Skip to content Skip to footer

الأبعاد السياسية لمفهوم الأمن في الإسلام

نبذة عن الكتاب:

الكتاب المعني هو أطروحة بحثية رصينة وموسعة تُعنى بالتأصيل الفكري والحركي لمفهوم الأمن في الإسلام من خلال مرجعية الأصول المنزلة (الكتاب والسنة) وخبرة الممارسة السياسية في عصر النبوة وعصر الخلافة الراشدة. يسعى الكتاب إلى فك الارتباط بين مناهج التنظير الغربي والواقع المعرفي الإسلامي لتأسيس رؤية أمنية نابعة من صلب العقيدة الإسلامية.

 

أهمية الكتاب:

  • التميز المنهاجي والتأصيل المعرفي: يرفض الذوبان في المناهج الغربية المستوردة لدراسة الظواهر الإسلامية، ويضع حدوداً دقيقة للاقتباس المنهاجي.

  • شجاعة المراجعة والابتكار: يدعو إلى عقل مفتوح قادر على غربلة التراث (فصل ما يصلح عما لا يصلح) وابتداع مداخل تجديدية تواجه معطيات العصر دون انغلاق أو هزيمة نفسية.

  • تجاوز الفكر الدفاعي: ينطلق من قاعدة “الفكر البنائي” الذي يجعل من الأصول المنزلة منطلقاً للمبادرة والإبداع، بدلاً من حصر حركة الأمة في مربع رد الفعل والتهمة الواجبة الرد.

  • شولية الطرح وعمقه: يربط الأمن بالبنية العقدية والقيمية والأخلاقية للمجتمع المسلم كمنظومة متكاملة لا تقبل التجزئة.

  • إعادة قراءة التاريخ برؤية سياسية: يوظف المنهجين التاريخي والمقارن لبناء نماذج قياسية قرآنية وتاريخية دون السقوط في أسر السرد التاريخي المجرد أو الإسقاطات المعاصرة المخالفة للواقع التاريخي.

معلومات إضافية

المؤلف

الناشر

المعهد العالمي للفكر الإسلامي

سنة النشر

1996

عدد الصفحات

649

التصنيف

هذا غير متوفر في المخزون حالياً.

رمز : غير محدد التصنيفات: , Product ID: 22001

الوصف

الأفكار الأساسية:

يتمحور الكتاب حول فكرة مركزية مفادها أن الأمن في الإسلام ليس مجرد حالة نفسية ذاتية بل هو واقع موضوعي وعمراني شامل يتأسس على التوحيد والعدل والسياسة الشرعية.

  • الفكرة الأولى: المنهج والأدوات البحثية (المقدمة والتمهيد): تؤسس الدراسة لأدوات بحثية مستقلة (كالمنهج التاريخي المستخلص للدلالات والمنهج المقارن الداخلي والخارجي وبناء النماذج القرآنية) لصياغة معالم الأمن بعيداً عن التشوهات الفكرية.

  • الفكرة الثانية: الأبعاد الخمسة لمفهوم الأمن: يتشكل موقف الأمن لغوياً واصطلاحياً من خمسة أركان متفاعلة هي: (المُؤْمِن، الآمن، حالة الأمن، أداة الأمن، والمأمن).

  • الفكرة الثالث: الارتباط بالعمران الإنساني والسياسة الشرعية: الأمن هو المحرك والدافع الأول للعمران الإنساني، وهو جوهر السياسة الشرعية التي تُعنى بالقيام على شؤون العباد بما يصلحهم دنيا وآخرة.

  • الفكرة الرابعة: العقوبة كسياج أمني: العقوبة في الشريعة ليست انتقاماً بل هي تأديب استصلاحي وزجر لحماية كليات المجتمع وحفظ ضروراته الخمس.

  • الفكرة الخامسة: التطور التاريخي لمفهوم الأمن: مقارنة الأمن قبل الإسلام (الذي تداخلت فيه الصراعات ومشاعر الخوف مع سياسات الأحلاف القبلية كحلف الفضول) بالأمن بعد الإسلام الذي تأسس كفعل إيماني وسلوك سياسي محكم.

