Skip to content Skip to footer

الابستمولوجيا الكونية والمنهج المعرفي التوحيدي

نبذة عن الكتاب:

الفكرة المحورية: يدرس الكتاب المشروع الفلسفي والمعرفي للمفكر السوداني المعاصر محمد أبو القاسم حاج حمد (1942 – 2004م). يسعى الكتاب عبر “المنهج المعرفي النماذجي” إلى سبر كيفية صياغة حاج حمد لرؤية توليفية تجمع بين المطلقات الثلاثة: الغيب، والإنسان، والطبيعة، مستخدماً الجدل والإبستمولوجيا الكونية لتجاوز القصور البنيوي الأحادي في الثقافة البشرية

 

أهمية الكتاب:

  • أصالة وجدّة الطرح: يدرس مفكراً أثار خلافاً محتدماً وقدم أطروحات غير مسبوقة تخرج عن السائد والمنقول في المدارس الإسلامية الكلاسيكية والمعاصرة.

  • تفكيك المعضلة المعرفية للإنسانية: يناقش الكتاب كيفية الجمع بين المعرفة المتعالية (الوحي) والمعطيات العلمية والفلسفية الحديثة دون الوقوع في التلفيق أو الانعزال المعرفي.

  • تجاوز الأحادية التجزيئية: يقدم حلولاً لأزمة الفكر الإنساني القائم على بُعد واحد (سواء اللاهوت الجبري الإقصائي، أو المادية الحتمية الملغية للغيب، أو الوجودية العبثية).

  • خدمة أهداف الفكر الإسلامي المعاصر: يلتقي الكتاب مع مشروع المعهد العالمي في إصلاح المناهج، وتأصيل القضايا الكلية، واستعادة الهوية الحضارية للأمة عبر “إسلامية العلوم”.

  • ندرة الدراسات السابقة: يسد الكتاب ثغرة بحثية كبيرة نظراً لقلة المراجع المتناولة لشخصية حاج حمد ومشروعه المركب بطريقة منهجية رصينة.

معلومات إضافية

المؤلف

الناشر

المعهد العالمي للفكر الإسلامي

سنة النشر

2015

عدد الصفحات

433

التصنيف

هذا غير متوفر في المخزون حالياً.

رمز : غير محدد التصنيفات: , Product ID: 21955

الوصف

الأفكار الأساسية:

  • المنحنى الفكري والروحي: تتبّع حياة حاج حمد ومحطاته الكبرى من التنشئة والعمل الثوري إلى صدمة الحرب الأهلية اللبنانية التي ولّدت أزمته الوجودية وعزلته المعرفية.

  • المصادر الفكرية: استقراء المرجعيات المتنوعة التي صهرها حاج حمد (الماركسية، مدرسة فرانكفورت، الألسنية، ابن عربي، ومحمد محمود طه).

  • المنهج التوحيدي الجدلي: شرح “جدلية الجمع بين القراءتين” (قراءة الوحي وقراءة الكون) كآلية لإنتاج معرفة مركبة دمجية.

  • المضامين النقدية: نقد المدارس “التبعيضية” التي يرى حاج حمد أنها تسببت في استلابات ثلاثة (لاهوتية، طبيعية، ووجودية).

  • المرجعية القرآنية: تقديم القرآن كبديل معرفي إبستمولوجي يعادل حركة الوجود، والتحليل بديلاً عن التفسير التقليدي.

  • نظرية الوجود وإسلامية المعرفة: إعادة صياغة مفهوم “إسلامية المعرفة” من منظور التناول الجمعي الكوني.

  • الإبستمولوجيا الكونية والسلطة: التأسيس لمفهوم حاكمية الكتاب وقيومية الأمة بديلاً عن الاصطفاء الحصري والسلطة السياسية التقليدية.

 

تحليل معمق للكتاب:

ينقسم التحليل المعمق للمشروع الذي فككه الدكتور دواق إلى أربعة محاور إبستمولوجية رئيسية:

1. أزمة المعرفة الإنسانية والاستلابات الثلاثة

يرى الباحث أن كتابات حاج حمد انطلقت من تشخيص دقيق للوعي الإنساني الذي يعاني من أزمة انشطار حادة، نتج عنها ثلاثة أنواع من الاستلاب:

  • الاستلاب اللاهوتي (الغيبي): وهو الذي هيمن على العصور الوسطى (سواء في الفكر المسيحي أو الفكر الإسلامي التراثي الجبري)؛ حيث تم تهميش دور “الإنسان” وإلغاء قوانين “الطبيعة” لصالح رؤية غيبية متسلطة تلغي الفاعلية البشرية، وتحوّل العبودية الاختيارية إلى “استرقاق” معرفي وجودي.

