الموضوع في مرحلتي التراث والعصر الحديث من الفكر الإسلامي، ومتابعة تفاعل الفكر الغربي مع مفهوم العمران عموماً، والعمران الخلدوني خصوصاً، وتقصّي نماذج مقاربة في الطرح الغربي. وبُغْيَةَ تحقيق هذا الهدف؛ سلك البحث المنهج الاستقرائي في تتبُّع مظانِّ ورود المفهوم أو ما يقاربه، والمنهج التحليلي في الاستنتاج والربط بين المعطيات الـمُتنوِّعة.
وكشف البحث أنَّ دلالات المفهوم في مرحلة التراث من الفكر الإسلامي تضمنت إشارات مادية ومعنوية مُحدَّدة حتى وصلت إلى معنى شامل يدل على مظاهر الاجتماع البشري، في حين تنوَّعت دلالات المفهوم في العصر الحديث، ولكنَّها التفَّت حول معنى الإصلاح الفردي والجمعي للوصول إلى النهضة المنشودة. وكشف البحث أيضاً أنَّ الفكر الغربي تفاعل مع المفهوم الذي يدل على الاجتماع البشري، وتوصَّل إلى نظريات اجتماعية ترتبط بالحضارة والمجتمعات.
——————–
قراءات ومراجعات
===================
لا شكَّ في أنَّ إبراز محاسن الشريعة، وتوحيد وجهة المجتهدين، ولمّ شمْل الأُمَّة، والكشف عن الضرورات والكليات التي تؤسِّس لبناء العلوم الإنسانية من منظور إسلامي؛ كلها أهداف مشتركة للباحثين في المقاصد، وأنَّ منطلق كثير منهم لتحقيقها هو الكشف عن هذه المقاصد من خلال دراسة كتب العلماء المهتمين بتحصيلها والتنبيه عليها، ومن هذه الدراسات كتاب “الفكر المقاصدي في تفسير المنار”؛ إذ اختار مؤلِّفه مدرسة المنار؛[1] لما فيها من زخم فكري، ووضوح من الناحية المقاصدية.
لأهمية هذه المدرسة ودورها في طرح محاولات إصلاحية تعددت الدراسات عن مؤلفاتها وروادها، والذي يهمنا في هذا المقام الدراسات ذات الصلة، والتي اتجهت إلى دراسة الموضوع ذاته، فقد سبق المؤلف بدراسات تلتقي مع دراسته بجوانب وتختلف بأخرى. منها: الفكر المقاصدي عند محمد رشيد رضا، للدكتورة منوبة برهاني، وهو في الأصل رسالة دكتوراه، قدمت بجامعة باتنة في الجزائر لنيل درجة الدكتوراه في العلوم الإسلامية، تخصص الفقه والأصول ضمن كلية العلوم الاجتماعية والعلوم الإسلامية عام 2006-2007م إشراف د. مسعود فلوسي (452 صفحة) طبعت في دار ابن حزم، بيروت، لبنان، عام 2010م.
——————–
يتناول هذا الكتاب أثر الدين في صحة الإنسان النفسية؛ إذ يعرض ما توصل إليه علماء النفس في الغرب من نتائج في هذا المضمار، وتحليل تلك النتائج. ويسعى الكتاب إلى أن يقدم إجابات عن أسئلة مثل: هل يتمتع الشخص المتدين بصحة نفسية أفضل من الشخص غير المتدين أو العكس؟ كيف ذلك؟ ولماذا؟ ويهدف البحث كذلك إلى اقتراح بعض الخطوط العامة للعلاقة بين الإسلام، والصحة النفسية (إسماعيل، 2014، ص13).
ويرى الـمُؤلّف أن تاريخ الإنسان مع الأديان على المستوى الاجتماعي هو حقل دراسة علم الاجتماع الديني الذي يبحث في النظم، والأنساق الدينية السائدة في سائر المجتمعات، ودراستها دراسة وصفية تقريرية تحليلية من حيث نشأتها، وتطورها، وتغييرها، وما تخضع له أو تقيّمه من عوامل اجتماعية وبيئية وثقافية. كما يوجد حقل دراسي آخر يبحث في علاقة الإنسان بالأديان على المستوى الفردي، وهو ما أسماه علماء النفس في أوروبا والولايات المتحدة علم النفس الديني (إسماعيل، 2014، ص12).


المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.