 

تحليل معمق للكتاب:

يقدم هذا المؤلف مساهمة فكرية استثنائية في حقل “الفكر السياسي الإسلامي” والسياسة الشرعية، إذ لا يتعامل مع مفهوم الأمن بوصفه إجراءً تقنياً أو سلطوياً معزولاً، بل يعيد بناءه كمنظومة حضارية متكاملة تلتحم فيها العقيدة بالواقع، والشرع بالحركة اليومية للمجتمع والدولة. ويمكن تفكيك هذا الطرح عبر ثلاثة محاور تحليلية رئيسية:

1. ثنائية “الأصول المنزلة” و”الخبرة البشرية التاريخية”

يميز الكاتب بذكاء وحذر منهجي شديدين بين مستويين من المعرفة الأمنية:

  • المستوى المعياري التأسيسي (الوحي): المتمثل في القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة. هذا المستوى هو مصدر القيم المطلقة للأمن (مثل العدل، صيانة النفس، الطمأنينة، الأمانة، والعهد). وهي قيم ثابتة لا تتغير بتغير الزمان أو المكان.

  • المستوى الإجرائي الحركي (الخبرة التاريخية): المتمثل في الممارسة السياسية للرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام. هنا، يوضح الكتاب كيف تحولت تلك القيم المطلقة إلى “سياسات أمنية” مرنة اتخذت أشكالاً عملية مثل بناء التحالفات، المعاهدات، نظام العسس، التحصين العسكري، والتدابير الوقائية. تكمن عبقرية التحليل هنا في تأكيد المؤلف أن هذه الممارسات التاريخية هي “خبرة بشرية مُلهمة” وليست نصوصاً جامدة، مما يمنح العقل المسلم المعاصر شرعية ابتكار آليات أمنية جديدة تناسب العصر شريطة ألا تصطدم بالقيم المطلقة للوحي.

2. التجاوز المنهجي لأطروحات الأمن الغربية المعاصرة

تتمحور نظريات الأمن الغربية (خاصة المدرسة الواقعية في العلاقات الدولية) حول “القوة الخشنة” والردع العسكري، وتعتبر الدولة هي الفاعل الوحيد للأمن، وغالباً ما يغيب البعد الأخلاقي والقيمي عن حساباتها الأمنية. أما في أطروحة هذا الكتاب، نجد صياغة مغايرة تماماً:

  • الأمن منظومة خماسية متفاعلة: لا يقتصر الأمن على “الجهاز الأمني” (أداة الأمن)، بل يتطلب تكاملاً بين (المُؤْمِن) الذي يمثل الذات العاقدة للأمن، و(الآمن) الذي يعيش في هذه المظلة، و(حالة الأمن) القائمة على زوال الخوف فكرياً ونفسياً ومادياً، و(المأمن) كجغرافيا وبيئة حاضنة.

  • الأمن الإنساني الشامل: يسبق الكتاب الطروحات الحديثة للأمم المتحدة حول “الأمن الإنساني” بعقود؛ فمفهوم الأمن فيه يمتد لحفظ الضرورات الخمس (الدين، النفس، العقل، النسل، والمال). بالتالي، فإن الفقر، والجهل، والظلم الاجتماعي، وفساد الأخلاق هي مهددات أمنية كبرى لا تقل خطورة عن الغزو الخارجي أو الجريمة الجنائية.