  • الاستلاب الطبيعي (المادي): وهو الذي أفرزته الحداثة الغربية وفلسفات التنوير؛ حيث تم إقصاء “الغيب” تماماً، وتأليه “الطبيعة” والمادة، واختزال الإنسان في بُعد مادي بيولوجي محكوم بالحتميات الصارمة.

  • الاستلاب الوجودي (العبثي): وهو الذي تمثل في فلسفات ما بعد الحداثة والوجودية؛ حيث انهار اليقين بالمادة والغيبيات معاً، وضاع الإنسان في دوامة العبث والاغتراب ومواجهة المآسي دون أفق معرفي ناظم.

2. المنهج المعرفي التوحيدي: جدلية الجمع بين القراءتين

يقدم الكتاب المنهج البديل الذي صاغه حاج حمد لتجاوز هذه الاستلابات، وهو ما يُعرف بـ “منهج التوحيد المعرفي الإدماجي”، ويقوم على الجمع الدائم بين قراءتين:

  • القراءة الأولى (قراءة الوحي/الكتاب): استنطاق النص القرآني ليس بوصفه نصاً فقهياً تشريعياً جزئياً، بل بوصفه “منهجية كونية بديلة” تحتوي على القوانين والمحددات الكلية للوجود.

  • القراءة الثانية (قراءة الكون/الوجود): دراسة الطبيعة والإنسان والعلوم التجريبية والإنسانية وسنن التاريخ.

الابتكار الإبستمولوجي هنا يكمن في أن المنهج التوحيدي لا يجعل الوحي مجرد “مُصادق” على العلم، ولا يجعل العلم خادماً تبريرياً للوحي (كما تفعل اتجاهات الإعجاز العلمي التقليدية)؛ بل يعتبر أن الكون هو كتاب صامت، والقرآن هو كون ناطق، ولا يمكن إنتاج معرفة كونية حقيقية إلا بدمج القراءتين في بنية جدلية واحدة تجمع “الغيب، والإنسان، والطبيعة”.

3. التحليل القرآني بديلًا عن التفسير التقليدي

يوضح الدكتور دواق كيف ثار حاج حمد على مناهج التفسير التراثية التجزيئية (تفسير آية بآية أو كلمة بكلمة في سياق لغوي محدد). وطرح بدلاً منها “التحليل القرآني” القائم على اللسانية والترابط البنيوي الكلي للمصحف؛ فالقرآن وحدة معرفية واحدة يعادل حركية الوجود، والكلمات القرآنية لها شبكة دلالية كونية تتجاوز القواميس العربية الجاهلية. هذا التحليل يعيد صياغة المفاهيم الكبرى مثل (الدين، الملة، الكتاب، الأمة) صياغة حركية إبستمولوجية ترتبط بحل أزمات الواقع الإنساني المشهود ومآسيه، لا الهروب منها نحو ميتافيزيقا انعزالية.

4. إعادة بناء “إسلامية المعرفة” والبعد الكوني

يتوقف الكتاب مطولاً عند نقد حاج حمد للنسخ الأولى من مشروع “إسلامية المعرفة” (التي قادها إسماعيل الفاروقي وطه جابر العلواني في بدايات المعهد العالمي للفكر الإسلامي). كان حاج حمد يرى أن تلك المحاولات وقعت في فخ “الأسلمة التلفيقية” أو التعديل الخارجي على العلوم الغربية بإضافة آيات أو أحاديث في مقدمة العلوم. بينما يرى حاج حمد — ويوافقه المؤلف دواق — أن الإسلامية الحقيقية للمعرفة هي “إبستمولوجية كونية”؛ أي إعادة بناء بنية العلوم (الفيزياء، وعلم الاجتماع، والتاريخ) من داخلها استناداً إلى الرؤية التوحيدية الكلية التي لا تفصل المادة عن الغيب، وتجعل الغيب طاقة محفزة لعمارة الأرض وحرية الإنسان، لا عائقاً لهما.

