Skip to content Skip to footer

الأبعاد السياسية لمفهوم الحاكمية

نبذة عن الكتاب:

الكتاب دراسة سياسية ومعرفية معمقة، نُشرت طبعته الأولى عام 1995م عن المعهد العالمي للفكر الإسلامي بفيرجينيا. يقع الكتاب في 288 صفحة من القطع الكبير، وينقسم إلى مقدمة وثلاثة فصول رئيسية بالإضافة إلى تصدير منهجي موسع بقلم الدكتور طه جابر العلواني (رئيس المعهد آنذاك) وخاتمة تحليلية. يعالج الكتاب مفهوم “الحاكمية” من خلال تفكيك أبعاده اللغوية والأصولية والسياسية، ومقارنته بالمفاهيم الغربية المعاصرة وبحث ارتباطه بمفهوم الجاهلية.

أهمية الكتاب:

تكمن أهمية هذا الكتاب الاستثنائية في الجوانب المعرفية والعملية التالية:

  • فتح باب المراجعة العلمية: يخرج مفهوم الحاكمية من الدوائر الضيقة والتناول الإعلامي والثقافي العام إلى دائرة التخصص الفقهي والأصولي والسياسي الصارم.

  • تفكيك شبكة المفاهيم والخلط المعرفي: يُزيل الغموض والخلط الشائع بين “الحاكمية” ومفاهيم الخبرة الغربية مثل “السيادة” و”الثيوقراطية”.

  • أداة لتقييد السلطة: يبرز الحاكمية كضمانة دستورية إسلامية لحماية حقوق الأفراد وتقييد الاستبداد السياسي، مقارنة بالنموذج الغربي.

  • التأصيل التاريخي المقارن: يتتبع نشأة المفهوم وتطوره عبر الحضارات القديمة (السومرية والبابلية) والتجربتين اليهودية والمسيحية وصولاً للإسلام المعاصر، مما يعطيه عمقاً تاريخياً فريداً.

معلومات إضافية

المؤلف

الناشر

المعهد العالمي للفكر الإسلامي

سنة النشر

1995

عدد الصفحات

300

التصنيف

هذا غير متوفر في المخزون حالياً.

رمز : غير محدد التصنيفات: , Product ID: 21929

الوصف

الأفكار الأساسية:

يتمحور الكتاب حول إشكالية ضبط وتأصيل مفهوم “الحاكمية” الذي بات محوراً للصراع الفكري والسياسي في الساحة الإسلامية المعاصرة. ويمكن تلخيص أفكار الكتاب الأساسية في النقاط التالية:

  1. النسق القياسي وتصحيح التحيزات (الفصل الأول): يناقش الكتاب دلالات الحاكمية في اللغة والأصول. ويوضح “الوعي الكاذب” والتحيز الذي شاب تداول المفهوم في العقود الأخيرة. كما يبحث العلاقة بين الحاكمية ومفهومي “الشرعية السياسية” و”الاستخلاف البشري”، رابطاً ذلك بمسألة التحسين والتقبيح العقليين.

  2. الدلالات السياسية والمنهاجية (الفصل الثاني): يدرس كيف يساهم مفهوم الحاكمية في “الفصل في الخلاف بين الناس” عبر موازنة الثبات والتغير، وبحث رؤية الإسلام للتعددية. كما يستعرض المفهوم من زاوية “تحقيق مصالح الناس في الدارين” وعلاقته بالمصلحة الشرعية، وكيف يمثل المفهوم أداة وضمانة فعالة “لتقييد السلطة السياسية” ومنع تغولها.

  3. مفهوم الجاهلية وعلاقته بالحاكمية (الفصل الثالث): يبحث المفهوم المقابل والنتيجة المترتبة على غياب الحاكمية، وهو “الجاهلية”، مبيناً هل هي فترة تاريخية أم حالة موضوعية تنبثق عندما يستقل البشر بإنشاء التشريعات والقوانين بعيداً عن الوحي الإلهي.

  4. حاكمية الكتاب لا الحاكمية المطلقة المستلبة (أطروحة التصدير): يركز الكتاب والتصدير على تفكيك الفارق بين “الحاكمية الإلهية المباشرة” (التي ميزت العهد الموسوي في بني إسرائيل وصاحبها هيمنة خارقة للسنن) وبين “حاكمية الكتاب” في الرسالة الخاتمة، وهي حاكمية تشرك الإنسان مستخلفاً وقارئاً ومطبقاً للنص في إطار الواقع المتغير.