3. الانتقال من “الفكر الدفاعي” إلى “الفكر البنائي التأسيسي”

عانى الفكر الإسلامي المعاصر لفترات طويلة من طغيان الطابع “الدفاعي الاحتجاجي” (Apologetic)؛ حيث كانت الكتابات تنبري للدفاع عن الإسلام ضد التهم الغربية (مثل تهم العنف أو غياب الحريات). يكسر هذا الكتاب هذه الحلقة المفرغة بشكل حاسم. فهو لا يكتب ليرد على شبهة، بل يكتب ليؤسس معلماً نظرياً مستقلاً. ينطلق من افتراض قوة وصلاحية النموذج المعرفي الإسلامي الذاتية، ويقوم بعملية “استنطاق” للنصوص والممارسة التاريخية لبناء نظرية أمنية قادرة على العطاء المعرفي الذاتي وتقديم حلول حقيقية لأزمات الأمن المعاصر التي فشلت المقاربات المادية البحتة في حلها.

 

أهم 20 اقتباسًا من الكتاب مع توثيق الموضع:

  • حول ترابط الأفكار والممارسات:

    “الفكر هو التصور الذي يؤصل للنظم، فإذا بها تستوعبه لتفعل وتنفعل به، لتكون المحصلة الحركة التي تخرج في شكل مجموعة من الممارسات تؤثر بلاشك في الفكر سلبا أو إيجابا” (صفحة ١٢).

  • حول خطورة التبعية المنهاجية للغرب:

    “الذوبان في استيراد المنهج الغربي لدراسة الظواهر الإسلامية مفض إلى تشويه النمط المعرفي الإسلامي” (صفحة ١٨).

  • حول غياب المنهج المجرد:

    “فلا منهج مجردا من مقولاته ونماذجه، لأنه تشكل في أحشاء النماذج التي عالجها” (صفحة ١٨).

  • حول أهمية مراجعة التراث بعقل مفتوح:

    “الدعوة إلى الرجوع إلى جيل الريادة دعوة مراجعة لا دعوة تراجع، دعوة إلى عقل مفتوح قادر على الفصل بين ما يصلح وما لا يصلح” (صفحة ١٨).

  • حول وظيفة أدوات البحث العلمي:

    “غنى عن البيان أن المنهج هو طريق الوصول إلى الظاهرة، في حين أن الأداة هي الدابة التي يمتطيها الباحث في ارتياد هذا الطريق” (صفحة ١٩).

  • حول أزمة الفكر الدفاعي:

    “لم يسر الباحث وراء مزالق الفكر الدفاعي في عرض مقولات الدراسة وأبحاثها، لقناعته أن مثل هذا الفكر يأسر الحركة ولا يطلقها، ويحبسها في دائرة رد الفعل لا دائرة المبادرة” (صفحات ٢٢-٢٣).

  • حول شروط الفكر البنائي للأمة:

    “ما أحوج هذه الأمة إلى الفكر البنائي الذي يجعل الأصول المنزلة قاعدته، والاجتهاد المستقيم آلته، والواقع المعاش ساحته للإبداع والنهوض” (صفحة ٢٣).

  • حول ماهية الصياغة الفكرية للأمن:

    “تناول الجانب الفكري في صياغة مفهوم الأمن فذلك يرادف إعمال العقل لاستخلاص المبادئ والقواعد العامة التي يؤسس عليها المفهوم حتى إذا ما وجدت واقعاً يطبقها… لم يجد حرجاً في ربطها بالأساليب الحركية” (صفحة ٢٧).

  • حول علاقة الأمن بالحياة الإنسانية:

    “لا يعدو الحديث عن الأمن أن يكون حديثا عن الحياة كلها، ذلك أنه مادة هذه الحياة ومصدر طمأنينتها واستقرارها وتوازن الكائنات فيها” (صفحة ٢٩).

  • الأصل الجامع لغوياً لمفهوم الأمن:

    “والذي عليه أهل اللغة أن جماع معاني الأمن هو عدم الخوف، أو كما يذكر الأصفهاني: أصل الأمن طمأنينة النفس وزوال الخوف” (صفحة ٣٢).

  • حول القيم الفطرية والأمن:

    “أن مفهوم الأمن… لا يمكن تفريغه من محتواه الخلقي، ذلك لأنه يتضمن مجموعة من القيم مثل عدم الخوف والحفظ، والسلم والصدق” (صفحة ٣٣).