 

أهم 20 اقتباسًا من الكتاب مع توثيق الموضع:

  1. “إن الفكر … ليس ترفاً يلهو به صاحبه، ليزجي به ساعات الفراغ… بل الفكر السوي القيم السليم، هو أداة للعمل” (نقلاً عن زكي نجيب محمود) — [صفحة 26].

  2. “تصبح أحداث حياتي لا أهمية لها في حد ذاتها، وإنما تكمن أهميتها في مدى ما تلقيه من ضوء على تطوري الفكري” (نقلاً عن عبد الوهاب المسيري) — [صفحة 27].

  3. “القرآن العظيم المتضمن للمنهجية الكونية البديلة والقابل للاستكشاف المعرفي، والذي بمقدوره وحده إعادة الصياغة الفلسفية للحضارة العالمية الجديدة” (محمد أبو القاسم حاج حمد) — [صفحة 28].

  4. “الوقت الذي كنت أقضيه في مكتبة المدرسة كان أكثر من الوقت الذي أقضيه في الدراسة والداخلية، حتى إنه كان معروفا أن مفاتيح المكتبة عند أبي القاسم.” (شهادة جماعية عن طفولته) — [صفحة 29].

  5. “إن سيرتي الفكرية بدأت عام ١٩٦٤م بإصدار أول دراسة بعنوان (الوجود القومي)؛ لأننا في السودان بالذات نعيش مشكلة بين عروبتنا وأفريقيتنا والتنوع والتعدد، فكانت الهوية شاغل أساسي بالنسبة لي” (حاج حمد) — [صفحة 31].

  6. “أصبحت نظرتي أكثر انفتاحا على إفريقيا وعلى العرب من الحدود السودانية الضيقة، ولكن لم أفقد البوصلتين ظللت سودانيا بوجه عربي وإفريقي” (حاج حمد) — [صفحة 33].

  7. “كنت في بيروت أرى قصف الطائرات لمخيمات الفلسطينيين وإحراق الأطفال، وقتها كنت أتساءل عن رحمه الله سبحانه وتعالى، وعن أساسيات التجربة البشرية في الوجود المعرضة للنكبات…” (حاج حمد) — [صفحة 36].

  8. “إما أنه غير موجود بهذه المواصفات أمام المآسي التي تتعرض لها البشرية دائماً، وإما أن يكون موجوداً وأن هناك خطأ ما في الكتب الدينية، لأنه لا علاقة لها بهذا الواقع نهائيا” (حاج حمد واصفاً بداية شكّه الوجداني) — [صفحة 38].

  9. “أنا بطبيعتي لا أعيش مع أي نفاق ديني أو إيديولوجي أو سياسي، كنت في تلك اللحظة أكتشف في نفسي إيمانا عميقا بوجود الله وهذا الإيمان لم يفارقني، وظل يلازمني منذ وعيي وإلى اليوم” (حاج حمد) — [صفحة 38].

  10. “المدخل منذ البداية كان مدخلا معرفيا بالمعنى الإبستمولوجي الرافض للإيديولوجيا، ولم أكن أتوقف لدى ‘قدسية’ إجابات التراث… فأنظر إليه برؤية نقدية أتجاوز فيها العرف النفسي والتاريخي للمقدس” (حاج حمد) — [صفحة 39].

  11. “أنا أرفض منهج التنظير دون الارتباط بالواقع، وأقول إذا لم يكن هناك واقع يدفعك للتفكير، وحل أزماته ومشكلاته ومعايشته، فالتنظير يبقى في فضاء خارج واقع الإنسان…” (حاج حمد) — [صفحة 41].

  12. “كنت أرفض الصلاة حتى تحل هذه الإشكالية، أصلي لمن؟ قضية الآخرة لم يكن طرفا في الأزمة…” (حاج حمد) — [صفحة 41].

  13. “فكان أن اعتزلت الكل وصعدت إلى الجبل في لبنان… وكنت أستمر في التفكير يومين متواصلين، حتى أفقد القدرة على التفكير، وعلى الأكل، وعلى كل شيء…” (حاج حمد واصفاً عزلته الروحية) — [صفحة 41-42].