 

تحليل معمق للكتاب:

يُمكن تفكيك الأطروحة المركزية للكتاب من خلال أربعة محاور تحليلية رئيسية تكشف عن العمق المعرفي والسياسي الذي تميزت به الدراسة:

1. النقلة من “التحريض الأيديولوجي” إلى “التأصيل الإبستمولوجي (المعرفي)”

عاش مفهوم “الحاكمية” عقوداً طويلة في الفكر الإسلامي المعاصر وهو يُعامل كـ “شعار سياسي وحركي” حاد، استُخدم في أدبيات أبي الأعلى المودودي وسيد قطب كأداة للمفاصلة والتحريض السياسي ضد الأنظمة العلمانية والجاهلية المعاصرة. الإضافة النوعية لهشام جعفر تكمن في نزع الأدلجة عن المفهوم وإعادته إلى حقل العلوم السياسية والأصولية. لم يعد المفهوم مجرد “أداة هدم” للنظم القائمة، بل تحول في كتابه إلى “أداة بناء” ونسق معرفي متكامل، يبحث في أصول الفقه (مسائل التحسين والتقبيح العزالي والمعتزلي) لتأسيس نظرية سياسية إسلامية منضبطة ومستقرة.

2. التمييز الحاسم بين “حاكمية الذات” و”حاكمية الكتاب”

يمثل هذا التمييز أحد أعمق التجليات الفكرية في الكتاب (والتصدير المنهجي له). فالكتاب يفكك الخلط التاريخي الذي وقعت فيه حركات الإسلام السياسي؛ حيث ظنت أن الحاكمية تعني التدخل الإلهي المباشر أو التمكين الفوقي المعجز (كما كان الحال في بعض فترات بني إسرائيل). بالمقابل، يؤصل المؤلف لـ “حاكمية الكتاب” في الرسالة الخاتمة، وهي حاكمية قائمة على:

  • عالمية النص وخلوده: التشريعات القرآنية تقدم أطرًا كلية ومقاصدية عامة.

  • أنسنة التطبيق (الاستخلاف): النص لا يطبق نفسه، بل الإنسان (المستخلف) هو من يقرأ الواقع، ويستنبط الأحكام، ويدير المشترك الإنساني في إطار العدل والأمانة. وبذلك، تغلق “حاكمية الكتاب” الباب تماماً أمام أي ادعاء بالحق الإلهي المقدس أو “الثيوقراطية”، لأن التفسير والتطبيق بشريان وقابلان للخطأ والصواب والمراجعة.

3. الحاكمية كأداة دستورية لتقييد الاستبداد

في الفكر السياسي الغربي، نشأ مفهوم “السيادة” (Sovereignty) لإعطاء الدولة أو البرلمان سلطة مطلقة لا تُحدّ في وضع القوانين. يكشف التحليل المعمق للكتاب أن الحاكمية الإسلامية هي النقيض التاريخي لـ “مطلق السيادة”. الحاكمية تعني أن هناك “مرجعية عليا ثابتة” (الشريعة ومقاصدها) تعلو فوق الحاكم وفوق المحكومين وفوق الدولة نفسها. وبالتالي، فإن الحاكمية في عمقها السياسي هي آلية دستورية لتقييد السلطة ومنعها من التغول؛ فلا تملك أي أغلبية برلمانية أو سلطة دكتاتورية أن تشرع ما يناقض الكليات الإنسانية الخمس (النفس، العقل، الدين، النسل، المال) أو يهدم قيم العدل والحرية والمساواة.

4. جدلية الحاكمية والجاهلية والشرعية

يرى الكتاب أن غياب الحاكمية لا يعني مجرد غياب تطبيق الحدود، بل يعني الدخول في حالة “الجاهلية الموضوعية”. والشرعية السياسية للنظام الإسلامي في هذا المنظور ليست شرعية صورية (قائمة على مجرد الصناديق أو الغلبة)، بل هي شرعية وظيفية مشروطة بمدى التزام السلطة بتحقيق مصالح العباد في الدارين والوقوف عند حدود الشريعة الحاكمة على الجميع (بمن فيهم الرسول نفسه كحاكم مبَلّغ).