  • حول علاقة أمن الرسول باتباع منهجه:

    “لاشك أن أمن الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته استظل به المسلمون وغير المسلمين طوال عصره، أما أمنه بعد مماته فمنوط باتباع منهجه” (صفحة ٤٧).

  • حول شروط بقاء حالة الأمن واستمرارها:

    “بقاء حالة الأمن… منوط ببقاء شرائط معينة، أو ضرورات لازمة، فإذا ما غيبت هذه الشرائط أو تلك الضرورات فقد أضحت حالة الأمن بلا مضمون” (صفحة ٦١).

  • حول نسبية الأمن البشري والابتلاء:

    “لا يمكن بحال القول بأن حالة الأمن هي حالة مطلقة، بمعنى أن الآمن ينعم فيها بالأمن تماماً، ولا يناله على إطلاقه وكماله، وإنما هي حالة نسبية… بفعل الابتلاء” (صفحة ٦١).

  • حول تلازم الأمن والاجتماع الإنساني:

    “الأمن يعد أحد القوى المحركة لوجود العمران الإنساني بغض النظر عن شكله وطبيعته” (صفحة ٦٤).

  • تعريف ابن قيم الجوزية للشريعة وأثرها الأمني:

    “الشريعة مبناها وأساسها الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهى عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها” (صفحة ٦٦).

  • حول مقاصد السلوك السياسي في الإسلام:

    “إن أي تصور للتعامل مع الموقف السياسي لا قيمة له إذا خرج عن المقاصد العامة للشريعة” (صفحة ٧١).

  • حول فلسفة العقوبة في الإسلام:

    “تأديب المحرم ليس معناه الانتقام منه، وإنما استصلاحه، والعقوبات على اختلاف أنواعها تتفق… في أنها تأديب استصلاح وزجر يختلف باختلاف الذنب” (صفحة ٧٣).

  • حول هشاشة الأمن القائم على القوة المجردة:

    “إن القوة حين تكون بطشاً، أو حين تستحيل عنفاً واستبداداً، لن تحقق الحماية والإجارة” (صفحة ٣٣).

  • حول جوهر المقارنة بين مجتمعين:

    “مقارنة الفرق بين حالين للأمن حقيقة ومعنى ومبنى: حاله في مجتمع تحكمت فيه نوازع وجاهلية الشرك بصفة عامة، وحاله في المجتمع وقد أتته رسالة السماء” (صفحة ٧٥).

 

الخاتمة:

ويمكن إيجاز أبرز خلاصات الأطروحة في النقاط التالية:

  1. الأمن ثمرة التوحيد والعدل: لا يمكن تأسيس أمن حقيقي مستقر في مجتمع يسوده الشرك المعرفي (التبعية الفكرية المطلقة للآخر) أو يسوده الظلم الاجتماعي والسياسي. فالأمن هو النتيجة الطبيعية لإقامة شرع الله القائم على العدل المطلق وحفظ كرامة الإنسان.

  2. أمن النفس يسبق أمن السلاح: الطمأنينة النفسية والروحية الناتجة عن الإيمان هي صمام الأمان الأول. فالقوة المادية العسكرية بدون ركيزة أخلاقية وقيمية تتحول سريعاً إلى أداة للبطش والعدوان وبث الخوف، بدلاً من تحقيق الأمن.

  3. أهمية المنهجية التجديدية: إن مواجهة التحديات الأمنية المعاصرة للأمة الإسلامية لا تتم عبر الانغلاق التراثي الأعمى، ولا عبر الاستلاب والذوبان في المناهج الغربية المعولمة. بل عبر “الاجتهاد المستقيم” الذي يستلهم مرونة السياسة الشرعية ويستوعب متغيرات العصر ومستجداته بوعي واقتدار.

 

للقراءة والتحميل

 

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “الأبعاد السياسية لمفهوم الأمن في الإسلام”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

E-mail
Password
Confirm Password