  14. “أرى أن المثل الدينية ووجود الله الذي أنا مقتنع به تمام الاقتناع، حتى أستطيع أن أقول بكل وضوح إيمان يقيني، عين اليقين نفسه، ولكني غير مقتنع بما يحدث، فأريد حلا لهذه الإشكالية” (حاج حمد) — [صفحة 43].

  15. “الدين والملة متحدان بالذات، ومختلفان بالاعتبار، فإن الشريعة من حيث إنها تطاع تسمى ديناً، ومن حيث إنها تجمع تسمى ملة” (نقلاً عن الجرجاني) — [صفحة 44].

  16. “أنا ابن ثورة يموت فيها الآلاف، وابن مأساة، فأنا أفهم الدين من جانب المأساة القائمة في الوجود، وليس من زاوية البحث عن الخلاص في الآخرة.” (حاج حمد) — [صفحة 45].

  17. “تحولت علاقة العبودية الإنسانية بالله سبحانه إلى علاقة (استرقاق)، وقد ملك الله الإنسان قدرات الوعي… وتحولت فلسفة الدين إلى استلاب غيبي جبري لمطلق الإنسان وحريته” (حاج حمد) — [صفحة 49].

  18. “كنت مع كل كتاب أبدأ من جديد، فنوعية التراكم التي تكونت تراكما نوعيا، يبني نفسي تدريجيا، دخلت بهذا المخزون مرحلة الإشكالية” (حاج حمد) — [صفحة 49-50].

  19. “جاء يوم من الأيام أحسست فيه برغبة في الصلاة، وكل تلك القضايا سكتت، فجأة اغتسلت وتوضأت وصليت ونمت لمدة ست وثلاثين (٣٦) ساعة” (حاج حمد متحدثاً عن لحظة الانعتاق واليقين وبداية التدبر الجديد) — [صفحة 52].

  20. “أقبلت على المصحف بنفسية مختلفة، ليس بالنفسية الأولى، ولا أعرف كيف أشرحها … انقبضت في سورة الكهف عند قصة العبد الصالح، تدريجيا حدثت مؤثرات عكسية وفلسفية في بعد غيبي” (حاج حمد) — [صفحة 52].

 

الخاتمة:

1. الخلاصة التركيبية:

إن الكتاب يثبت أن مشروع محمد أبو القاسم حاج حمد لم يكن مجرد رد فعل عاطفي أو إيديولوجي ضد الغرب أو ضد التراث، بل كان مخاضاً وجودياً ومعرفياً عميقاً تولد من قلب المآسي الإنسانية والسياسية (كالحرب الأهلية اللبنانية وأزمات الهوية في السودان). لقد سعى المشروع إلى تحرير العقل المسلم والعقل الإنساني معاً من قيود الرؤى التبعيضية الأحادية، مقدماً القرآن الكريم كإطار مرجعي إبستمولوجي كوني قادر على قيادة الحداثة القادمة، وتجاوز مآزق المادية الغربية والجمود التراثي.

2. القيمة العلمية والتقييم:

  • نقاط القوة: تميز الكتاب بالحياد العلمي الرصين واستخدام “المنهج النماذجي”، ونجاحه في ربط السيرة الذاتية والنفسية لحاج حمد بتطوره الإبستمولوجي والوجودي (وهو ما ظهر جلياً في فصول الأزمة والاعتزال بجبال لبنان). كما وفّق الباحث في فرز الخيوط المعرفية المتشابكة التي تأثر بها حاج حمد من ماركسية وألسنية وتراث صوفي (ابن عربي) وصهرها في قالب توحيدي.

  • أفق البحث: يفتح هذا الكتاب الباب واسعاً أمام الباحثين في الفلسفة وعلم الكلام الجديد لتطبيق “منهج الجمع بين القراءتين” على العلوم الإنسانية والاجتماعية المعاصرة، والانتقال بمشروع “إسلامية المعرفة” من التنظير الفلسفي الكلي إلى التطبيق الإجرائي في المختبرات والجامعات، وهو المطلب الأساسي الذي ينادي به المعهد العالمي للفكر الإسلامي اليوم لتجديد أطروحة الحضارة الإسلامية واستئناف دورها الكوني.

 

للقراءة والتحميل

 

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “الابستمولوجيا الكونية والمنهج المعرفي التوحيدي”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

E-mail
Password
Confirm Password