 

أهم 20 اقتباسًا من الكتاب مع توثيق الموضع:

  • مفهوم الحاكمية المتشعب: “إن المفهوم – كما هو الحال في «الحاكمية الإلهية» – يمثل جذراً فلسفياً وفكرياً وثقافياً متشعب الفروع ومتعدد الاتجاهات… يتصل اتصالاً وثيقاً بالنسق المعرفي الذي ينتمي المفهوم إليه” (ص 2).

  • الوعي الكاذب والمفاهيم: “إن الناس كثيراً ما يخطئون في استعمال المفاهيم بمجرد الربط بين الجذر اللغوي الذي يمثل عنوان المفهوم وبين بعض أنواع الاستعمال، فيشيع بعض ما يمكن أن نعتبره «وعياً كاذباً»” (ص 3).

  • العدل كهدف أصيل للأنبياء: “وتبرز قيمة العدل هنا كمقابل للظلم باعتبارها الهدف الأول – بعد التوحيد – من أهداف الأنبياء ولمن يقومون في الناس بالإصلاح مقام الأنبياء من بعدهم” (ص 4).

  • الفصل بين الدين والقانون تاريخياً: “عرفت بعض الشعوب القديمة وخاصة شعب روما فكرة اعتبار التشريع أو القاعدة التشريعية عملاً إنسانياً يصدر عن الإنسان نفسه ولا يصدر عن الآلهة. وبذلك عبروا عن رغبتهم في فصل الدين عن القانون” (ص 6).

  • جوهر الحاكمية في التصور الإسرائيلي: “أن هذا القانون الذي جاء إنما هو قانون الله وكلامه لا يملك أحد من الناس بما في ذلك الأنبياء والمرسلون… التدخل فيها بالتغيير أو بالإضافة أو بالنقص أو بالتأويل” (ص 12).

  • خصيصة الشريعة الخاتمة: “ولكن الله جل شأنه قد اقتضت حكمته أن يجعل التخفيف خاصية الشريعة الخاتمة والرسالة العالمية الأخيرة” (ص 13-14).

  • منطلق الحكم في العصر النبوي: “وحين نتتبع حياة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – تجده قد مارس قيادة وحكماً وقضاء وفتوى وتعليماً ولكن ذلك كله كان من منطلق النبوة وليس من منطلق السلطة والسلطان” (ص 20).

  • مفهوم منهاج النبوة السياسي: “أن يكون الخليفة مدركاً أن مهمته الأساسية أن يتلو على الناس آيات الله ويعلمهم الكتاب والحكمة” (ص 21).

  • حاكمية الرسالة الخاتمة: “في الرسالة الخاتمة… آلت الحاكمية فيها إلى كتاب الله الذي يعتبر المصدر الوحيد المنشئ للأحكام والذي هو تبيان لكل شيء” (ص 21-22).

  • مسؤولية الإنسان في ظل حاكمية الكتاب: “في حاكمية الكتاب الكريم يكون الإنسان مسؤولاً عن متطلبات ومستلزمات وتوفير سائر الضمانات التي تقتضيها القيم العامة المشتركة بين البشر، قيم العدل والأمانة والهدى” (ص 22).

  • تحرر البشرية بحاكمية الكتاب: “كما أن حاكمية الكتاب تحرر البشرية وتخرجها من تسلط أي أحد باسم الحق الإلهي كما مر بالنسبة لكثير من الحضارات القديمة” (ص 23).

  • حاكمية مشتركة: “فالحاكمية هنا حاكمية الكتاب تجعل الحاكمية أشبه ما تكون بأدوار مشتركة بين الكتاب الإلهي وبين قارئيه من البشر” (ص 38).

  • الشريعة حاكمة على الجميع: “«فالشريعة – يعني بذلك القرآن الكريم – هي الحاكمة على الإطلاق وعلى العموم أي على الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى جميع المكلفين» [نقلاً عن الشاطبي]” (ص 24).

  • السياق الحديث لنشوء شعار الحاكمية المعاصر: “فأصيبت بخيبة أمل أدت بها إلى أن تستأنف جهادها وكفاحها بأشكال مختلفة… سادت تصورات خاصة لمفاهيم الدولة القومية أو الإقليمية والمفاهيم السلطة” (ص 25).

  • الحاكمية كمفهوم تحريضي: “فكان طرح أفكار «الجاهلية والحاكمية» من أهم الوسائل التي يمكن أن تحقق هذا الأمر [أي إعادة الفاعلية والتحريض للجماهير]” (ص 26).

  • رؤية سيد قطب للشرعية السياسية: “وأصبحت الشرعية السياسية لا يمكن أن تتحقق لأي حكومة إلا بناء على التزامها بحاكمية الله جل شأنه وتشبثها بالمنهج الإلهي في الحكم” (ص 29).

  • نقد إسقاط المفاهيم المعاصرة على التراث: “وفي الوقت نفسه فإن كثيراً من الإسلاميين… قد استبطنوا المفاهيم الشائعة عن الحكم والدولة وقيم السلطة والشرعية وهم يقرأون آيات الكتاب الحكيم… ليسقطوا هذه المفاهيم المعاصرة على تلك النصوص” (ص 30).

  • العالمية والخصوصية اللغوية للقرآن: “أن القرآن الكريم وإن تنزل بلغة عربية لفظاً إلا أنه مطلق في معانيه ومحيط شامل مستوعب على مستوى كلي للوجود الكوني وحركته وصيرورته” (ص 33).

  • الهدف من شرائع القرآن الكلية: “لتستبدل بشرائع القرآن الكلية التي تتفق مع حاجات المجتمعات العالمية كافة حيث تحمل قابلية الشمول والعموم لتكون مشتركاً إنسانياً قابلاً للتطبيق في سائر أرجاء العالم” (ص 34-35).

  • أزمة الحاكمية المعاصرة في الفكر: “وهكذا فإن مفهوم «الحاكمية» يواجه أزمة حقيقية ما بين غموض يحيط به نتج في كثير من جوانبه عن المواقف والتحيزات المختلفة… مع افتقاد أغلبها للتأصيل المنهاجي الواضح للمفهوم” (ص 40).

 

الخاتمة:

بناءً على ما تقدم، يمكن صياغة الخاتمة الاستشرافية لـ “الأبعاد السياسية لمفهوم الحاكمية” في النقاط الختامية التالية:

  1. تجاوز المأزق الفكري: نجح الكتاب في إنقاذ مفهوم الحاكمية من أزمته المزدوجة: “أزمة الغموض والالتباس المعرفي” الناتجة عن إسقاط المفاهيم الغربية (كالسيادة والثيوقراطية) على التراث الإسلامي، و”أزمة التوظيف السياسي الحاد” التي جعلت منه شعاراً للمفاصلة والصراع التكفيري بدلاً من كونها أداة للبناء الحضاري.

  2. الجمع بين الثبات والتغير: خلصت الدراسة إلى أن الحاكمية لا تعني جمود الحياة السياسية، بل هي الإطار الكلي الثابت (الوحي) الذي يمنح العقل البشري مساحة حركة هائلة للتجديد والاجتهاد في المتغيرات والوسائل والآليات، مستهدفةً تحقيق المصلحة الإنسانية التي هي جوهر الشرع.

  3. التأسيس للدولة المدنية بمرجعية إسلامية: من خلال تشديد الكتاب على أن “حاكمية الكتاب” تشرك الإنسان كقارئ ومطبق ومستخلف، فإنه يضع حجر الأساس النظري لدولة إسلامية مدنية (لا دينية ثيوقراطية)، تحترم التعددية، وتعتمد المؤسسات، وتقبل التداول على السلطة، شريطة التزام هذه المنظومة بالمرجعية المقاصدية العليا للأمة.

  4. توصية للمستقبل الفكري: تظل دراسة هشام جعفر، رغم صدورها في منتصف التسعينيات من القرن الماضي، وثيقة مرجعية بالغة الأهمية. وهي تدعو الباحثين المعاصرين إلى مواصلة “تفكيك وتأصيل” بقية المفاهيم السياسية الإسلامية (مثل: الشورى، الأمة، الخلافة، الولاية) بنفس الأدوات المنهجية المعرفية الصارمة، من أجل صياغة “نظرية سياسية إسلامية معاصرة” قادرة على مواجهة تحديات الدولة الحديثة والعولمة.

 

للقراءة والتحميل

 

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “الأبعاد السياسية لمفهوم الحاكمية”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

E-mail
Password
Confirm Password